Monday, November 13, 2017

السرد الذاتي الوثائقي في «الثورة المصنوعة» لعمر قناوي.. مصر بين «القلب الصلب» والميادين- بقلم حمزة قناوى


السرد الذاتي الوثائقي في «الثورة المصنوعة» لعمر قناوي..
مصر بين «القلب الصلب» والميادين
حمزة قناوي*
تمثل رواية «الثورة المصنوعة» لـعمر قناوي تحدياً نقدياً، لكونها نوعاً خاصاً من السَّرد، أسميه بـ«السرد الذاتي الوثائقي»، وهو أحد جوانب السيرة الذاتيَّة– التي لم تلقَ حقَّها النقديَّ في العالم العربي - فالسيرة الذاتية وفق تعريف فيليب لوجون: «حكي استعادي نثري يقوم به شخص واقعي عن وجوده الخاص، وذلك عندما يركز على حياته الفردية أو على تاريخ شخصيته بصفة خاصة»[[1]]، وفي حالتِنا هنا يهتم الراوي ليس بذاتِه كشخص، وإنما بالسيرة الذاتية «للوطن»، ولأحداث تاريخية بعينها، شاءت الأقدار أن يكون الراوي شاهدًا عليها، وهي بذلك تتمايز عن المعتاد من أنواع السيرة الذاتية، التي يتوافر فيها جميعا شرطَا «الحكي الاستعادي»، و«الشخص الواقعي»، ولكن ليس هناك تركيزٌ على الحياةِ الفرديَّة، أو التأريخ الخاص بالشخصية، وإنما على الحياة العامة، على تأريخ لمرحلة ملتبسة ومُهمَّة في حياة الوطن.
من هذا الموضع الخاص، ننطلق في قراءة الرواية التوثيقية، التي يتضح من بدايتها أن السَّارد أراد أن يُوجِد لنفسه سمتاً خاصاً في طريقة تقديم الحكي بها، أراد أن يوثِّق الوقائع وشهادته عليها من ناحية، وأن يجذب القارئ مباشرةُ لقلب الأحداث، أو- لو شِئنا الدِّقة- لقلب التفكُّر والتبصُّر في الأحداث وفيما آلت إليه من ناحية أخرى، ومن ثم خالف المعتاد من الكتابة بضمير «الأنا»، الضمير الأشهر في كتابة السيرة الذاتية[[2]]، إلى ضمير الغائب. يقول:  « صباح السبت  30 يونيو 2012، استيقظت مصر على وضع سياسى  جديد  رسمياً بصعود رئيس ينتمى لجماعة الإخوان إلى سدة الحكم، والذى  جاء صعوده  بعد معركة حامية  ضد  منافسه أحمد شفيق،  حسمها مرشح الجماعة بفارق ضئيل، كان  فوز مرسى بالرئاسة مقبولاً، فهو فوز وصعود  (متمِّم بشكل أو آخر)   لما بدأه المصريون فى  25 يناير،  والذى كان الإخوان شركاء فيه، خاصة أن منافسه محسوب على النظام السابق؛ ومن غير المقبول أن يصعد المصريون بعد ثورة شعبية بمُرشَّح ينتمى لنظام أسقطوه، كما أن قوة  التيار الإسلامي بفصائله، كفيلة بترجيح كفة أي مرشح ينتمى لهذا التيار  ضد منافسيه.»
نلاحظ في الراوي هنا تقديم الأحداث بشكل يشبه التقديم الإخباري، خاصةً مع التوثيق وذكر التأريخ، وبرغم السهولة اللافتة لهذا التقديم فإنَّ الأمر أشبه بالسهل الممتنع، فالأحداث التي يأخذنا إليها عمر قناوي شهدت الكثير من الصراعات، وشهدت الكثير من الالتباس، ومثلما يوضِّح هو نفسه في موضعٍ لاحق أنه لا أحد يمتلك كامل الحقيقة في مثل هذه الأحداث، فإن الراوي نفسه أيضاً لا يمتلك كامل الحقيقة، ولعلَّ هذا ما جعل الراوي يميل لتقديم الأحداث بهذه الطريقة التي كان من ثمارها أنها تذكرةٌ للقارئ بوقائع قد يتناساها العقل العربي في ظل تسيُّد الذاكرة القصيرة التي تهيمن عليه عادةً تجاه التاريخ، ومن ناحية ثانية فقد ضَمِنَ أسلوب السرد السلس شَدّ وتشويق المتلقي للنهاية، وهو أمرٌ صعبٌ في مثل هذا النوع التوثيقي من الأعمال، الذي يتحدَّث عن وقائع معلومة سَلَفَاً للكثير من القراء، ومن ثم كان الحفاظ على تشويق المتلقي حتى آخر لحظة، بمثابة تحدٍّ كبيرٍ، نجح الكاتب في تحقيقه في تصوري.
لم يدخل المؤلف في صراعات إيديولوجية في القضية التي تشهد مصر والعالم العربي أجمعه الآن بعضاً من الاكتواء بنارها، ألا وهي قضية الصراع مع الإخوان المسلمين، لم يناقش أفكارهم ولا معتقداتهم ولا أوهامهم عن الخلافة، وغيرها من الأفكار التي قد يأخذنا الجدل بشأنها كل مأخذ، وإنما كان حريصاً على سرد الوقائع التي تثبت فشلهم وعدم قدرتهم على إدارة دولة، يقول: «الطريف في الأمر أيضاً أن الإخوان عقب حل مجلس الشعب  (اعتماداً على ضعف ذاكرة الناس ربما، أو تعقُّد تفاصيل المرحلة الانتقالية وتداخلها) روَّجوا لوجهة نظرٍ تقول إن حل البرلمان كان مؤامرةً من المجلس العسكري، متناسين  أن أعضاء «العسكري» حذَّروهم من أن تشبُّثَهم بالمنافسة على مقاعد المستقلين قد يؤدى لعدم دستورية المجلس (العصَّار وحجازي أشارا لذلك في حوار بتاريخ 27يونيو 2012 مع الإعلامي عماد أديب فى برنامج بهدوء )».
بهذا الشكل الهادئ والرَّزين، يوضح قناوي الأخطاء التي أوقع «الإخوان المسلمون» أنفسهم فيها بالحكم، وما جعلهم يحفرون بأيديهم مقبرتهم السياسية، وكيف خاض الشعب المصري مدعوماً من أجهزتهِ وجيشهِ نضالاً شابَه الكثير من العنف في مواجهة الإخوان، والكثير من التهكُّم والسخرية من هذه الجماعة التي «أعجبتها كثرتها»، كما يقول الكاتب.
كان المؤلِّف قد أشار في رواية سابقة «خبَّرني العندليب» إلى «القلب الصلب للدولة»، الذي يقول عنه على لسان أحد أصدقائه: «في مصر حاجة اسمها (القلب الصلب للدولة)، هذا الكيان مهمته باختصار الحفاظ على الدولة حين تهددها أخطارٌ حقيقيَّة، التدخل للحفاظ على الدولة... »[[3]]، وهو ما مثَّل مفاجأة للكثيرين حول دور بعض الأجهزة السيادية والقوات المسلحة في إسقاط نظام مبارك، لكن الصديق الذي تعرف عليه قناوي من «القلب الصلب» قد تركه ورحل عنه مع اختياره لـ(مرسي) ليعود من جديد للصداقة إليه، ولإمداده بالمعلومات بعدما استشعر الجميع خطورة جماعة الإخوان المسلمين على الدولة المصرية، وبات من الواضح أنه لا بد من التكاتف لإزاحة هذه الجماعة من الحكم، فكما يقول الراوي: « وكان القلق قد بدأ  يتنامى  في المجتمع أيضاً  من تصرُّفات الجماعة خلال أول شهرين لهم في السلطة، خاصةً بعد الإطاحة بطنطاوي التي لم يتوقعها أحد بسبب حالة التفاهم التي كانت سائدة بين المجلس والإخوان خلال معظم فترات المرحلة الانتقالية (برغم بعض الخلافات أحياناً)، كما أن الإخوان أنفسهم جاء صعودُهم للحكم بترحيب (نِسبي) من «العسكري» برغم أن مرسي  لم يكن المرشح المفضل لهم  أو لأجهزتهم،  وهذا أيضاً له أسبابه».
لعلنا نلاحظ هنا كيفية قيام الراوي بمحاولة تَمَثُّل وجهات نظر مختلف الأطراف بأكبر قدر ممكن من الموضوعية، وتحليل تأثير القرارات والخطوات على مستقبل مصر، كل ذلك يتم بقدر من الوضوح والسهولة دون اللجوء لمصطلحات سياسية معقَّدَة، حتى يصل الراوي لمشهد من أعقد المشاهد في تاريخ مصر المعاصر، وهو مشهد «فض اعتصام رابعة»، لا يتردد الراوي عن الإعلان عن حيرته حول هذا الفض، وعن عدم وجود معلومات كافية، حتى أنه يقول: « يومان من الاكتئاب ، لا أرد على أحد ولا أتصل، وأقول لأصدقائي إنني أكثر الأشخاص تعاسةً على مصير ثورة يناير، كنت حسن الحظ بالاطلاع على بعض ما يدور في الكواليس، وأشهد أنه لم يكُن من المخطط له نهائياً أن تصل الأمور إلى هذه المحطات والنهايات الدموية، لكن أيضاً بجريمة رابعة أحسست أنني تعرضت لخديعة ما بمشاركتي في ثورة يونيو المصنوعة، أصرخ في صمت، أقول لنفسي  يعنى أما آجي أكتب، هسجِّل في التاريخ  إنى كنت عارف إن هتحصل لهم مدبحة؟»
إن ما قدَّمه عمر قناوي هو كتابة منحازة لمصر فقط، وبها استبطان لمعنى الوطنية الحقيقية في لحظات صعبة من التاريخ، حاول فيها انتهاج الموضوعيَّة والتحلِّي بتوسيع الرؤية لتصبح معبرةً عن كافة الأطياف، كاشفةً لإيجابيات وأخطاء كل الأطراف– متى وجدت. انتهت روايته ببدايات تولي الرئيس السيسي للحكم، وبما يواجهه من صعوبة في محاربة آثار التشتت واهتراء قطاعات ومنظومات الجهاز الإداري للدولة، وبرغم توثيقية العَمَل نجح الراوي في أن يقدم أسلوباً أدبياً شيِّقاً يجذب القارئ حتى النهاية لكي يكمل قراءته، وربما بعد فترة من الزمن قد نجد تعقيباً من المؤلف على ما قدَّمَه بعدما يجود الزمان بتوضيح الكثير من الأسرار التي قام كتابه بالفعل  بكشف العديد منها، لكن من يعرف ماذا لم يُكشف بعد؟

