Thursday, December 29, 2011

صورة









video




في لحظات الإحباط ،تقوم بالعديد من الحيل الدفاعية للهروب من هذا الشعور ، كأن تستعيد ذكري يوم 25يناير او جمعة الغضب ، أو السنوات التي قضيناها نبشر بالثورة ، أيام الاعتصام بالتحرير ، ميدان التحرير يوم الخطبة الأخيرة لمبارك ، لكن اكثر ما تلجأ إليه هو –تأمل هذه الصورة من حفلة الأوبرا في مايوالعام الماضي .
فبراير 2010 تقرر فجأة دراسة الموسيقي ، تتوجه إلي الأوبرا للاستعلام عن إمكانية ذلك ،الموظفة تخبرك بمكان مركز تنمية المواهب وشروط الالتحاق ، تحمد الله ان شرط السن ليس من بينها ( عمرك خمسة وثلاثين عاما وشهرين ) وإمكانية الالتحاق بمكان لا يضع شروطا عمرية للدراسة تبقي ضئيلة لكن الله كان كريما معك ولم تجد شروطا مطلوبة سوي النجاح في اختبار القدرات الذي سيجريه لك المتخصصون ، تستعلم عن موعد تواجدهم وتنصرف ، وتعود بعدها بأيام في الموعد المحدد ، تسأل عن المكان وتقرع باب الغرفة وتدخل ، تخبر المدرس انك تريد دراسة العود ، يطلب منك الجلوس وسط بقية الدارسين ، يعزفون جملا بسيطة ، يطلب منك العزف ، تعزف ما كانوا يعزفونه ، يطلب منك عزف جملا أخري ، تعزفها أيضا بسهولة ، يقول متحمسا ( إستعدادك يفوق نسبة مائة بالمائة –مرحبا بك معنا )، وتبدأ مشوارك ومغامرتك الأثيرة
عامان مرا علي بدء هذه التجربة ، لا تستطيع ان تحكم إن كان المنجز خلال هذين العامين أقل او اكثر ، لكن قياسا علي ظروفك لا بأس ، علي الأقل اكتسبت الثقة ، تتذكر من آن لأخر كلمة معلمك (خُلٍقت موسيقيا ) ، تتذكر الكلمات المشجعة من أصدقاء طيبين ، عزفك في الجوريون وتصفيق الجميع ، كلمة نبيل القط ليلتها ( إحساس خاص جدا واستثنائي )

تتذكر الدقائق التي تسبق الحفل ، البروفة النهائية ، عدم تصديقك انك ستصعد خشبة المسرح الكبير للاوبرا ، العزف الجماعي مع فرقة كاملة (عود وقانون ) ، متي نعزف ومتي نصمت كي يعزف القانون ، صعودك خشبة المسرح الكبير للمرة الأولي في البروفة ، مقابلتك للمذيع احمد مختار وانتم في الكواليس قبل الصعود للمسرح بدقائق ، السلام الحار و الدهشة في عينه وهو يراك عازفا ضمن العازفين ،تتذكر النظرة الخاطفة علي الجمهور وهو يملأ الصالة ، عدم تصديقك أن علي الحجار يغني بجوارك ، تتذكر وانت تنظر إلي هذه الصورة طفلا عنيدا قد يعرف الإحباط ،لكنه لا يعرف اليأس أبدا ، تتذكر كل ذلك لتذكر نفسك أنك اقتربت مما ظننته مستحيلا وأن لا تراجع عن هذا المسار أيا كان الأمر

.

Wednesday, November 16, 2011

وبرغم جميع سوابقه

علي وشك التورط لكنك أفلت ،او انتبهت للفخ فتجنبته ،تعلمت اخيرا من خبراتك السابقة وانتبهت ان ما يلوح في الأفق هو أطياف حب جديد ، لا مجال لذلك ولا ترغب في التورط .
تقتنع اخيرا أن هناك احكاما للعمر تفرض نفسها شئنا أم ابينا ، مراوغتك البارعة للزمن والمرايا آن لها ان تنتهي ، انتصرت عليهما طويلا وكثيرا وهزمتهما مرات عدة ، مرآتك تشهد بذلك ، منذ عقود لم تتبدل ملامح وجهك بما يليق بعمرك ،يحق لمرآتك مرة واخيرا ان تبتسم ساخرة في وجه راوغها كثيرا ، ها انت قد أتيت أخيرا .
إن أردتم الحق ،فالأمر أعقد من هذا الاختزال ، اعقد وأبسط في آن واحد ، الحقيقة أنك تستمتع ببعض السلام ولا ترحب بأي احتمال لإفساده ، كما تعلمون انها معادلات رياضية ، البعض يبحث أو يكتفي في مرحلة ما بمعادلة نتائجها معقولة وانتهي الامر دون فلسفة او إجهاد لا داعي له ، ومن هنا فمعادلتك لا بأس بها ، ليست مشكلة بالمرة الا توجد أمراة ، المهم انك راض بذلك ، معادلة جيدة ، عمل واحد وحيد ، ومساحة معقولة لالتزاماتك الأسرية ، ومساحة معقولة مع كتبك وموسيقاك ودمتم ، انها بالفعل معادلة رائعة ، معادلة جيدة وباردة برودا لا يتسق مع شخصك علي الإطلاق

Sunday, November 06, 2011

كلمتين وبس

رغم رفضي لبعض بنود وثيقة السلمي المتعلقة بالدستور
واثق ألف في المية انها ارحم كثيرا مما سيفعله بنا صبحي صالح والحويني ومن معهم حين ينالوا أغلبية في البرلمان

Monday, October 24, 2011

مؤقتا



video



اللحن البديع للراحل الهاشمي قروابي



مؤقتا حتي رجوع قريب

Sunday, September 25, 2011

لا يفسد للود قضية





أثناء كتابة هذه السطور ، تكون قد مرت ثمانية أشهر بالتمام والكمال علي اندلاع الثورة ،خلال هذه الأشهر الطويلة العويصة المعقدة بكل ما تضمنته من تفاصيل ، حققنا الكثير وأخفقنا في بعض الأشياء ، توقعنا أمور وسارت المقادير بأمور أخري ،أشياء ثبت صدقها وأخري زيفها إلخ



في تقديري الشخصي أن أكثر الأشيباء إزعاجا بالنسبة لي هي ما أعتبره سقوط أسطورة (الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ) ،لأنه للأسف يبدو أن أكثر ما يفسد الود هو الاختلاف في الرأي



شيء مش معقول بالمرة ،الحقيقة المُرة التي لمستها بالرصد والمتابعة (أتمني أن اكون مخطيء بالمناسبة ) ، إن النسبة العظمي مش قابلة الاختلاف ، كل ما تبص يمين وشمال تلاقي اتنين تلاتة شبطانين مع بعض وتقلب بزعل وفي كل القضايا بقي وعيش للصبح ، حزب الله وسوريا، والثورة والثوار والمجلس ، نقابة الصحفيين والنقابة المستقلة إلخ عد ومش هتخلص .



إلي أي مدي نحن قادرون علي تقبل الاختلاف وإقامة مجتمع ديمقراطي ؟



الله أعلم

Sunday, September 11, 2011

وجع القلوب يا اهل الله

لعنة الله علي المسؤولية ، ترددها بعد ان تنهي المكالمة التي أيقظتك مبكرا في أول أيام إجازتك السنوية الأولي لك منذ عامين وتتأهب للقيام بالأعباء الأسرية التي لا مفر منها ، الأسبوع الماضي قضيته ( جليسة أطفال ) ، ترعي الأطفال صباحا وتذهب للعمل مساء ،هكذا لمدة أسبوع كامل حتي أوشكت علي الانهيار ، هل لديكم خبرة مع تربية الأطفال ؟ حسنا من لديه خبرة منكم سيتفهم ما أقوله ، ومن ليس لديه هذه الخبرة بعد فليهنأ بالسلام قليلا لأنه وباختصار ، الأطفال هم أكبر مخلوق سادي في هذا العالم



يستقبلونك في الصباح الباكر لتقضي معهم اليوم منفردا ، طلبات لا تنتهي ،ما أن تلبي لهم ما يطلبون حتي يطلبون شيئا آخر ، تقول أمهم أنهم ( بيشتغلوك ) عشان طيب وأنهم لا يطلبون منها نصف ما يطلبونه مني ، وتظن أن كلامها صحيح ، وعموما اختزلت فريدة المشهد بأكلمه ولخصته حين كنا نشاهد صورا علي الكومبيوتر وتسألها مين ده يا فريدة ؟ وتتوالي إجابتها ( نور ، عمو يحيي ، عمتو ، ماما ) وحين وصلنا إلي صورة الفقير إلي الله ردت ( العبيط ) !لا تعرف من لقنها ذلك أم أنها فطرة الأطفال ؟! تفكيرك الطويل في أمورك هداك للاقتناع أنك ( خُلٍقت أباً )، تراجع رصيدك من العلاقات النسائية وتكتشف انك في علاقاتك كلها وبلا استثناء ومعهن جميعا تصرفت بأبوة في معظم الأحيان ،هذا ما ألقي بك في الجحيم ، ولكنه علي أيه حال ربما أبقي صورة طيبة لك في ذاكرتهن ،من المؤكد أن أغنية يا طيب التي أرسلتها لك أكثر من واحدة بعد اللقاء الأخير لم تكن صدفة



تنهي المهام الأسرية وتذهب إلي وسط المدينة والمكتبة ،انت لا تعمل بها لكنك تذهب وتتصرف وكأنك مازلت صاحبها ، لماذا تذهب إليها ؟ هل أنت أسير لعاداتك أم أنك تخشي أن يسألك احدهم ( لماذا تركت الحصان وحيدا ) ،ربما الاثنين معا ، تجلس ساعتين وترحل ، قبل الصعود للمنزل تفكر في الأشياء التي تحتاجها ، تذهب للسوق لشراء ( شيء من الخوخ ) ثم تنتبه أن هذا ليس أوانه ،تكتفي بتأمين سجائرك وتذهب للمنزل





تتابع الأخبار وتشعر انك علي وشك الانهيار بسبب السياسة اللعينة ،تلمح عودك الذي ابتعدت عنه قليلا في الفترة الماضية تلتقطه وتردد أنك لن تسمح لنفسك بالابتعاد عن العزف مهما حدث ، تستمع إلي أيظن في رأسك ، تعزف منها لأول مرة الجمل التي تحبها والتي تبدأ من عند ( حمل الزهور ) وترسم أمامك كلماتها شكل ما سيحدث في اللقاء الذي سيحدث يوما ما قرُب أم بعُد مع ( البنت الجميلة التي تحبها والتي كان يصلح ذلك اليوم الصيفي البعيد للقائها لو تذكرون) ، تفكر في عبد الوهاب قليلا ، ممارستك للموسيقي جعلتك تفهم إلي حد ما إصرار الجميع علي عبقرية عبد الوهاب ، إنه أسطوري فعلا ، تدرك ذلك بالممارسة ، لا تعرف كيف تعبر عن سر عبقريته وتشعر أن اللغة تخذلك ولن تتمكن من صياغة سر عبقريته في جملة دقيقة لكنك تحاول وتقول أن ( سر عبقريته انه يمتلك قدرة مذهلة علي نسج الجملة ، نسج الجملة وهندستها ، تشعر انه يضع النغمات أمامه(خام ) ، يتأمل فيها طويلا ثم يبدأ في النسج والتشكيل والبناء لتخرج في النهاية هذه القطع الموسيقية الفريدة) ، وتفكر ان بليغ ليس كذلك ، بليغ تُقذف إليه الجُمل قذفا من السماء لتخرج كما أوحيت إليه بتصرف بسيط ، وربما هذا سر شعبية موسيقاه ، تشعر بطاقة موسيقية تتدفق أخيرا بعد غياب ويمدك الراديو بالمزيد بتتابع أغنيات تحبها كثيرا وتندمج وعودك معها وتنفصل أخيرا عن الأرض ، تفكر أن تكتب قليلا وتفكر أن ذلك سيأخذ من وقت الموسيقي والعزف ، تواصل عزفك واستماعك رغم حيرة الكتابة ،تنهي الإذاعة الوصلة بلحن بليغ الأثير لديك وتشعر أن أغنية ( تعب القلوب ) معبرة في هذه اللحظة تعتبر أن بليغ أبدع كثيرا فيما قدمه مع محرم فؤاد تحديدا وتدندن بصوتك (كله ماشي ) ، تقرر أن تكتب الآن ولو لمرة اخيرة قبل أن تعود للموسيقي

Saturday, September 10, 2011

من تسريبات النديم ليكس

قوي اليسار والليبراليين أثبتت فشلها في قيادة الثورة ، وفقدوا السيطرة علي الفعاليات التي يدعون إليها ، لم يستغلوا ترحيب المجلس الشديد بمليونية 27مايو التي تصب في نفس توجهات المجلس للحفاظ علي مدنية الدولة والتي خففت عليه ( المجلس ) ضغوط الإخوان وارتكبوا سلسلة أخطاء متتابعة بعد ذلك أفقدت الناس الثقة بهم / ربما يتم فرض أحكام عرفية ، مبروك للإخوان البرلمان و(الوزارة القادمة بعد البرلمان ) أيضا .




ده مش كلامي ، ده كلام أنا شايف انه مهم ، تردد اليوم في مكان أكثر أهمية .

Friday, August 19, 2011

كلمتين



ليس قولا جديدا أن ( النضال مش مظاهرة واعتصام وبس ) ، النضال ممارسة دائمة رافضة لأي سلوك أو مظهر من مظاهر الاستغلال ، يعني بوضوح أن النضال كما هو واجب ضد الانظمة والحكومات ،واجب أيضا في الشارع ضد أي شكل من أشكال الخلل
قناعتي الشخصية أن الثائر الحق هو ( من يثور ليهدم الفساد ، ثم يذهب إلي السوق ليشتبك مع التجار ولاد ال..... ) ، الذين يتجلي انحطاطهم علي أكمل وجه هذه الأيام ، تحكم كامل في الأسعار بفعل غياب أي شكل رقابي أو أي تشريع قانوني حازم أو إجراء ثوري يمنع ما يقوم به هؤلاء من استغلال للظروف ،إذهب إلي السوق لن تجد سلعة واحدة تباع بسعرها الرسمي ، من الرز للسكر إلي السجائر ، ومن غير ما اطول عليكم ،ما يقوم به هؤلاء الجشعين لابد من ضربه بكل السبل ، أنا مش فاهم احنا ساكتين ليه وما بنضغطش بالشكل الكافي علي حكومة شرف ( الوديعة ) لاتخاذ إجراءات رادعة لظبط الأسواق ، ولحين يحدث ذلك ، اظن أنه يمكننا الضغط عليهم لإجبارهم علي تخفيض الأسعار ، قلل الاستهلاك لأي سلعة بتحتاجها وشوف هتجيب نتيجة ولا لأ ، تخيل معايا مثلا لو ان مليون واحد قللوا استهلاك الرز للنص ،شوف كيلو الرز هيبقي بكام ، مليون مدخن قللوا التدخين للنص شوف هترخص ولا مش هترخص ، وعموما انا شخصيا بقالي شهر كامل متبع هذه السياسة ولله الحمد نتايجها بالنسبه لي أكثر من رائعة ، أولا صحتي بقت أحسن كتير لأني كنت مدخن شرس ، ثانيا أول مرة في حياتي احس اني بني أدم زي بقيت خلق الله يقدر يوفر في الفلوس ، ثالثا وده الأهم اني كل مرة لما بتعامل مع تاجر وما يعجبنيش السعر واروح اشتري الحاجة بتمنها من حد تاني ولو علي بعد اتنين كيلو بحس اني انتصرت علي هؤلاء الحقراء