* شاعر مصري مقيم في الخارج




[1] -  فيليب لوجون: السيرة الذاتية، الميثاق والتاريخ الأدبي، ترجمة عمر حلي، دار لنهضة العربية، بيروت، صـ10
[2] -  راجع: عبد الملك مرتاض: نظرية الرواية: بحث في تقنيات السرد، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، عالم المعرفة، 1998م، صـ184
[3] -  عمر قناوي: خبَّرني العندليب، دار الأدهم، القاهرة، 2012، صـ79

Tuesday, October 27, 2015

الناس مانزلتش ليه




الأسبوع اللى فات مع انطلاق الانتخابات البرلمانية   قال رئيس الأركان   محمود حجازى أثناء تفقده إحدى اللجان الانتخابية بالإسكندرية ،  لو الناس ما نزلتش يبقى فى حاجة ناقصة ، أو ما معناه  ( فى حاجة مش مفهومة ) .

الواحد ساعات بيستغرب  والله ، حضرتك رئيس أركان هذا البلد ، يعنى الطبيعى  ان عندك من المعلومات والتقارير والتقديرات  ما يجعلك تتوقع أصلا  حجم المشاركة وإقبال الناس من عدمه

عموما  لو مش شايفين   المشكلة فين  ، أحب الفت نظر سيادتك لمجموعة من الظواهر والمظاهر  اللى جابت شعبية  نظام ما بعد 30يونيو الأرض  :

حضور متزايد لرجال عصر مبارك  ، كلهم فى الشارع تقريبا  وبعضهم بيخرج فى الإعلام عادى  يستخف بما حدث فى يناير  ، وكأن يناير  كانت فسحة

إعلام  يتصدره   احمد موسى وتوفيق عكاشة ،وعبد الرحيم على  ومرتضى منصور   ويتكلموا كانهم لسان حال النظام ، ودول يغرقوا أى نظام أصلا 


قانون تظاهر   وشباب فى السجون عشان وقفوا ع الرصيف بيافطة
حالات اختفاء قسرى متكررة تقف خلفها الداخلية  ( ده مش كلام مرسل )  أعرف شخصيا ناس اختفوا شهور  ثم اتضح انهم مقبوض عليهم بحجة أو اخرى  ، واحد مثلا كتب كلمتين شتيمة فى عبد الرحيم على  ، فاتوجهتله  تهمة الانضمام لتنظيم يستهدف  الصحفيين  ، بقاله سنة ونص فى السجن حضرتك

عدم اقتناع الناس أن الدولة تواجه الفساد ،  المصالح الحكومية زى ما هى تقريبا 
ازدواجية  الدولة  ( تقبض على شباب بتهمة التظاهر ، بينما  أمناء الشرطة بيلووا دراع نفس هذه الدولة وبيتظاهروا وياخدوا اللى هما عايزينه عادى  ) 

  رص المشاهد دى  جنب بعضها   هتعرف الناس ما نزلتش ليه ، ومش هتنزل بالمناسبة غير لما المشاهد اللى فوق تتغير


Friday, May 08, 2015

الدولة وهيبتها -القوية




قبل شهر أو أكثر ، قال هيكل ، أن السيسى عايز يلغى قانون التظاهر ويفرج عن المعتقلين أو المحبوسين بتهمة التظاهر ، لكن الأجهزة الأمنية أعاقت ذلك ( حفاظا على هيبة الدولة ) . على حد قول هيكل الكلام اللى فات ، بافتراض صحته ، يحتاج وقفة طويلة ، فأولا إذا كانت الأجهزة الأمنية  شايفة ان دى هى الطريقة لاستعادة هيبة الدولة / فعفوا فى المثل يعنى : ( كان ال... نفع نفسه ) ، الاجهزة الأمنية ، اللى ممارساتها أصلا  هى سبب قيام يناير، بتدى نصايح فى كيفية إدارة الأمور  (  التوريث ما كانش السبب الأساسى لنزول الناس ، الشعب نزل بسبب الداخلية أولا  قبل أى شيء آخر ) ، ولو كانت الداخلية عدلة  كان زمان مبارك بيحكم لغاية النهاردة غالبا 
طيب ، انت فكرك الكلام ده بيعمل هيبة للدولة ؟ أشك الإجراءات دى ممكن تخوف الناس انها تنزل مظاهرة ، تخلي الواحد ماشى جنب الحيط مؤقتا  ، لكنها بالتوازى ، بتراكم إحساس رفض  وعداء مع النظام اللى بيحكم العبد لله  يكاد يكون ما بيتكلمش فى السياسة أصلا من أكتر من سنة ، ومتبنى مبدء ( أما نشوف آخرتها أيه ) لكن فى حدود للأمور  ، تروح تقبض على عيال عندها 14 سنة عشان خرقوا أو كادوا ان يخرقوا قانون التظاهر اللى حضرتك فرضته عشان هيبة الدولة  فده كلام فارغ تعالى يا عم اقبض عليا ، اقبض على ناس ليها فى الموضوع أو ناس كبيرة فى السن  ، ع الاقل عشان ما يبقاش منظرك رايح تقبض على شوية عيال بمعنى الكلمة ، أطفال قانونا ، طاب يا سيدى أفهم  انك تقبض على علاء عبد الفتاح ودومة ، أهم رجالة ويتحملوا نتايج تصرفاتهم أيا كانت ، لكن عيال عندها خمستاشر واربعتاشر سنة !!
عموما ، مش ده الطريق لو حضرتك عايز تسيطر ، مع كل عيل بيتقبض عليه لأسباب تافهة  من عينة ( هيبة الدولة القوية ) ، بيتسحب  من رصيدك ، مع ملاحظة أن هذا الحزم وهذه ( الهيبة ) لا نراها إلا معنا أو مع متظاهرين غلابة ، لا نراها تجاه من امتصوا دماء الناس طوال عقود ، وهذا لا تفسير له إلا أحد سببين ، إما ضعف ،أو تواطؤ ، والمحصلة كارثية فى الحالتين أقول هذا الكلام  والكل يعلم   ان العبد لله  آخر واحد ممكن يهاجم النظام فى الفاضية والمليانة ، أو يدافع عنه فى الفاضية والمليانة  ، هاجمت مبارك ووقفت ضده مع بقية الناس لما كنت مقتنع بذلك، ودافعت عن المجلس العسكرى وطنطاوى ( بطولى ) لما كنت مقتنع بذلك  ،ولا أتمنى للسيسى الفشل بالتأكيد  لأنها خرابة ولا تتحمل المزيد بكتب الكلمتين دول إبراء للذمة و لأن ده اللى عندى بصراحة  و عشان ما تتخضش  فى الانتخابات الجاية  لما تلاقى اللجان فاضية أو تلاقى اللى بيتفرجوا على  ماتش الرجاء والأسيوطى  ، أكتر  من طابور اللى رايحين ينتخبوك 

Monday, December 29, 2014

بين الأمل والإحباط




أعرف بعض المعلومات عن الخطوط العريضة لتوجهات الدولة حاليا فى عدة مسارات ، أعرف بعضها منذ شهور  وربما أكثر من سنتين ، وقد يتذكر بعض الأصدقاء المقربين أننى حدثتهم عن الدعم السعودى الإماراتى للسيسى قبل أن يبدء هذا الدعم ،  التوجه المصرى الواضح الآن  نحو الصين وموسكو عرفته أيضا منذ أكتوبر 2012  ، أى قبل عامين وشهرين بالتمام وربما أخبرت صديق واحد فقط بقصة موسكو فى وقتها

بحكم ما يتوفر أمامى من معلومات ، أستطيع أن اتحدث بثقة نسبية أن الدولة لديها برامج ومشروعات اقتصادية كبيرة فعلا ، والمشروعات  التى نشاهدها الآن  ماهى إلا أول الغيث  ، لكن على الجانب الآخر تبدو الأوضاع محبطة ، العام لملم أوراقه ببراءة القتلة  ، وحبس فتيات بسبب مجرد التظاهر  ،بنات  ما يعرفوش يحدفوا طوبة أصلا محبوسين ، بينما اللى نهبوا وقتلوا أحرار

ما أشعر به بشكل شخصى أننا أمام دولتين أو ما يبدو أنه كذلك ، لدى أسباب عديدة للتفاؤل والأمل ،بينما أسباب الإحباط وهواجس القلق قائمة أيضا بسبب الممارسات الأمنية وعدم تبلور ملامح واضحة للنظام المصرى ، يوم ابقى فى سابع سما ، وبعدها بساعتين فى سابع أرض ، وأتصور ان ملامح كل شيء ستتضح تماما قبل نهاية العام القادم
بس حاولوا تتفائلوا لأن للأمانة ، رغم كل العك  فى أسباب للتفائل  

Monday, December 01, 2014

ما بعد البراءة




تبعات أحكام البراءة  كانت أكثر استفزازا من الأحكام نفسها ،ما أن نطق القاضى ببراءة حبيب العادلى ، حتى رأينا على وجه الأخير  ابتسامة واثقة ، ساخرة مستهزئة ، وبعدها بدقائق كان حسين سالم يردد فى إحدى الفضائيات ( تحيا مصر ) ، ثم مداخلة للرئيس المخلوع  شخصيا مع أحمد موسى تحدث خلالها مبارك ببلادته المعتادة وثقل دمه الذى افتقدناه لعدة سنوات ، ثم ظهور مستفز لأنصار مبارك على مدار اليوم عبر الفضائيات المختلفة  تجاوز الاحتفاء ببراءة مبارك إلى الهجوم على ثورة يناير والاستخفاف بها وإلخ .
وماذا بعد ، هل سيكتفى هؤلاء بذلك ، هل سيكتفون بمجرد الهجوم على الثورة فى الفضائيات ؟ من يتصور أو يعتقد ذلك فهو واهم ، هذا أول الغيث فقط  فى تقديرى ، والأخبار تتوالى عن تحالفات لعناصر الحزب الوطنى المنحل لدخول الانتخابات البرلمانية ، دعاوى قضائية أمام مجلس الدولة تطالب بعودة الحزب  والساعات والأيام القادمة قد تحمل المزيد من هذا النوع من الأخبار المبهجة  .

يعترف دستور الدولة المصرية بثورة يناير ، ويردد رئيس الجمهورية من آن لأخر انه لا عودة لما قبل يناير  ولا عودة  للفساد السابق ،يردد ذلك ، لكن الثابت حتى الآن أن الدولة أو رئيسها لم يفعل شيئا (جذريا ومؤثرا ) لضمان عدم عودة النظام السابق ، بل على العكس  الأحكام القضائية المتوالية تسير كلها او معظمها عكس خط السير المطلوب لدولة تريد أن تنهض بدءا من احكام غرامات حديد عز التى تقلصت من 100مليون جنيه إلى عشرة ملايين  ،مرورا بحبس متظاهرين  سلميين تماما ، نهاية ببراءة جميع المتهمين فى قضايا قتل المتظاهرين ( مع تفهمنا طبعا أن أوراق القضية مهلهلة أصلا )  ، مؤشر الخطورة على الدولة لا يأتى من الاحكام  القضائية  فقط ،  فمثلا إعلانات ( شقق )  وزارة الإسكان التى طرحتها الدولة قبل شهر ذكرتنا بما كانت تفعله حكومة نظيف ، تدعى  أن  سعر المسكن  100 ألف جنيه مثلا لتكتشف فى النهاية أن ثمنه يتجاوز ضعف الرقم المعلن
وباختصار فى تقديرى الشخصى أن   نهاية هذا المسار فى هذه اللحظة البائسة  لن تكون نهاية سعيدة ، إن لم يكن هناك تدخل حازم وجاد من الدولة ، من نالوا البراءة  لن يكتفوا بها إن لم يكن هناك ما يمنع وقفهم عند حدهم ، عناصر الحزب المنحل لن تتراجع ولا تتهاون فى السعى لمحاولة استعادة المجد الغابر مالم يكن هناك رادع ، وما قلناه على هؤلاء يسرى على الفاسدين من رجال الأعمال ، الفاسدون فى الداخلية ، المرتشون فى الوزارات المختلفة  إلخ 
لن يوقف هؤلاء  وينقذ الدولة المصرية والمجتمع إلا الردع  إذا استطاعت الدولة او أردات إن تردع ، الردع الآن وسريعا  قضية أمن قومى  أما إذا تصرفت  الدولة عكس ذلك ،وعاد هؤلاء عبر البرلمان وإلخ ، فالسيناريوهات كارثية ولن تخرج عن اقتتال أهلى أو ثورة من اللى بجد لن يقوم بها (شباب مصر الطيب الجميل المهذب ) ، ثورة يقوم بها من لا يشعر بهم أحد أصلا .