Saturday, July 16, 2011

أي كلام

في نوع من الكتابة إسمه الكتابة اللي ما لهاش لازمة ، مثال واضح جدا ليها ،ما أفعله الآن ،إنك تكتب مثلا ( زي ما انا بعمل دلوقتي ) عن الأستاذ إيهاب توفيق ،ليه بتكتب ما اعرفش ، اهي طقت في دماغي وخلاص ، وعموما إحمدوا ربنا انها جات علي قد كده م كان ممكن ترسي علي مصطفي قمر أو الأستاذ وائل كافوري .
كمهووس بالموسيقي منذ الطفولة ، كانت أول وآخر حادثة سرقة لشريط كاسيت أقوم بها في حياتي هي سرقة شريط (مراسيل ) من احد الباعة بميدان العتبة فور نزول الألبوم عام 91 ، كنت مع صديق تلك المرحلة نقوم بجولة رمضانية ليلية في وسط البلد ومنها إلي ميدان العتبة ،كانت أصداء أغنيات الألبوم الذي صدر قبل يوم واحد فقط تملأ المكان وتتردد في جنبات الميدان ، كنت وقتها من محبي إيهاب وأعجبت جدا بالألبوم الأول المتكامل الذي أصدره قبلها بعام (إكمني ) ، وقبلها أيضا لفتت انتباهي أغنية ( داني ) التي قدمها في (لقاء النجوم ) مع حميد ورفاقه ، المهم ،كان أحد باعة الأرصفة يضع علي طاولة خشبية عشرات النسخ من الشريط ، وهمست لصديقي أنني أقاوم رغبة ملحة في سرقة نسخة ،أثناء همسي له وفي أقل من ثانية التفت البائع خلفه لسبب ما ،لفتة لا تتجاوز الفيمتوثانية ، كانت كافية لشخص ( خفيف الروح واليد ) مثل أخوكم لالتقاط الشريط ووضعه في جيبه بكل تلقائية وبساطة ثم الانسحاب بهدوء من المكان وسط ذهول الصديق .
الغريب أنني وهذا الصديق ،قضينا معظم اوقاتنا في حي العباسية وفي منظقة قريبة من التي كان يسكن بها الأستاذ ايهاب ، كانت العباسية هي أحد ملاعب الصبا ، فبحكم أن صديقنا الثالث يسكن هناك ، وان صديقي كان يحب فتاة تسكن هذا الحي أيضا ، أصبحنا شبه مقيمين في العباسية ونحفظ شوارعها دربا دربا من غرب القشلاق إلي احمد سعيد إلي شارع كمال ،مرورا بالمستشفي اليوناني والإيطالي وكلية الهندسة ومدرسة الحسينية واسماعيل القباني وقبل كل هذا شارع (ميرفت أمين ) المحبب جدا إلي قلبي فقط لاسمه ، ولسنوات طوال مارست هواية المشي في شوارع هذه المنطقة العريقة ،أقطع شارع احمد سعيد طولا بدءا من نقطة تقاطعه مع شارع رمسيس ومصر والسودان ، إلي نهايته في شارع العباسية ،أحيانا أختار إكمال المسير في حواري العباسية وشوارعها الجانبية ،واحيان أخري اقطع شارع العباسية صعودا إلي الدراسة والبعوث والفردوس .، لكن غالبا ما كنت أفضل ان اتجه يسارا إلي شارع الجيش وباب الشعرية .
كان إيهاب حاضرا أيضا في قصة حب غريبة بين اثنين لم اعرف أبدا كيف بدأت ، لكنها قد تكون بدأت هكذا ، كانوا في بداية تعارفهما العادي ،يلتقيان كأصدقاء ، وكأصدقاء أيضا حكت له موقف طريف حدث معها وتكرر مرتين وكان بطله الأستاذ إيهاب توفيق ،و فاجأها صديقها أن إيهاب كان جارا له في الطفولة وكان يعرفه جيدا حتي أصبح نجما مشهورا واختفي من الحي ،والأكيد انه بدأ يحكي لها عن ذكرياته المشتركة معه في شوارع أحمد سعيد والعباسية ،الأكيد انه والأستاذ بفعل الانتماء الطبقي وتقارب السن كانا أصدقاء ، والأكيد ايضا انها بدأت تستمع له باهتمام ، ومع القص ، دخل الحب متسللا كالعادة .
لكن الأغرب من ذلك بالنسبة لي ،هو ما حدث قبل عام ، كنت مع أستاذي في الموسيقي في درس من دروسنا المعتادة ، وسألته عن سبب عدم اهتمامه أو توجهه للتلحين رغم انه احد أكبر أساتذة الموسيقي الشرقية ،عدد لي الأسباب التي جعلته يفضل التفرغ للتدريس ولتدريس العود تحديدا ،لكنه فاجأني أنه قدم لحنا واحدا في حياته وكان هذا اللحن من نصيب إيهاب توفيق الذي غناه فعلا في عدة حفلات ، وأسمعني اللحن وكان لحنا جميلا ، وسألته لماذا إيهاب تحديدا وفقط هو الذي قدمت له لحنا ؟ وفاجأني أن إيهاب كان تلميذه النجيب ! وانه هو الذي علمه الموسيقي وعلمه العزف علي العود ! وأن إيهاب كان عازف جيد لكنه فضل التفرغ للغناء ، قال استاذي أيضا أنه قليلا ما يلتقي بمشاريع موسيقية جيدة وللأسف بعضهم يضل الطريق بعد ذلك لسبب أو لأخر ويهدرون طاقاتهم .




تماما مثلما فعلت الآن بهدر وقتي ووقتكم في هذه الكتابة .

Monday, June 27, 2011

وضاع الدوري يا ولدي كالعادة



لما يبقي نادي بيعاني نفس المشكلة من عشرات السنين ، يبقي معلش المشكلة في النادي نفسه ، لا في الظروف ولا الحظ ولا اتحاد الكورة ولا في المنافس ، المشكلة في نادي الزمالك ، إدارة وجمهورا ، من يوم ما وعينا ع الدنيا ونفس المشكلة بتتكرر بحذافيرها ، يبقي نحاول نعالج الخلل .
اولا بس عايز اقول حاجة للناس اللي دافعت باستماتة عن حسام حسن باعتباره الفاتح الكروي اللي سيأتي بما لم يأت به الاقدمون ، هل اقتنعتم أخيرا انه مدرب ضايع ؟ يا جماعة المدرب الكبير ده مش حاجة بالساهل ، المدرب الكبير ،لازم له مواصفات خاصة ،مش معني أنه حقق عنصر منها انه كبير ، أبدا ، لازم العناصر كلها تكون موجودة ، رؤية وخيال وفكر وتصور ، حسام حسن الصفة الوحيدة الجيدة اللي فيه هي الروح القتالية ، وما عدا ذلك سلملي ع التروماي ، وعموما الحق مش عليه ، الحق ع اللي صدقوه وأقنعوه انه مدرب كبير
خلاصة الكلام من غير فلسفة ، لا أمل في نادي الزمالك إلا بإدارة محترمة تعمل من اجل مصلحة النادي فقط ، مش بيزنيس وشللية وفساد ومؤامرات ، ومدرب محترم من ابناء النادي اللي بجد والمخلصين له ، طارق يحيي أو طه بصري مثلا أو أي شخص شريف ،يمسك النادي تلات اربع سنين ، واكيد الموضوع هيجيب نتيجة ، والمهم أيضا انكم تشيلوا الأهلي من دماغكم خالص ، مالناش دعوة الأهلي بيعمل أيه ، ركزوا في ناديكم وبس وشكرا
وطبعا بأدن في مالطة