  قصص التاريخ مليئة بحكايات غير مسلية على الإطلاق عن ثورات فشلت وأعادت عبر مسار معقد إنتاج أنظمة ثارت عليها ، لكن المضحك  أنه حال إعلان الفشل التام ليناير ، وعودة سيطرة النظام السابق ، فالعائدون  لن يكتفوا بعقاب مجموعات من الشباب حركوا ثورة شعبية ، بل سيعاقبوا قبلهم  من أعلن تبنيه ودعمه لتلك  الثورة
ألا هل بلغت ، اللهم فاشهد


Sunday, June 22, 2014

كلمتين محشورين فى زورى





مراهقة سياسية أدت لكراهية قطاع كبير من المواطين  للثورة أصلا + طمع الإخوان وتسرعهم وغبائهم ، تسببا فى إعادة الأمور إلى صيغة دولة حبيب العادلى .
الأمل الوحيد اللى فاضل تقريبا هو البرلمان القادم 

Thursday, May 29, 2014

آدى الجمل وادى الجّمال






بفوز السيسى  ، أعتقد أن المعادلة التى بحث عنها الجيش منذ الإطاحة بمبارك  وضرب مشروع التوريث قد تحققت .
قصة السيسى وصعوده داخل الجيش مثيرة للجدل  ، فبجانب  ما يردده البعض عن تبعيته  لنظام مبارك  بدليل اختياره مديرا للمخابرات الحربية فى عهد المخلوع ، هناك رواية اخرى ( أميل إليها طبعا ) تقول أن من صعد بالسيسى أصلا أو من ( اكتشفه ) هو المشير طنطاوى الر افض للتوريث والمتصادم مع جناح جمال مبارك فى السلطة

مصادر  العبد لله القريبة من دوائر الحكم تقول أنه يحمل مشروعا وطنيا  ، وتقول  أيضا أن لديه معركة قد تكون قريبة  مع قطاع من رجال الأعمال ( وهو ما بات يتردد بقوة  هذه الأيام )
عموما ، كما يقول المثل المعروف ( آدى الجمل وادى الجمال ) ، السيسى يحكم الآن فعلا  ، الصيغة التى أرادها الجيش من يناير بالأساس  ويونيو( الثورة المصنوعة )   تحققت لأول مرة كما تمنوها ( رئيس ينتمى  للمؤسسة  يتمتع بجماهيرية جارفة ) ، السيسى ليس شفيق (الذى لم تتح له الفرصة أصلا لا كرئيس للوزراء ولا للجمهورية ) ، ولاهو عصام شرف المهزوز ، ولا مرسى الضعيف المتخبط التابع لمكتب الإرشاد
باختصار السيسى  الآن ليس لديه حجة ولا شماعة للإخفاق .

Tuesday, February 04, 2014

وفى قلبى لسه ولد كتكوت

قرأت الخبر فى الجريدة فاتصلت للتأكد ، وذهبت وحجزت التذكرة فعلا وفورا  أحب موسيقى محمد على سليمان جدا  ، أراه  من فصيلة الملحنين الكبار ، أحفظ له ألحانا ربما نسيها هو شخصيا ، هذه أول مرة تحتفى به الأوبرا ، بصيص أمل صغير جدا أن  شيئا  فى هذا البلد ربما يتم بشكل صحيح .
تتجول فى الأوبرا وتمر على القاعة التى كنت تدرس بها قبل ثلاث سنوات ، لم تفقد شغفك بالموسيقى رغم كل الإحباطات وهذا مكسبك الأهم ، العودة للدراسة سيأتى  وقتها .
من الأوبرا إلى المعرض ، فى كل شبر ذكرى ،كبائع ومشترى ومتظاهر ، كطفل ثم مراهق فشاب وزوج ، وأخيرا كأب مع أولاده يتجولون فى جنباته ، تتابع صبية يشترون بحماس كتبك المفضلة حين كنت فى عمرهم   تبتسم لرؤية بنت جميلة مع صديقها  وتتمتم زمنك وزمن غيرك ، ولكننا لم نأخذ زماننا ولا زمن غيرنا ، سُرِقنا ، أحلامنا كانت مبتورة  ، عزاء وحيد أننا تحملنا مسؤولية ما نفعله ، لا تملصنا من وعود ، ولم نقم بخداع أحد نتحمل المسؤولية حتى النهاية ، نهايتنا غالبا

تعود للمنزل ببعض الكتب وكثير من الأمل الغير مبرر ، ربما  ينبع من أن خطواتك وخطوات الحياة معك  ليست متوقعه ، لست من النوع الذى يتوقع الناس مسارهم  ، الآن هنا  وغدا هناك ، وربما بعدهما  فى مكان آخر 

Saturday, March 23, 2013

عن الانتخابات المبكرة






بتاريخ 11مارس  كتب ياسر رزق مقالا  فى المصرى اليوم تحت عنوان ( متى ينزل الجيش ) ، يتحدث فيه عن احتمالات نزول الجيش لفرض السيطرة على الأوضاع المنفلتة والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة  ... إلخ .، المقال حظى بنسبة قراءة ومتابعة عالية وهذا متوقع ومنطقى لأسباب عديدة أهمها  صحة معلوماته فى هذا النوع من  الموضوعات بسبب قرب الكاتب من المؤسسة العسكرية .
لكن اللافت هو تعامل قطاع كبير مع هذه المعلومات باعتبارها ( السيناريو ) المؤكد ، وهذا(  كلام يحتاج إلى كلام ) ، سيناريو  الانتخابات المبكرة هو أحد الاحتمالات المطروحة وليس الاحتمال الوحيد ، الانتخابات المبكرة ستكون السيناريو الأقرب فقط حال استمرار الوضع الأمنى المتدهور  وتفاقم الأزمة الاقتصادية بما يُنتج انفجار شعبى آخر يستدعى هذه الانتخابات .

Sunday, January 27, 2013

لماذا سقط سريعا





ابتزاز الدولة والمجتمع والتهديد بحرق مصر إذا اُعلن فوز المرشح المنافس .
حصار الدستورية في سابقة لم تحدث –مدخل لسيادة قانون الغاب .
إعلان دستورى من العصور الوسطي لرئيس لا يمتلك سند شعبي كافي لتمرير هذا الإعلان .
دستور هزيل يُنتج أزمات مجتمعية أكثر مما يؤسس لاستقرار وبناء دولة .
خيال سياسيى مُنعدم .

Saturday, November 10, 2012

كدبة كل يوم



  
قهوة الصباح المعتادة  ، الذهاب للعمل الروتيني  المجهد  للأعصاب ، ثم العودة للوحدة والمنولوجات  
تعيش اسخف أيامك ، لا شيء يدعو للبهجة ، لا طاقة للكتابة ، والموسيقي عشوائية ، إلتزاماتك لا تنتهي  ويحبطك أن ما يأتي يذهب  ، وتتذكر والدك وأسباب  سيرته الطيبة  .
 نوم لا معني له  لا لون ولا طعم ، لا احلام ولا كوابيس ، تنتظر الاستيقاظ  لتتناول مجددا فنجان القهوة ، هل وقفت الأمور عند هذا الحد ؟ متع الحياة اختزلت في ذلك فقط ؟ فنجان صباحي وآخر مسائي  ؟    
تفكر في التحايل  والاتصال بأي حجة ، وتتراجع  لانك لست ممن يفعلون ذلك ،تبتلع ضيقك  منها  ،  هي لا تهتم ، أو تهتم وتكتم ، أنت لم تفعل ذلك معها ،  حين يساورك  القلق  عليها ، تتصل بها أو تسأل ،  تعلمت أن البشر يحتاجون من يقف بجوارهم مهما أبدوا من صلابة ، يضايقك أن العكس لا يحدث معك ،عادي .
تطمئن نفسك بأن ( كل شيء بأوانه ) ، ربما تخفي لك الأيام فرحة ما وتدخرها للمستقبل ، تتشبتث بالأسباب الصغيرة للفرح  ، النشرة  تقول ان أمطارا وموجة باردة قريبة ، حسنا هذا شيء يدعو للبهجة ، ستنهي عملك وتجلس في شرفتك  الصغيرة وتتأمل تقلبات السماء ، لكنها خذلتك رغم المقدمات الجيدة ، برق ثم أمطار خفيفة لم تدم سوي خمس دقائق  ، ثم لا شيء  ، حتي أنتِ ؟ لا يمكن ان تستمر الأمور هكذا ،تفكر في التحايل و  تقرر أن تبدء عداً تنازليا ، ستحدث لك  أشياء مبهجة خلال شهر ، قبل أن ينتصف الشهر القادم ستمر بخبرة سعيدة وربما أكثر  ،لننتظر  ونري


Tuesday, October 30, 2012

كورة





ساعات  يكون الحل انك تركز مع  كورتك وبس ، حطها تحت رجلك وحرص عليها جامد وبص قدامك وامشي بيها ، لو ركزت مع الجمهور اللي قاعد يمين وشمال مش هتخلص ، لا تركز مع  اللي بيسقفلك ولا اللي بيشتمك ولا تفكر حتي في خصمك
الكورة في رجلك وخلصنا ، ع الأقل تبقي عملت اللي عليك ، وجات جات ، ما جاتش  عن أمها  جات 

Sunday, October 14, 2012

زمان




في الابتدائي  ، من وقت للتاني  عادة في طابور الصباح أو في الفصل ، كان الناظر أو المدرس يسأل سؤال ، والمدرسة أو الفصل يقدموا إجابة ما  ، إلا طالب غلس بيرفع إيده  بإجابة مختلفة
بعد ما بيخلصوا ضحك علي إجابته ، لسوء حظهم  بتطلع  صحيحة غالبا
مرة واتنين وعشرة وعشرين ، لا هما بطلوا  يضحكوا  ، ولا هو  بطل يرفع إيده
في الاعدادي  فضل كده برضوا  ، بس اتعقد من مدرس  فقالهم خلوهالكوا
 فضل من وقت تاني بعد كده  يرفع إيده ، لحد اما زهق 
وقال مش لاعب خالص 

Monday, September 03, 2012

بهدوء





طرق الباب  ، ووجدتها أمامك باسمة  ، قطعت دهشتك  وقالت لم أجد سبيلا للوصول إليك إلا هكذا  ، أفسحت لها لتدخل  ، جلست ، أطالت النظر في مظهرك  المهمل ، قالت إحلق ذقنك وارتدي ملابسك سنخرج شئت أم أبيت
تنتبه  ان لحيتك  قد طالت  بشكل زائد   ، تستجيب لرغبتها  ، تخرج بعدها بنصف ساعة  ، تسحبها من يدها وتخرجا   

كنت قد نسيت شكل الشارع تقريبا  ، تسيران بغير هدي    ، تجلسا في أقرب مكان مناسب
قالت ، ماذا بعد وإلي متي  ، لست وحدك من يعيش قصة غريبة ،تصمت قليلا  تفكر ألا ترد  ،  تقول  لها   بهدوء  ، ليست المشكلة  في القصة الغريبة ، المشكلة انها  قصص غريبة  ، مثل سباقات التتابع ، تنهي قصة لتدخل في الأخري ،  عَلقَت  / لا أعرف سوي هذه القصة  ، أجبت  ولذلك تسألين  .
شردت طويلا  ، قلت لها فجأة ، كنت  المسؤول عن ذلك للأسف ، الحقيقة أنني المسؤول ، أمضيت حقبة من العمر أبحث عن القصص الغريبة  حتي اقتحمتك ولا تريد ان تخرج ، أردفت  بهدوء ( لهم ما يشاؤون عند ربهم  ولدينا المزيد )

قالت علي الأقل سيكون لديك رصيدا من الحكايات  ، كدت ان أرد عليها الرد اللائق بمثل هذا التعليق وصمت فجأة
قلت لها  ، قبل ثلاثة وعشرون عاما ، كنت أواظب علي الذهاب يوميا صباحا لحديقة  عامة مجاورة ،  معظم  الجالسون  هم من أصحاب المعاشات الذين يقضون وقتهم في مطالعة الصحف صباحا ثم العودة لبيوتهم  ، كان هناك  بعض العشاق طبعا ، وينضم إليهم في الشتاء  الصبية الهاربون من مدارسهم
استرسلت قائلا  / وكان هناك أيضا  الرجل الذي يتكلم في كل القضايا  ، كان  شابا  طيبا وبسيطا وعميقا ، كنت استمع إلي حواراته مع قراء الصحف من أرباب المعاشات وأندهش بشدة من كلامه ، كانوا يقرأون الأخبار بطريقة ويتوصولون  لنتيجة ،ويفاجئهم ه بنتيجة مختلفة  أكثر عمقا    ،   
قالت وما ذا بعد  ؟
قلت لها   كلما مررت من هناك أحرص  علي إلقاء السلام عليه والحديث معه قليلا   لكنه لا يتذكرني أبدا 
سألت :  أمازال يجلس هناك بعد كل  هذه السنوات  ؟
قلت أبدا  ، ألتقيه في إشارة المرور التي يصر يوميا  علي الوقوف لتنظيمها  ، كان قد اختفي عدة سنوات ، ثم عاد بعدها  لا يفعل شيئا  سوي الوقوف في هذه الإشارة مرتديا بيجامة منزلية لا يغيرها أبدا   ، يقف من الثامنة صباحا حتي قرب الواحدة ظهرا ثم يختفي   ليظهر في اليوم التالي 
ضحٍكت طويلا  ، قطعت ضحكها  قائلا ، ما يضايقني أنه لا يتذكرني ، العباقرة أقوياء الذاكرة دائما ، تعالي ضحكها  ، قالت فعلا  ليس لديه حق ، المفترض ان يتذكرك بعد كل هذه السنوات
تتجاهل تعليقها  مجددا   وتقول  ، هل تظنين حقا  أن هناك شيئا يسمي الجنون  ؟  لا أظن  ، من نطلق عليهم  لقب  ( مجانين )  هم أناس عاديون ، لكنهم  فقط يدخلون سباق تتابع  ،  تتابع العمق ، حتي يصلون  إلي نقطة في هذا السباق أبعد من الواقفين في أول السباق  ، فلا يسمعون بعضهم البعض ، ولا يتفاهمون أبدا فيصبح ذلك الواقف في أول السباق  مجنونا في نظرهم  .
صمتنا طويلا  وبدا عليها الاهتمام أخيرا بشيء مما أقوله ، قلت ، قبل اثنان وعشرون عاما ، خسر مارادونا  ورفاقه مباراتهم الافتتاحية في كأس العالم  ، وكان  ذلك حدثا وقتها  ، في اليوم التالي   ذهبت كالمعتاد إلي الحديقة ووجدت ذلك الرجل العميق يتكلم مع قراء الصحف  ، قال لهم  ضمن حكمه الكثيرة التي يقولها  ، هو مش مارادونا خسر امبارح ؟ طيب  ، هيلعب في النهائي ويمكن ياخد الكاس !!  ، والغريب وقتها  أن مارادونا ومن معه وصلوا للمباراة النهائية فعلا   لكنهم خسروا ، إلتقيته في اليوم التالي لهذه المباراة كان يُذكر أصحاب المعاشات بما قاله لهم بعد المباراة الافتتاحية وأردف /  العالم اللي برة عمرها ما بتبص وراها  .
صمتنا طويلا ومجددا   ، قطعت  صمتكما  متسائلة   فيم تفكر ؟
أجبت بهدوء – في مارادونا .