Thursday, May 19, 2011

هوس



تبحث عن فكرة غير تقليدية تبقي الباب مواربا ، إعترف لنفسك ، كان من الممكن ان تغلق الباب خلفك تماما ، لكنك أبيت ،أثناء غلقه ، تركت فسحة يمر منها بعض الضوء وبعض الرحيق وبعض الأمل ، تركتها لتلقي نظرة علي عالمك إن شاءت ، وإن شئت الدقة –تركت لها فسحة لتتلصص علي عالمك ، فسحة لم تسمح لها بالدخول ولم تسمح لك بالعبور إليها فاحتفظت بكرامتك وسمحت لك أن تنظر إلي المرآة كل يوم مؤكدا لنفسك انك رجلا أغلق الباب خلفه ولم ينظرإلي الوراء أبدا
تعرف انها تتلصص وتلعب معها هذه اللعبة الشيقة ، تترك لها في الغرفة اشياء وهمية لتري في عالمك ما تريدها انت أن تراه ، تراقبها من بعيد ، تعرف متي تأتي ومتي تذهب ، بعد أن تنتهي هي من تلصصها ، تلملم أشيائك وتضع مكانها سريعا اشياء وهمية أخري حتي تعود وتتلصص عليها لتجد عالما جديدا مختلفا يجبرها علي العودة للتلصص .
لكن أشيائك ستنفذ ، قد يأتي يوم لا تجد شيئا تضعه في غرفتك ،ستأتي للتلصص في يوم ما وتجد غرفتك خاوية ثم تعاود الكرة عدة مرات لتجدها مازالت خاوية وتيأس وتنصرف عنك إلي الأبد ، ما الذي يجب عليك فعله حتي تضمن عودتها للتلصص .
الضوء المتسلل يخيفك جدا ، ينبهك لظلام غرفتك وعتمتها لتصبح مجبرا علي التطلع إلي بصيص الضوء القادم ، لماذا لا تفتح الباب قليلا ليمرالضوء بكثافة أكبر وتستنشق بعض الرحيق ؟ الخوف طبعا ، إنتظر ، لا تكرر هذه الكلمة قد تسمعك وتنتهي اللعبة بأكلمها ، في أشيائك الوهمية تترك لها دوما مايؤكد انك رجل شجاع لا يعرف الخوف ، لماذا لا تسمح لنصف ضوء ان يمر ؟ لأن نصف ضوء لا يكفي ، نصف ضوء لا يشبع غرورك ويمحو كرامتك ويسحقها سحقا ، نصف ضوء أيضا سينهي لعبة التلصص ، ستري أشيائك بوضوح وتدرك انك كنت تمارس هوايتك الأثيرة في الخداع والمراوغة ، نصف الضوء سيقضي علي ساديتك في اللعبة ،سيقتل مازوخيتها التي تجبرها علي العودة ، نصف الضوء سينهي سر استمرار اللعبة –رجل مراوغ وفتاة مراوغة ، رجل واثق وسادي بالفطرة ، وفتاة مهووسة بذاتها أيضا ومازوخية بالضرورة .
حسنا لا مفر ، عليك الآن أن تغامر ، إما ان تغلق الباب أو تفتحه أو تسمح بمرور نصف ضوء ، أو تتركه مواربا هكذا ، مواربا ! هل انتبهت ان هذه هي المغامرة ذاتها ، مواربة الباب تعني ان تستمر إلي الأبد في اللعبة مضحيا بعمرك ومبعثرا أيامك في الترقب والتلصص والأمل، غلقه أيضا مغامرة كبري قد لاتستطيع فتحه مجددا وتفقد حتي الضوء الخافت الذي يصلك من خلف الباب ، حسنا تغامر بفتح الباب قليلا ليمر منه نصف العطر ؟نصف العطر يمر معه نصف الضوء وسيكشف حتماَ ألعابك واكاذيبك ، ضوء كامل ؟ سيغشي عينك وقد لا تقدر علي تحمله ، لا مفر من المغامرة ، أي اتجاه ستسير ، أنت تحب المغامرة عموما ، وتفكيرك هذا يؤكد ذلك ،ويؤكد ايضا انك كالعادة كاذب جدا ومراوغ إلي أبعد مدي ولا علاقة لك بالمغامرة لأن المغامر يغامر و لا يفكر