Sunday, August 05, 2012

نديميات 3



الخسارة الحقيقية للإخوان  خلال الفترة القصيرة الماضية منذ معركتهم مع الجنزوري  ثم  تولي مرسي الحكم ، هي انهم لن يستطيعوا أبدا أن يتحدثوا  باعتبارهم فصيلا  يمتلك أو يستند علي مباديء  اخلاقية أو سياسية ، إلا لو كانت الانتهازية مبدءا ، فقبل شهور طالبوا بإقالة حكومة الجنزوري  ، وبعد أن أصبح مرسي رئيسا قام بتكريم الجنزوري واختاره مستشارا  والأدهي انهم برروا ذلك بحاجتهم لخبرته  ، وتكرر نفس الأمر مع المشير  الذي حشدت الجماعة مئات الآلاف في التحرير تهتف بسقوطه وبعد نجاح مرسي  أخذت الجماعة تكيل المديح لطنطاوي دون أي وجه من الحياء  ، الإخوان سقطوا أخلاقيا بامتياز  ولا مجال أمامهم لكسب المصداقية مجددا


قبل عدة سنوات  أثناء عملي في جريدة الدستور ، ذهبت لتغطية زيارة الرئيس السويسري لوزارة الثقافة المصرية ولقاءه بالوزير  فاروق حسني ، أثناء المؤتمر  الصحفي  ، سأل احد الصحفيين الرئيس السويسري حول موقف بلاده من مسألة ترشيح فاروق حسني  لرئاسة اليونسكو وهل تدعم سويسرا الوزير المصري ام لا  ، كانت إجابة الرئيس هي  أن بلاده  لم تقرر بعد  موقفها  من هذه القضية ، المهم  عدت إلي الجريدة  وكتبت التغطية  ومن ضمنها  إجابة الرئيس السويسري سالفة الذكر ، وختمت الكتابة قائلا  ( هذا الرد المهذب  بلغة الدبلوماسية  يعني  بوضوح ان سويسرا لن  تدعم  فاروق حسني في اليونسكو ) . ، و  نشرها إبراهيم عيسي  تماما  كما  كتبتها  رغم انه  لم يكن ممن يحبذوا تدخل المحررين بآرائهم في التغطيات الخبرية  لكنه مررها  ، وبالفعل  لم تدعم سويسرا  فاروق حسني  في اليونسكو بعدها بشهور  .
أتذكر هذا الموقف كثيرا  لأن التدقيق   في لغة السياسة والدبلوماسية   مسألة غاية في الأهمية والخطورة ، ومابين السطور  في هذه العبارات  يكون أخطر واهم بمراحل مما هو مكتوب  ، لذلك مثلا  حين صدر البيان الأول من القوات المسلحة  أثناء الثورة  بتاريخ  1 فبراير متضمنا عبارة ( القوات المسلحة المصرية تتفهم المطالب المشروعة للشعب المصري )  قمت بتقبيل الأرض إدراكا ويقينا  أن الثورة نجحت  ، كنت لحظتها  أجري حوارا مطولا مع الإذاعة الالمانية  وسألني المذيع قبل البث  ( هل اقتربت ساعة صيد الثعلب العجوز  ؟ ) أجبته  بالتأكيد  ، انتهي  عصر مبارك    

إجمالا  ما ذكرني  بهذه القصة الآن هو الحديث الدائر  بعد ما حدث في رفح للجنود المصريين   حول  المخابرات المصرية  وأين هي  ؟ وفي اعتقادي المتواضع طبعا   اننا لو دققنا  القراءة والنظر  في إجابات وكلمات عابرة من قادة المجلس العسكري في مواقف مختلفة  مثل تصريح الملا  في مؤتمر  ما قبل الانتخابات البرلمانية  حين قال ( أجهزة المعلومات لا تعمل بكامل كفائتها  حتي الآن ) ، أوالكلمة   التي قيلت في حفل تنصيب مرسي  بالهايكستب  حين قال ممثل الجيش    متحدثا  عن مهام الجيش المختلفة  خلال  الثورة وما بعد تنحي مبارك   ( وبتاريخ 11 مارس  قامت  قوات الجيش بتأمين مقار  المخابرات العامة ) !!!!  لوفكر أحد الخبراء  في هذه العبارات لربما  توصل  لنتائج معقولة  حول هذه الأجهزة وأين ذهبت  وهل ولاء من بقي منها في العمل أو ترك الخدمة هو لمبارك أم لمن يحكمون الآن ، وربما  توصل لنتائج معقولة حول المتورط في إشعال الأمور  من ماسبيرو إلي محمد محمود إلي بورسعيد  .

Wednesday, July 18, 2012

ساكن في حي السيدة



كنت من هواة المشي ، من المشائين الأوائل والكبار  إن شئتم الحقيقة ، لا تعنيني المسافات كثيرا ، أقطعها حين أقرر مهما كانت بعيدة ، كان من المعتاد مثلا ان أسير من حديقة الحيوان إلي حدائق القبة ، من الحدائق إلي أقصي مدينة نصر ، وربما كانت آخر  سباقات المسافات الطويلة قبل عدة سنوات  حين قطعتها وهاني درويش  من وسط البلد إلي عزبة النخل ، المشي هواية مناسبة جدا لمن هو في ملكوت الله مثل اخوكم
 ، وكانت أمي  تدعو إخوتي الصغار  للاقتداء بي ، كانت تُقدر جدا  قدرتي علي الذهاب إلي أي مكان في سن مبكر  وتري  أنني ( صعلوكا حقيقيا )   ، كنت اعرف شوارع القاهرة دربا دربا تقريبا من سن مبكر جدا ، ولذلك كان الطبيعي  مثلا  أن أسافر للأسكندرية بمفردي في سن الثانية عشر ممتطيا قطار الدرجة الثالثة ، ثم في العام الذي يليه  أصطحب معي  ابناء العمومة إليها أيضا

وللمشي قصصه وحكاياته ، والمشاء المحترف  يترك قدمه تسير به ولا يوجهها ، وكان هذا ما أفعله ،ربما نمت هذه الهواية وترعرت في ختام المرحلة الإعدادية ، كنت أذهب إلي دروس يومية في مسجد ( الحريتي   ) بالضاهر ، ولأن المسافة لم تكن بعيدة بين الضاهر والحدائق   قررت علي سبيل التجريب أن اذهب سيرا ، وعلي ذلك انطلقت من مصر والسودان إلي غمرة إلي الضاهر  ، الطريق سهل وواضح  ، المسجد في ميدان بركة الرطل   ، أقطع شارع رمسيس حتي السمتشفي القبطي واعرج يسارا لأصبح في قلب الضاهر حيث المسجد
الموقع المميز لحي الضاهر  وإمكانية الوصول إليه من عدة نقاط مختلفة  كان هو السبب الرئيسي  للتجريب  ، فبدلا من المشي في شارع رمسيس المباشر ، فكرت وقتها  ان أختبر الوصول  من الشوارع الجانبية  أو من طرق أخري ، وكان ذلك ممتعا   ، لدرجة انني  كل يوم من أيام الأسبوع كنت اذهب من طريق مختلف ، أحيانا  أخترق  منطقة قصر السكاكيني  حتي مسجد الضاهر بيبرس ومنه إلي بركة الرطلي ، أحيان اخري  ترماي العباسية   حتي مستشفي سيد جلال  ومنها إلي  ( الطشطوشي ) الشهير بباب الشعرية  ، وأحيان أخري  ترماي شارع بورسعيد  من ناحية الزاوية الحمرا  حتي  منزل كوبري غمرة  ثم سيرا علي الأقدام  ، وهكذا ، كان اكتشافا مثيرا  في وقتها  أن تكتشف مداخل ومخارج متعددة  لمكان واحد  ، ومن هنا  بدأ التجريب  اللانهائي  ، السير دون تفكير  ، ستصل حتما  وستكتشف طرقا جديدة ، ودهشة أن تكتشف طريقا  يصل  نقطتين  ببعض  لم تكن تتصور انه يمكن الوصل بينهما 
ورصيد الحكايات من تلك الايام كبير ، من نافلة القول  ان تذكر كم المرات  التي كنت تسير فيها  شاردا هائما  ثم تصطدم فجأة بصديق ، وكل مرة  من هذه المرات التي تلتقي  خلالها بأصدقاء  ينتهي اليوم بحكاية وقصة لم تكن في الحسبان أصلا ، في إحدي المرات  في شارع الأزهر  ليلا   التقيت بصديق ، كنا  قد تخرجنا  ، اخوكم من آداب  وهو من كلية الهندسة ، تمشينا  قليلا  ومزحنا قليلا  ودار بيننا رهان علي شيء  ما    وكسبت الرهان  وكان عليه التنفيذ والالتزام ، ولم يكن في بالي أي فكرة  عن قيمة الرهان ، أثناء التفكير  مر  بجوارنا  ترماي  ( السيدة / المطرية  )، و  سدادا للرهان الذي خسره أجبرته علي   ركوب  ( سبنسة الترماي ) ، متسلقا الترماي من الخلف  مع الأطفال والصبية ، مانع بقوه في البداية  ورفض بإصرار طبعا  ( وازاي عايزني  اعمل كده  انا مهندس  ) ، لكنه استجاب ورضخ  ، واتشعبطنا احنا الاتنين ، كانت أول مرة يفعل فيها ذلك ، وكنت محترفا بالطبع ، لكن الغريب  انه استمتع جدا  بالرحلة التي قطعناها  متشعبطين في مؤخرة الترماي  من الموسكي إلي  الزاوية الحمرا ، ولا أذكر في حياتي أنني ضحكت  مثلما  ضحكت في ذلك اليوم .

كنت أسير في وسط المدينة متجها إلي شارع القصر العيني ، بعد عبور تقاطع محمد محمود مع القصر العيني سمعت صوتا خافتا  يهمس ( عمر ) ، التفت أبحث عن مصدر الصوت ، لم أجد احدا أعرفه ، تكرر الصوت  ، دققت النظر  فوجدت فتاة مهلهلة الملابس وفي حالة سيئة ، دققت في ملامحها  فوجدتها  صديقة قديمة  ، سألتها  مندهشا  إزيك  يا ...  ، ايه اللي جرالك وأيه اللي عمل فيكي كدة ؟ قالت بخفوت ( تعبانة وديني  لأي دكتور  بسرعة ) . ، خدتها  في إيدي  وطلعنا ع المكتبة  أخدت الفلوس اللي في الدرج  ، ركبنا تاكس وعلي مستشفي المنيرة ، دخلنا وقعدنا  واستنينا الدكتور ، كشف عليها  وسألني عنها  وعن حالتها  ، قلت له ما اعرفش أي حاجة ، انا كنت ماشي وقابلتها بالصدفة وجبتها علي هنا  ، قالي انها محتاجة للراحة بس وتاخد الدوا ده وكده ، كتب لنا روشتة ، اشتريناها من الصيدلية   ومشينا  سألتها  هتروحي فين ، كان الوقت قد  تأخر  والحل الأفضل أن تأتي معي إلي منزل الأسرة في المطرية ، وقد كان   خدنا المترو من التحرير  إلي المطرية  ، وهناك كانت أمي في استقبالي  ومعاها  لفيف من ذئاب الجبل  ( عماتي الاتنين وخالتي  ) ، حكيت لها اللي  حصل ، وتكفلت عماتي  وأمي  بها  يومين متتالين  ، وواضح انها  كانت تحتاج هذه الصحبة  ، قعدوا يهزروا معاها  ويحكوا حكايات ويدوها الدوا   لغاية ما حالتها  اتحسنت فعلا  ومشيت ، المهم  ان عمتي  فضلت  سنوات طويلة  تفكرني بالقصة دي  ووتسخر من عمايلي  ومن اللي بعملو فيهم

ونكمل بعدين


Sunday, June 24, 2012

ثوار وفلول


قبل أن أبدء الكتابة ، بداية كده ، في جولة الإعادة قمت بالتصويت لمحمد مرسي ، ماشي ؟ فعلت ذلك باعتباره من وجهة نظري المتواضعة الخيار الأكثر ثورية بعد أن علمت بالتفاف رموز الحزب الوطني حول شفيق ، فعلت ذلك دون مزايدة علي من اختار شفيق أو من قاطع وانتهي الأمر


ولكن

علي مدار الأيام الماضية ، كان اللافت للنظر هو إصرار بعض أصدقائنا من الإسلاميين ، أن الثوار هم الذين في الميدان الآن ، وما عدا ذلك فهم فلول ، سواء كانوا يجلسون في بيوتهم أو في مدينة نصر ، وعلي الأخص بالطبع الذي ذهبوا لمدينة نصر ، وهذه قراءة لن أقول أنها قاصرة أو رديئة فقط ، بل الحقيقة ان التعبير الأدق أنها قراءة ( سخيفة ومستفزة ) ، مع ملاحظة أنني متواجد يوميا في ميدان التحرير لظروف العمل وليس للتضامن طبعا .

يمتاز قطاعا عريضا في هذا البلد يمتاز بعدة مميزات أهمها ، ضعف الذاكرة ، إنتقائيتها ، المزايدة المستمرة ، ونقول ذلك لأنه وباختصار إذا كان سبب اتهام هؤلاء لمن ذهبوا لمدينة نصر أنهم يناصرون المجلس العسكري أو يناصرون أحمد شفيق ، فعلي هؤلاء أن يتذكروا جيدا أنهم هم من أبدع قبل عام أو يزيد هتافات مثل ( يا مشير يا مشير من النهاردة انت الأمير ، وألف تحية للمشير من قلب ميدان التحرير ) ، بمعني أنه إذا كان من يهتفون للمجلس هم الفلول ، فأنتم قادة هذه الفلول هذا أولا

ثانيا كما أسلفت القول في بداية الكلام ، أنا انتخبت مرسي ، ماشي ، لكن هذا لا يعني أن هذا الاختيار كان توجه الجميع من الثوار ، أعرف ثوارا قاطعوا بالطبع ، وأعرف ثوارا انتخبوا شفيق ، ثوارا حقيقين باتوا واعتصموا خلال ثورة يناير ، أي أن انصار شفيق ليسوا فلولا كما يروج البعض ومن ذهبوا لمدينة نصر اليوم والله العظيم منهم شباب اعتصموا طوال الثمانية عشر يوما ، دواعي الأمانة تقول ذلك رغم انني ضد شفيق ، لكن هذه كانت خياراتهم وتوجهاتهم ، و المزايدة عليهم جريمة واتهامهم بالفلولية جريمة أيضا ، لأنهم أصدق من كثيرين ( والله علي ما أقول شهيد ) ، يعتصمون الآن في التحرير رغم ان بعضهم لم يجرؤوا أصلا علي المرور بجانب الميدان خلال الثمانية عشر يوما الأولي للثورة ( أقسم بالله هذا حقيقي ) .

ثالثا، علي الإخوان وهم يهاجمون المحكمة الدستورية والقضاء الآن ، أن يتذكروا جيدا هتافاتهم من 2005 إلي 2010 ( يا قضاة يا قضاة إنتو أملنا بعد الله ، ويا قضاة يا قضاة خلصونا من الطغاة ) ، الإخوان يحترمون القضاء حين يكون علي هواهم ، وحين تأتي احكام القضاء بالعكس ، فالقضاء متواطيء وعميل وفاسد قطعا

رابعا وأكرر ( انا انتخبت مرسي نكاية في شفيق ) ، ولكن هناك ملحوظة كان احمد شفيق رئيسا للوزراء حين وقعت موقعة الجمل ، وبعد ذلك أصبح عصام شرف رئيسا للوزراء حين وقعت ( موقعة ماسبيرو ) ، لماذا لا يفكر أحد في إدانة عصام شرف علي ماسبيرو وغيرها ؟ لا تفسير عندي سوي ( التعريص والانتقائية ) ، عصام شرف يغلط زي ما يغلط ما حدش يفكر يسأله رغم أنه في تقديري يتحمل أيضا مسؤولية تردي الأوضاع في كافة الاتجاهات هو ومن اتي به (أرجو أن يرد المثقفون الذين تردد أنهم هم من طرحوا اسمه علي المجلس العسكري ) ، يتحمل المسؤولية ومعه منصور العيسوي الذي لم يكن علي قدر المسؤولية وترك عصابات الداخلية ( تشتغله ) وتزيد الأمور تعقيدا طوال فترة الانتقالية .