Monday, April 11, 2011

جمعة الغضب

عدت للمنزل ، إتصالات مع الأصدقاء الذين يفترض ان نتحرك سويا في جمعة الغضب، لم احدد مكان اللقاء وقررت ترك ذلك لصباح الجمعة تحسبا لأي طاريء ، إنقطع الإنترنت تماما وتوقفت خدمة الرسائل الهاتفية والاتصالات أصبحت غاية في الصعوبة ، تتابع قناة الراي ، تشعر انك امام لغز ،القناة غريبة جدا ويتلقي المذيع اتصالات هاتفية من مواطنين من القري والنجوع والمحافظات يهاجمون نظام مبارك ويؤكدون مشاركتهم في جمعة الغضب ،المذيع يلقي توجيهات بكيفية مواجهة البلطجية والتعامل معهم !ويؤكد ان غدا هو يوم إسقاط النظام ،لم تجد تفسيرا لهذه القناة ولم تقتنع انها موجهه من الخارج ودارت شكوكك حول جهة أو ( جهاز ) مصري انه هو المسؤول بشكل بأخر عن هذه القناة ، الشكوك أصلا حول قيام جهة مصرية ما من قلب النظام نفسه بدعم الثورة كانت قد بدأت يوم الأربعاء26يناير بعد سقوط المواقع الإلكترونية لمجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية ،وعبرت عن هذه الشكوك في حوار مع الإذاعة الألمانية حول ما حدث في 25يناير وتوقعات جمعة الغضب وقلت أن 25يناير كان مفاجأة للجميع لأن روافد النهر تجمعت كلها ونزل المصريون للشارع فعلا كما أن قرار البرادعي بالعودة فجأة مساء الخميس مسألة (مليئة بالدلالات ) ،قلت ان الجمعة لن يكون يوما عاديا ويبدو ان هناك من يدعم هذه الثورة في الداخل . تستيقظ صباح الجمعة علي اتصال هاتفي من والدتك في الإمارات تطلب منك عدم النزول من البيت ،كان ذلك آخر اتصال هاتفي ولا تعرف أصلا كيف تم في ظل انقطاع الاتصالات ، لم تتمكن من الاتصال بالأصدقاء الذين كان من المفترض ان تتحركوا سويا ، الثانية عشر ظهرا تتحرك إلي وسط المدينة بالمترو، محطة التحرير مغلقة والأوبرا أيضا ، تنزل في محطة الدقي ، أثناء خروجك تجد الموظفون يبدأون في إغلاق أبوابها ، تزيح الباب وتخرج ويغلقونه خلفك ، تخرج لتجد كردونا أمنيا يغلق شارع التحرير من امام سينما التحرير ليمنع المتظاهرين الذين لم يصلوا بعد من الوصول إلي كوبري الجلاء ، الساعة لم تصل بعد للواحدة ظهرا ، تقف بجوار الكردون الأمني وتسمع حوارا بين مجموعة مواطنين والظابط المسؤول ،يتحدث عن الظباط الذين ماتوا صباح اليوم أثناء إجلاء مصابين من احد العقارات المنهارة وأن الشرطة مظلومة في أحيان كثيرة ، تجلس علي الرصيف انتظارا لوصول المتظاهرين ، علي الجانبين كان فقط قرابة عشرين متظاهرا يقفون في مجموعات صغيرة ، بعدها بخمس دقائق يأتي محمد فرج ، ينضم إليك قائلا ( ياالله نهتف ) تطلب منه الانتظار قليلا لحين زيادة العدد ، ثم يصل أشرف يوسف ، بعدها بقيل تلوح في نهاية شارع التحرير طلائع المتظاهرين ، تقول لفرج ( وصلوا يا فرج ، يالله اهتف ) ، يبدأ محمد فرج في الهتاف ( يسقط مبارك ) وترد بمفردك خلفه وأنتم تتجهون صوب المتظاهرين ، العدد كبير جدا يفوق أي خيال ، قلت له لف تاني يا فرج ونخش ع الكردون ، إقتحمنا الكردون دون أي مقاومة من العساكر الذين انسحبوا تماما ، آلاف مؤلفة تهتف في شارع التحرير وتدعو المواطنين الذين وقفوافي الشرفات للنزول ، وصلنا إلي مشارف كوبري الجلاء ، امام قسم الدقي وقف الظباط والعساكر يتابعون المشهد دون تدخل ، صفق لهم المتظاهرون ، كنت في الصفوف الأولي تماما ،قبل الوصول للكوبري بدأ الضرب الكثيف بقنابل الغاز ، هربا من الدخان الذي نلت منه قسطا محترما تندفع يسارا إلي شارع النيل وتستلقي علي رصيف أحد الشوارع الجانبية ، تلتقط أنفاسك قليلا ، تتجمع مع بعض المتظاهرين في الشوارع الجانبية وتتحركون بالقرب من حزب الوفد ،من إحدي البلكونات يلقي إليكم الأهالي علب مناديل ورقية ، شباب حزب الوفد يوزعون كمامات ، نصائح الثورة التونسية كانت مفيدة فعلا بعد ان جربنا استعمال الكوكاكولا في الوقاية من تأثير الغازات ، الخل أيضا كان مفيدا ، عدنا مجددا لشارع التحرير ،اعداد المتظاهرين أصبحت أسطورية ، تلتقي علاء كمال ودينا حشمت ، تسألك دينا عن وجود بلطجية او لا وتخبرها انك حتي الآن لم تري بلطجية ، تتقدم للصفوف الأمامية مجددا ، إمرأة خمسينية نحيفة تشبه أمي كثيرا كانت تتقدم ايضا ، تطلب منها الرجوع للخلف والبقاء هناك ، تنضم لكتيبة قاذفي الحجارة ، معظمهم من شباب ما دون العشرين ،أبناء الأحياء الشعبية بولاق وامبابة وما شابه والاستثناء الوحيد تقريبا بينهم هو عمرو واكد ، العيال زي الوحوش ،قنبلة الدخان وهي طايرة في الهوا تلاقي العيل من دول مسكها ما تفهمش ازاي وحدفها ع الأمن تاني ،تردد في سرك ( الشعب هو القائد والمعلم والله وأي ادعاءات نخبوية بقيادة هذه الثورة ستكون أكاذيب ) ، العيال بيعملوا أشياء مذهلة فعلا (كان ناقص ينطقوا القنبلة علي صدرهم زي لعيبة الكورة ويشوطوها للأمن ) ، تشتعل إحدي عربات الأمن المركزي ويهرب الظباط والعساكر ، يصعد البعض فوق العربات رافعين اعلام مصر ونقتحم كوبري الجلاء حتي نصل إلي كوبري قصر النيل لتبدأ المعركة الكبري المرعبة ،ضرب هيستيري بقنابل الغاز والرصاص المطاطي ،لا عارف تجري يمين ولا شمال بسبب التدافع الرهيب ، تنحشر في وسط الكوبري لا تدري ماذا تفعل ،التقدم للأمام مستحيل بسبب جنون الأمن والتراجع للخلف مستحيل أيضا لأنك ستدهس أحد أويدهسك احد الإصابات والإغماءات تتوالي حولك بفعل الرصاص المطاطي والتدافع والدخان ، تتشبث بسور الكوبري بكل عزم ممكن ، هذا النوع من المواقف لا يعتمد صمودك فيه علي وجود خبرة من عدمها ، دي مواقف بتاعت ( انت ونصيبك ) ، بقاءك سليما هومجرد صدفة لا أكثر ،( لوهلة تفكر في القفز في النيل فعلا هربا من هذا الجحيم )،لحسن الحظ يومها أن الطبيعةتعاطفت معنا قليلا ، إتجاه الهواء كان في صالحنا ويجعل الدخان يرتد ثانية تجاه من أطلقوه ،تتشبث بسور كوبري قصر النيل بكل ما لديك من عزم وتتمكن أخيرا من الابتعاد عن مرمي النيران ، تستلقي علي الرصيف أمام الأوبرا غير مصدق انك نجوت ، سيارات الإسعاف تصل وتبدأ في نقل المصابين ، نجح الأمن في إجبارنا علي التراجع من الكوبري ولاحقنا بقنابل الغاز عند الأوبرا فتراجعنا مجددا متمركزين في الشارع المجاورللأوبرا الرابط بين كوبري الجلاء وكوبري قصر النيل ، كان هاجسك الأول في تلك اللحظة ألا تتم محاصرتنا من ناحية الجلاء ،ستكون كارثة إذا حدث ذلك ونصبح بين طرفي الكماشة ، تتحرك بين الصفوف ومعك احد شباب الإخوان تطلبون خلق مساحات بين الصفوف و الانتشار إلي ما بعد كوبري الجلاء حتي لا يتمكن أحد من حصارنا وحتي نجد مساحات للحركة دون تدافع كي لا يتكرر ما حدث فوق كوبري قصر النيل ، وان اهم شيء إذا حدث ضرب كثيف مجددا الناس ما تجريش بهيستريا ( تتحرك أو تمشي بخطوات سريعة لكن ما تجريش عشان ما ندوسش بعض ) ، كانت نصيحة في وقتها فعلا ،الضرب الهيستيري عاد مجددا وابتعادنا عنه كان منظما هذه المرة ولم يقع منا أي احد . تستلقي علي الرصيف بجوار محطة الأوبرا ،تلمح خالد الصاوي وعمروواكد يقومون بالتقاط الحجارة من الأرض ويتقدمون للصفوف الأمامية ، علي جدران سور الأوبرا كتابات بالاسبراي بسقوط مبارك ونظامه ( نال احمد عز تحديدا نصيا وافرا منها ) ، يلفت انتباهك عبارة ( كش ملك ) ! تعود ذاكرتك فجأة إلي ثلاث سنوات خلت وتتذكر الشخص الذي اتصل بك عقب تغطيتك لحريق مجلس الشوري وعلق علي ما كتبته للدستور يومها وقال لك ( التوريث مش هيتم علي فكرة والنظام هيقع وهيتعملهم (كش ملك )! تلمح ( الحاجة )مجددا ،تنفعل عليها هذه المرة وتقول لها (يا ستي أبوس ايدك ارجعي ورا روحي اقفي في ميدان الدقي ) ، تكرر لقائي بالحاجة عدت مرات في بقية أيام التحرير وأحببتها جدا وأتذكر لها كلمة قالتها تقريبا وهي بتعيط قالت ( أنا مش مصدقة ، انا لما نزلت يوم 25كنت فاكرة اني هبقي لوحدي ). تشعر بإجهاد وتذهب للدقي لشراء زجاجة مياه ، تهدأ هواجسك قليلا من فكرة (الكماشة ) العدد يستحيل محاصرته ، تلمح جيهان فاضل ( جيهان وعمروواكد كانوا أكتر اتنين من الفنانين بحس انهم مستقتلين فعلا ع الثورة ) ،حسيت ده أكتر في اليوم التالي لموقعة الجمل جيهان كان باين عليها الحزن والإجهاد والاستقتال ايضا ولسان حالها يقول (علي جثتنا ) ،المهم ،تذهب لشراء زجاجة مياه ،تعود وتقف علي مطلع كوبري الجلاء في الدقي ،لا توجد وسيلة تواصل تعرف منها ما يحدث في بقية الأماكن ، نلمح من بعيد أطياف مظاهرة ضخمة قادمة من ناحية الجيزة ، عددهم اسطوري لا يقل بأي حال عن ثمانين ألف متظاهر ، يصلون علي موجات متتابعة وتدرك بعد رؤيتهم أن دخول ميدان التحرير اصبح محسوما لصالحنا .

Wednesday, March 30, 2011

حدوتة عادية جدا

مرة زمان ، كان في ولدوبنت بيحبوا بعض ، بس ما كانش ينفع للأسف ، الولد كان صريح جدا معاها وقالها انه بيحبها ، وهي رغم انها كانت بتحبه ، قالتله ما ينفعش ، فضلو عارفين بعض وكل ما يحاول معاها تقوله ما ينفعش ، بعدوا عن بعض وكل واحد راح لحاله ،لكنه فضل يحبها مع نفسه ،قفل باب الموضوع خالص لكنه برضوا بيحبها ، بعدوا عن بعض تماما وكل ما يحاول ينسي يلاقي انه لسه بيحبها ، المشكلة ان هي كمان كانت كده ، فضلت تحبه من بعيد بعيد ، لكنها ما تقدرش تقوله بحبك لأنه ما ينفعش ، مرت سنة واتنين وتلاتة وخمسة ،أصبح لكل منهم بيته وعالمه ودولته وبرضوا بيحبوا بعض بس ما ينفعش ، تمر الايام والسن يبتدي يسيب علاماته ويفضل الوضع زي ما هو بيحبوا بعض وما ينفعش ، في الوقت الضايع يكتشفوا ان حل القصة للأسف كان سهل جدا وللأسف كان ينفع

Saturday, March 26, 2011

الجزء الثالث -إلي جمعة الغضب



تصل المنزل وتتوالي الاتصالات الهاتفية ، نها حسن إتصلت اولا قالت ضاحكة أنها شاهدتك في التليفزيون حين بثوا مشاهد من المظاهرة التي شاركت فيها فوق كوبري اكتوبر ظهرا ، ثم العديد من المكالمات من داخل وخارج مصر تسعي للاطمئنان بعد هجوم الأمن وإخلاء ميدان التحرير ، كنت في منتهي الضيق والعصبية ( الناس بتطمن عليك بعد خناقة انت ما دخلتهاش أصلا )، إتصل أحمد خير واخبرته انني بخير وقلت له قول لكل الناس اني كويس وما تخليش حد يتصل ، ثم اتصلت زيزي وانفعلت عليها وأخبرتها اني قلت لاحمد يقول للناس اني كويس وما يخليش حد يتصل ، اتصلت بها بعدها واعتذرت عن عصبيتي .
تغلق هاتفك وتتابع الفضائيات والفيس بوك وظهور دعوة ( جمعة الغضب ) ، تفكر فيما حدث اليوم ، كان يفوق كل خيال ، قبل خمسة وعشرين يناير بأربعة أيام وفي تحقيق اجراه هاني درويش لموقع الإذاعة الألمانية قلت أن المشاركون سيتراوح عددهم بين (ألفين إلي خمسة آلاف في القاهرة ) وربما يحدث استثناء في المحلة فقط بسبب شروطها الخاصة ( لم ينشر التحقيق الجزء الخاص بالمحلة ) ، عموما كيف أسأت التقدير لهذا الحد ؟ لابد ان تعترف انك المسؤول عن ذلك ،دورانك في حلقة مفرغة من المشاكل الشخصية خلال العام الأخير أدي لانفصال ما عن الشارع وسوء في التقدير .
إتصال هاتفي في الثانية ليلا من صديقك ومديرك المذيع حسن فودة ، نتناقش في ماحدث ، حسن عمل لسنوات مراسلا من رئاسة الجمهورية وقريبا من الرئيس ،ختمت المكالمة قائلا ( المهم ان الرسالة تكون وصلتهم ) ، قال ( وصلت ! هي وصلت بعقل ؟ الدنيا مقلوبة ووالعة فوق !)
السادس والعشرين من يناير تستيقظ الثانية عشر ظهرا ، تتابع سريعا الفيس بوك والفضائيات ، التفاؤل والأغاني الوطنية ودعوات يوم الغضب تملأ الفضاء الإلكتروني ، أنباء عن مظاهرات متفرقة في شوارع القاهرة ،وسط البلد ، العباسية ، مدينة نصر ، تتاهب للذهاب للعمل ، مكالمة من حسن البربري يسأل إذا كان شيئ سيجري اليوم ، تخبره أن هناك مظاهرة بالفعل الآن قريبة من عبد المنعم رياض ،تقول له أنك للاسف ذاهب للعمل ولن تلحق بها ، إتصال من إسلام محسن حول نفس الموضوع ، تقول له أقرب مظاهرة ليك هي مظاهرة العباسية ، إستناهم يوصلوا باب الشعرية وضم عليهم
في العمل نقاشات حول ما حدث أمس ، الكل غير مصدق ، نتذكر قيام شبكات المحمول بقطع الخدمة عن ميدان التحرير أمس ، نبتدع فكرة دعوة لمقاطعة الشبكات الثلاث يوم الاحد 30يناير ترسل إيميل بهذه الدعوة لقرابة عشرين شخصا ،تشعربعد ذلك بسذاجة الفكرة ، ، إنقطع النت قليلا لكنه عاد بعد ساعة تقريبا ، تتابع أخبار المظاهرات في وسط البلد وبولاق ، يتصل بك محمد خير ويخبرك أنه في إحداها والأمن طاردهم ثم تجمعوا مجددا في شامبليون ويخوضون حرب شوارع معهم ، تحاول الاتصال به مجددا وتجدهاتفه مغلق يساورك القلق وتتأكد بعدها من يحيي وجدي واحمد خير انه ألقي القبض عليه
في العمل ، نكتشف قناة غريبة ( قناة الراي أوالرأي ) ،تبدو وكانها مخصصة فقط لما يحدث في مصر ، تنهمك في العمل وتتابع الأخبار التي تتوالي من السويس وشائعات نزول الجيش هناك ، إتصال من صديقك ومديرك ياسر رشدي ، يمازحك (خدتوا الميدان يا عمر ؟) ، كانت هذه العبارة هي كلمة السر بينكما ، بعد دخولنا ميدان التحرير يوم 25 تمكن ياسر من الاتصال بك رغم انقطاع الهواتف وأجبته بحماس ( خدنا الميدان يا ياسر ) ، يخبرك أن قناة تليفزيونية امريكية سألته إذا كان يعرف احدا من المشاركين في مظاهرات الامس لتجري معه مداخلة هاتفية ورشحني لهم ، لم امانع واتصلوا بعد قليل تحدثت معهم عن كراهية المصريين لنظام مبارك الذي تراجع بمصر علي كل المستويات إلخ ،سألوا عن إمكانية تكرار النموذج التونسي في مصر وقلت ان هذا كلام سابق لأوانه لكن الأكيد أن مظاهرات الأمس أجهضت مشروع التوريث تماما .، تطمئن علي محمد خير بعد إطلاق سراحه ، تنهي عملك في الثانية عشر ليلا وترحل .

الخميس 27يناير ظهرا ، ترسل رسائل لمعظم من تعرفهم من أصدقاء ومعارف للمشاركة في جمعة الغضب ، قبيل العصر يصدر أول رد فعل من النظام علي الأحداث ، يخرج صفوت الشريف في مؤتمر صحفي قصير ليلقي كلمته التاريخية باسلوبه المميز ( مطالب الشعب فوق رؤوسنا ) ، يتلعثم في إحدي الكلمات ، حسنا الارتباك واضح ،وتأخر رد الفعل يؤكد انهم في مأزق حقيقي ، تذهب لتناول الغداء مع الأولاد في الحدائق ومنها إلي وسط البلد للقاء ماريان ،في الإسعاف تري مظاهرة تعبر الشارع إلي بولاق ابو العلا ،شباب صغار السن في العشرينات وما دونها يهتفون ( عللي وعللي كمان الصوت ، إللي هيهتف مش هيموت) ، تنضم إليهم وتتصل بهاني درويش لينشر الخبر ،يسألك عن مدي تاكدك من صحة الخبر ، تقول له انك تسير معهم فعلا ولم تنقل الخبر عن مصدر وسيط ، إتصال من هشام طليب بعدها بدقائق يخبرك بمظاهرات ومعارك بين الأمن والمتظاهرين في الطالبية بالهرم وانه هناك والأمن يضرب قنابل دخان بغزارة حتي داخل البيوت ، تحاول الاتصال بهاني لإبلاغه لنشر الخبر ايضا وتفشل ، إنقطعت الاتصالات تقريبا او كادت
تلتقي بماريان في الجوريون ، بالقرب منكما تلمح محمد نعيم وآخرون ، تسلم علي نعيم بحرارة ، لا صوت في المكان يعلو فوق صوت المعركة ، تقول ماريان انها متشوقة تماما لمعرفة ما سيجري غدا تسألك عن توقعك ومشاعرك تقول لها انه لن يمر علي خير ،ولاوصف دقيق لما أشعر به إنت نازل مشوار مش عارف اول من آخره ومفتوح علي كل الاحتمالات ،لا انت عارف هتروح سليم ولا تاخدلك رصاصة طايشة ولا يتقبض عليك ، كل الاحتمالات قائمة وما فيش رجوع

Saturday, March 12, 2011

الجزء الثاني




كنا نهتف قليلا ثم نجلس للنقاش أو نتحرك في الميدان بحثا عن الأصدقاء ،إنقطعت الاتصالات اوكادت مع ميدان التحرير ، كان المشهد بديعا حقا ،ذوبان كامل بين كافة الفصائل السياسية الفصائل كلها اندمجت لهدف واحد (إسقاط النظام ) ،شيوعيين بوفديين بناصريين ،حتي الإخوان هذا الفصيل المتحفظ الذين أعرفهم جيدا باعتبارات التاريخ القديم تخلوا عن تحفظهم واندمجوا وجالوا معنا في الميدان يدا واحدة ونحن نغني ( الجدع جدع والجبان جبان ) وغيرها ،أينما تولي وجهك تجد رمزامن رموز مصر الحقيقية نخبة الوطن بالكامل هنا
أثناء وقوفك مع الأصدقاء أتي صديق لا أذكر الآن من هو وهمس في اذنك ( سنلتقي بعد نصف ساعة لصياغة بيان بمطالب الانتفاضة في مقهي كذا، إحضر ) ، لكني لم أذهب حقيقة ، لماذا ؟ لأن الحقيقة الغريبة أنني زاهد في العمل السياسي إلي أبعد مدي ، أنا لا احب السياسة ، فقط اكره الظلم واكره حسني مبارك ونظامه بكل ما يمثله من انحطاط واحلم بعالم عادل وحياة كريمة ، لكني لا احب السياسة أبدا ولا أتخيلني قائدا جماهيريا أونائبا برلمانيا يهتف الناس باسمه قائلين (عاش موحد الأديان ) ، أحلم فقط أن اتفرغ للموسيقي والقراءة والكتابة وشكرا .
تلتقي أخيرا بصديقك تامر ابراهيم الذي كان من المفترض ان تلتقيه ظهرا ، تتجولان في الميدان وتعرفه علي الاصدقاء ، تلتقي أيضا بصديقك الوفدي محمد زارع الذي التقط لك صورة اعتقالك عام 2005 ، تمازحه قائلا ( هي كده كملت ، حسن البربري الضهر وانت بالليل يبقي هتقفش النهاردة )
تتجول مع تامر في كل أرجاء الميدان لتأمين المخارج في حال حدوث هجمة امنية ، تتفقدا مخارج ومداخل المترو ،أعتبر المترو دوما منفذا مهما في مثل هذه المواقف وهومقصدي الأول في تفادي الضربات الأمنية ،يتميز بأنه يتيح لك الاختفاء السريع من امام الأمن ،لكنه في الواقع سلاح ذو حدين ، قد تسهل محاصرتك داخله أيضا ، لم نجد سوي مخرج واحد فقط مفتوح المجاور لجامعة الدول العربية ،أثناء عبورك لتفقد المخرج الموازي له علي الرصيف الآخر تشعر انك مراقب ، تنظر خلفك إلي المدخل الذي تفقدته حالا لتجد رجل أمن في زي مدني يتفقد ما كنت تتفقده ، ينظر إليك خلسة وندرك أننا التقطنا بعضنا البعض ، تشعر ببعض التوتر وتكمل جولة الميدان ، يصعد أيمن نور وعمار علي حسن وعبد الجليل مصطفي لإلقاء بيان الجمعية الوطنية للتغيير ،يبدأون في قراءة المطالب وتبدأ كالعادة هتافات المقاطعة من البعض ، يستفزك أعلاهم صوتا في المقاطعة ،تشعر انك موعود دوما بالمخربين ، كان يردد باستفزاز ( يا زملا –ما تديهومش فرصة يسرقوا ثورتنا )، كان يقف أمامي مباشرة ، ولا أستطيع سماع شيئا بسببه ، إنفعلت عليه قائلا ، يا سيدي تبقي تكمل الثورة الأول وبعدين نشوف ، ولومش عاجبك كلامهم ما تقفش تسمعهم .
إنتهوا من قراءة البيان ، ذهب تامر لشراء أكل وسجائر وجلست في انتظاره ، اقتربت الساعة من الحادية عشر ليلا ومع ذلك وصلت دفعة جديدة من المتظاهرين بالمئات ، شباب بولاق أبو العلا وصلوا يا رجالة ، ما تفهمش دول أيه اللي اخرهم ، أكيد خناقتهم مع الأمن هناك كانت تليق بمستوي بولاق ،عاد تامر بالأكل لكنه لم يشتري سجائر ، للأسف لا يدرك غير المدخنين قيمة السجائر في مثل هذه الأوقات ، تجلسان قليلا ثم ينصرف تامر ، في حوالي الحادية عشر والنصف تضطر لترك الميدان قليلا وتذهب للبحث عن علبة سجائر ، بعد خروجك وأثناء توجهك لباب اللوق تلمح التحركات الامنية بالخارج استعدادا للهجوم ، تفكر في العودة للميدان وتتردد في ذلك ،الهواتف مقطوعة تقريبا ولاتستطيع الاتصال بأصدقائك في داخل الميدان تفكر في الخطوة التي يجب ان تتخذ الآن ، وتنفذها فورا ، لم تكن خطوة واحدة ، بل خطوات سريعةجدا إلي محطة مترو محمد نجيب .

Saturday, March 05, 2011

اكتب عنها كما عشتها مثلما تعلمت في قسم التاريخ الجزء الأول



الرابع والعشرون من يناير عصرا ،مقابلة علي الفيس بوك مع صديق ظابط شرطة ،نعرف بعضنا البعض منذ ست سنوات ، شخص طيب جدا ولا تفهم لماذا التحق بالداخلية رغم انه طبيب بيطري أصلا ، يدور بيننا حوار ضاحك حول مظاهرة الغد ، تتبادلان الضحك كثيرا ، يقول لك معلش في ساحة المعركة ما فيش صحوبية ،ياريت بس ما تحدفوش دبش او زلط ،إحدفوا طوب صغير عشان نرجع سلام ، واحنا من ناحيتنا برضو مش هنتقل أيدينا ، ينهي المحادثة بعبارة نفسي اعرف مين اللي وراها ، شاكك ان امن الدولة اللي مرتب لها !

الرابع والعشرون من يناير ليلا ، مكالمة هاتفية مع محمد خير ، اخبرته أني في المنزل ولن أخرج الليلة ، نتبادل المزاح حول تظاهرات الغد ،ونضحك كثيرا حول فكرة الذهاب للسينما كما فعل السادات ليلة ثورة يوليو ، إتصال من ماريان ،يساورها القلق وتشعر أن شيئا غريبا يحدث وانها لن تكون مظاهرة عادية ، تقول أنها شاهدت العاشرة مساء وأن مني الشاذلي تحدثت عن مظاهرات الغد وخطب الرؤساء الأخيرة ! تعتبر ماريان دوما أن إشارات مني الشاذلي غير بريئة ، تطلب منك توخي الحذر ،تنهي المكالة قائلا (خليها علي الله يا ماريان لا هي اول مظاهرة ولا آخر مظاهرة ) .
علي أحد المواقع تجد تصريحا لعصام العريان حول المظاهرات يقول ( الإخوان سيشاركون بشكل فردي ،من يريد المشاركة من شباب الإخوان سيشارك كأي مواطن عادي ولانستطيع ان نمنعه ) . هذا تصريح مثير للريبة ، انا أحترم عصام العريان ،لكن تصريحاته أحيانا يكون خلفها شيء ما ، تنهي اليوم باتصال مع صديق قديم يشارك لأول مرة يسألك أين نلتقي ومتي ، تتفقان علي المكان ، قبل أن تذهب للنوم تكتب علي الفيس بوك ( كرة التلج بتكبر يا مسهل ) ، تفشل في النوم حتي الثالثة فجرا رغم أن عملك سيبدأ في السادسة صباحا .
تستقظ في الخامسة والنصف ، تتناول الإفطار علي عربة فول قرب محطة المترو ،اليوم عطلة رسمية بمناسبة عيد الشرطة ، أحد الزبائن يقول للبائع ( الحكومة ادت الناس اجازة النهاردة عشان في مظاهرات ) ، تفكر في تصحيح المعلومة له وإخباره أن عيد الشرطة أجازة رسمية منذ العام الماضي لكنك تتراجع ،شعورك بالريبة يزداد ، مصر بالكامل تعلم أن مظاهرات ستجري اليوم ، حتي الأوبرا ألغت حفلاتها اليوم !
في الطريق إلي العمل أمام كوبري الجلاء وشيراتون القاهرة تقف عربة مصفحة تابعة للأمن المركزي ، يلفت انتباهك هذا التواجد المبكر الساعة لم تتجاوز السابعة صباحا بعد !
تنهمك في العمل ، الحادية عشر ظهرا تبدأ الاتصالات من بعض الاصدقاء أين نذهب وكيف نتحرك ، تشعر أنك تحت ضغط المسؤولية ، بعضهم يشارك لأول مرة وتخشي ان يحدث لهم أي شيئ ، سيكون ذلك علي مسؤوليتك ، تفقد تركيزك في العمل وتخطيئ في كتابة إيميل ثلاثة مرات متتالية ، ينتبه رؤسائك لذلك ، تتابع الاخبار التي تتوالي تدريجيا ،خروج مظاهرة من دار السلام ، مظاهرة في مصر القديمة والمشاركون حوالي عشرين ألف ! تقول لحسن فودة أنك غير مصدق ،يبدو ان شيئا مختلفا يحدث فعلا ، تطلب الاستئذان والانصراف مبكرا ، يرفض رئيسك في العمل ذلك ويطلب منك البقاء وعدم المشاركة في المظاهرات ، ترد ما اقدرش طبعا يعني أيه ؟ ، أقعد ادعو الناس ع الفيس بوك وانا ما انزلش ؟
قبل أن تنزل تحاول الاتصال بصديقك القديم تامر ابراهيم والذي يشارك لأول مرة من اجل تغيير مكان اللقاء، كان الاتفاق ان نلتقي بجوار محطة محمد نجيب ، تحاول الاتصال لتبليغه بتغيير المكان والتقاء في محطة الأوبرا ( تغيير المكان كان كسلا مني لا أكثر وليس بهدف التمويه ) ، تفشل في الاتصال به وتبعث إليه برساله تخبره بتغيير المكان والالتقاء في الأوبرا ، يقرأها بعد ان يكون قد وصل محمدنجيب فعلا ،يعود أدراجه إلي المترو ليركبه في اتجاه الأوبرا ، كنت قد وصلت إلي كوبري الجلاء ووجدت المئات يحاولون عبور الكوبري تجاه ميدان التحرير لكن كردونات الأمن تعوقنا ،إتصل بي تامر من محطة المترو ، قلت له إصعد من المحطة ستجد مظاهرة أمامك انضم إليها ، يصعد ليجد نفسه في قلب الحشود المحتشدة ،يتصل بك ويخبرك بذلك وهو سعيد ويقول انهم يشتبكون مع الامن وعددهم كبير ويقتربون من دخول الميدان ، تضحك في سرك ( لابد انه يعتقد الآن أنك القائد المعلم ) والحقيقة أن الموضوع تم فقط بالصدفة ربما أو بالخبرة المعقولة في التظاهر عبر سنوات والتي جعلتك تعتقد ان كوبري الجلاء وقصر النيل سيكون احد المعابر التي سيقصدها عدد كبير من المتظاهرين ، إضافة طبعا إلي معلومة عرفتها قبل مغادرتك المكتب حول مظاهرة تحركت من بولاق والطبيعي أن تتجه إلي التحرير من ناحية كوبري قصر النيل .
علي كوبري الجلاء الذي نفشل في العبور من خلاله تلمح رشا عزب وحسن ، هم فقط من تعرفهم من المتظاهرين ، رشا عزب تقود الهتاف ، تلقي إليها بالتحية من بعيد وتردها، تنضم لها وحسن ، تتلقي اتصالا من يحيي وجدي يخبرك انه علي كوبري الجلاء وتخبره انك هناك أيضا ، تلتقيان قليلا قبل ان تتفرقا بفعل الزحام
كان اللافت بقوة ان نسبة كبيرة من المتظاهرين هم شباب صغار السن أولادوبنات في حدود من الثامنة عشر إلي الخامسة والعشرين ، من هؤلاء ؟ هؤلاء غير مسيسين بالمرة ومكانهم الطبيعي كافيهات وسط البلد وحدائق العشاق ، إنها مصر المدهشة الولادة دائما ، معنا أيضا شباب الإخوان ، في الزحام وأثناء محاولات اختراق الكردون يشتبك بعض الشباب الصغير مع عساكر الأمن ويشتمونهم ، تتدخل للتهدئة وتقول للشباب ان هؤلاء العساكر لا ذنب لهم وهم بالتأكيد متعاطفين معنا ويعانون اكثر منا ، تعتذر للعساكر ، يشعر الشباب أنه لا جدوي من محاولات اقتحام الجلاء ونتحرك فجأة باتجاه شارع النيل متجهين إلي كوبري اكتوبر ، تلمح بعض وجوه شباب الأحزاب الأخري الوفد والجبهة وعلي رأسهم أسامة الغزالي ،تتصل بمحمد خير الذي يخبرك انهم يخوضون معارك طاحنة في القصر العيني ،نسير هاتفين بسقوط النظام ونوجه هتافنا للاهالي في المنازل الذين احتشدوا لمتابعتنا ( إنزل – إنزل ) ، نصل إلي كوبري أكتوبر من ناحية العجوزه ، نتمكن من مغافلة الأمن واقتحامه لأن عددنا أكبر منهم بمراحل وتوجد خمسة محاور للكوبري ،تنتبه انك وحسن في مقدمة الصفوف وبدون تفكير تقتحمان كردون الأمن المركزي في ظل تشتت الظباط والعساكر الذين فوجئوا بهجوم المتظاهرين من محاورالكوبري المتعددة ، ننجح في الاقتحام وينسحب الأمن تماما ، كنا قد أصبحنا قرابة ثلاثة آلاف متظاهر ووجودنا فوق الكوبري تسبب في تضاعف عددنا حتي وصلنا قرابة الخمسة آلاف تقريبا ، كنا نهتف حين يمر أي أوتوبيس بجوارنا ( إنزل إنزل ) ولأول مرة في التاريخ كان العشرات ينزلون فعلا وبحماس .
كان حسن ورشا وآخرون يقودون الهتافات بالتناوب ، توقف حسن قليلا لالتقاط الأنفاس وتدخين سيجارة ، مزحت معه قائلا ( وجودك طمانني أننا سنقضي الليلة في زنزانة ) ،لنا سابقة مشتركة عام 2005 بعد أن أعلن مبارك ترشحه للانتخابات الرئاسية وخرجت مظاهرة 31يوليو الشهيرة ، ألقي القبض عليه بعد أن أعطيته لافته كنت قد التقطتها من كريم الشاعر وهو محاصر في الكردون الذي ضربه الأمن عليهم امام الحزب الناصري ، ثم ألقيت اللافته ذاتها لحسن والتي كان مكتوبا عليها (لا لمبارك ) بعد أن حاصرني الأمن أيضا في شارع طلعت حرب ، وبعد إلقاء القبض علي حسن ، لحقت به بعدها بخمس دقائق إلي نفس عربة الترحيلات ومنها إلي معسكر الدراسة
تضحكان قليلا علي هذه الذكريات وتكملان المسير والهتاف ، كنا علي مشارف الوصول للمقرالرئيسي للحزب الوطني بالكورنيش ، دب الحماس مجددا بعد رؤية مقر عدونا الأول بلافتاته الكريهة ( من أجلك انت ) ، توقفنا قرابة عشر دقائق مرددين الهتافات المطالبة بسقوطه وسقوط حسني مبارك وولده واحمد عز ، الجماهير علي الأرصفة وفي السيارات وفي الشارع الذي توقف تماما تراقب ما يحدث والبعض ينضم إلينا ثم تقدمنا تجاه الميدان ، أمام الحزب بدأنا نشم رائحة الغاز المسيل والسائل الغريب الذي يرشونه الذي يجعل العين تدمع (يا اهلا بالمعارك يا بخت من يشارك ) ، لكننا لم نخض أي معركة ،وجدنا الميدان مفتوحا والآلاف من المتظاهرين يحتلونه ، إستقبلونا بالهتاف المدوي ، تقدمنا إلي قلب الميدان لنجد عشرات الآلاف من المتظاهرين ، لم أر هذا المشهد منذ مظاهرة احتلال العراق قبل ثمان سنوات ، بدأت البحث عن الأصدقاء وجدت احمدخير ومحمد خير واحمد ناجي وياسر نعيم ونيرمين خفاجي وحاتم تليمة، تجلس مع محمد خير قليلا لالتقاط الأنفاس ، يحكي لك محمد تفاصيل المعارك الطاحنة التي خاضوها حتي أجبرواالأمن علي الهرب واقتحمواالميدان ، يقول مين كان يصدق المشهد اللي احنا فيه ده ، تقفان لالتقاط صورة ثم تنضمان إلي الجموع المحتشدة ،يلمحكما أحمد ناجي ويسلم عليكما قائلا : معجب بإصراركم علي الصداقة حتي في النضال ،كانت الساعة قد وصلت إلي الخامسة تقريبا ،تسمع صوت هتاف جديد يتسلل إلي أذنك ،ترُكز لالتقاطه،ترتعش كل خلايا جسدك بعد أن التقطته ورددته معهم لأول مرة (الشعب –يريد –إسقاط النظام ) ، يرتج الميدان من قوة الحناجر التي تردده ، تقريبا لم أعش من قبل لحظة ساحرة مثل هذه اللحظة، تلمح بين الصفوف المخرج والصديق تامر السعيد وهويتحرك محمسا المتظاهرين علي ترديد الهتاف الساحر المعبر تماما عما نريده ،تلتفت يمينا إلي محمد خير لتجد علي وجهه نفس الحماس والقوة والحسم وهو يردد الهتاف الذي كان له مفعول السحر فيما حدث بعد ذلك .