ختاما ، خلال الأيام الماضية ، خسرت بعضا من أصدقائي بسبب عدم تصويتي لشفيق ، أحد هؤلاء كان من أصدقاء العمر ودائم الاستشهاد بي حين تحدث أي ازمة في العمل او غيره ، يستشهد بي باعتبار وعلي حد قوله دائما ( عمر حقاني ) ، هذا الشخص نفسه قطع علاقته بي بسبب تصويتي لمرسي ويعتبر أنني قمت بخيانة ( مدنية الدولة ) وبساهم في تسليم مصر لمصير إيران ، وقطعا أشعر بالحزن لخسارة بعض الأصدقاء ، والغريب انني أصلا خسرت نصف أصدقائي تقريبا الواقفين علي الجبهة الأخري من الرافضين للمجلس العسكري ، باعتبار أنني لم أتبني معهم نفس المواقف الحادة في معظم الأزمات التي حدثت ، ولكن عادي ، ما يعنيني انني لم أكتب حرفا ولم أتبني موقفا واحد دون قناعة بما تكتبه ، سواء اعجب هذا الموقف البعض أو لم يعجبهم .


وفي انتظار وصلة الشتيمة المعتادة .

Tuesday, June 05, 2012

كلام ناقص



كل الكلام ( ناقص حتة ) ، مزايدات الإخوان باستمرار الثورة في الشوارع وهم أول من نادي وأكد أن مكانها الآن في المؤسسات وعلي رأسها البرلمان هو هجص وكلام ناقص

إدانة شفيق علي موقعة الجمل وعدم إدانة عصام شرف ثم الجنزوري علي ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزرا وبورسعيد -كلام ناقص .

المزايدة علي الناس والتسفيه من خياراتهم عبر الصناديق طالما مش علي هوانا رغم ان أحد أكبر احلام عمرنا كان ( الصندوق المعبر عن إرادة الجماهير ) - كلام ناقص .

ضمن الرافضين لنتائج الانتخابات ، تميل لقرار المقاطعة أو إبطال الصوت ، وتشعر انه قرار ناقص هو أيضا ، في بعض الأحيان تساورك الرغبة في كتابة معلومات تعرفها جيدا وتحتفظ بها منذ زمن - مثل معلومة تحتفظ بها منذ تشكيل وزراة شفيق تقول ان تلك الوزارة لم يقم بتشكيلها مبارك ، بل من أتي بشفيق هو المشير وعمر سليمان ، وللأسف كتابتها من عدمها لن تضيف كثيرا ما لم تكتب القصة بأكملها ولا ترغب في ذلك الآن ، وتكتفي مثلك مثل الآخرين بكتابة كلام ناقص

Sunday, June 03, 2012

قراءات معكوسة


في بعض القضايا تشعر أننا نتورط سريعا في قراءات معكوسة لما حدث أو يحدث ، حدث ذلك في قضية ( رفض أوراق ترشح عمر سليمان للرئاسة ) ، وتكرر أيضا في الأحكام التي صدرت بحق مبارك وعصابته .

في قضية عمر سليمان مثلا ، كان رأي الكثيرين ، أن رفض قبول اوراق عمر سليمان جاء بسبب ( نزاهة اللجنة المشرفة علي الانتخابات ) والتي أبت ان تقبل توكيلات مزور بعضها وغير مكتمل وبالتالي قامت بالإطاحة به من السباق الرئاسي ، وفي تقديري الشخصي ان هذه قراءة جانبها الكثير من الصواب ، فمن غير المتصور ولا المنطقي ان يعجز عمر سليمان ومن معه وهو الذي دخل اللجنة العليا للانتخابات لتقديم اوراقه في حراسة قوات ( الحرس الجمهوري ) في مشهد مسرحي من الدرجة الأولي ، من غير المتصور ان تكون أزمته في 30 توكيل مزور ، ولكن الأكثر منطقية أن عمر سليمان كان يؤدي وظيفة أو مهمة عمل ، وهذا ما تأكد حين تمت الإطاحة به بسهولة من السباق الرئاسي ، لكنه خرج بصحبة اثنين من المرشحين الذين كانوا قادرين علي قلب طاولة الانتخابات رأسا علي عقب وهما حازم صلاح وخيرت الشاطر ، ولم يجرؤا لا هما ولا انصارهما علي تصعيد الموقف لأنه باختصار ما سري عليهما سري علي المرشح الأخطر عمر سليمان وانتهي الأمر بسهولة شديدة تحسب لمن أبدع هذه الفكرة .


أمس ، وفي قضية الحكم علي مبارك تكرر نفس الأمر أيضا حين أصر الكثيرون ان الحكم ( مُسيس ) ، وتغافل من روجوا لهذه الفكرة ، أن الأحكام المسيسة يكون هناك هدف من ورائها بالطبع وإلا ما كان هناك داعي لهذا التسييس ، في حالة مثل حالة مبارك ومن معه من المؤكد ان التسييس إذا حدث سيكون هدفه هو إسكات الرأي العام ، ولكن الأحكام التي صدرت( باستثناء الحكم علي مبارك والعادلي ) هي أحكام مستفزة للرأي العام برمته وتسببت في إشعال الأوضاع في البلاد ، ولو كان هناك تسييس للأحكام ، لعوقب الجميع ولو بشكل مرحلي ثم تتم تبرئتهم في الاستئناف أو النقض مثلا ، لكن هذا لم يحدث ، المتهمون معظمهم حصل علي البراءة مباشرة ، وهذا لا يمكن ان يكون حكما مسيسا ، بل هي أحكام اعتمدها القاضي بناء علي ما لديه من أوراق ( مهلهلة غالبا ) أدت لبرائتهم وانتهي الأمر


والله أعلم

Tuesday, May 29, 2012

مدرج المعاشات


كما تعلمون أولا تعلمون –قضيت نصف عمري تقريبا في مدرجات الدرجة التالتة ، خلف الزمالك غالبا ، والمنتخب أحيانا ، والاسماعيلي طبعا حين يتطلب دعمنا المشروع أمام الأهلي ، وفي مدرجات الاسماعيلي قبل عشرين عاما تعرفت علي هذا المصطلح للمرة الأولي ( مدرج المعاشات ) .

كنا عادة في مدرجات الاسماعيلية نتكون من عدة آلاف من جمهور الاسماعيلي ، ومثلهم من جمهور الزمالك ، معظمنا من الشباب والمراهقين والصبية ، إلا مجموعة محدودة قليلة العدد كبيرة السن ، نستخدم في تشجيعنا كل ما غير مشروع من الهتافات المبالغ في أخلاقيتها ضد الخصم ، نفعل ذلك بحماس شديد عدا أصدقائنا القابعون في الخلف بهدوء والمعروفون ب ( مدرج المعاشات ) الذين يجلسون يتابعون ويشجعون في صمت ، هم معنا وليسوا معنا في ذات الوقت .

عقب ظهور المؤشرات التي تؤكد دخول شفيق مرحلة الإعادة ، قفز إلي ذاكرتي فجأة مصطلح ( مدرج المعاشات ) ، فعلها شفيق بسبب مدرج المعاشات وأصواتهم ، هؤلاء الذين قضوا معظم عمرهم في ظل مبارك ، كان من المنطقي أن ينحازوا لنموذج مثل شفيق ، الذي بدا واثقا من قدرته علي إعادة الهدوء للبلد ، وهؤلاء وملايين غيرهم من ربات البيوت إلي بقايا الحزب الوطني ورجال الأعمال وشريحة لا بأس بها من الطبقة الوسطي المصرية مسلمون وأقباطا وجدوا به ضالتهم ، خاصة أنه وبصراحة شديدة ، المجتمع المصري أو قطاعات عريضة منه لم تتلقي ( رسائل طمئنة ) من أي فصيل طوال العام الماضي ، الإخوان والسلفيين أثبتوا أنهم في منتهي الغباء في كثير من الأحيان وتعاملوا مع ما حققوه من مكاسب سياسية بسخف شديد وبدا وكأننا أمام ( فتح مكة ) ، وهم المسؤول الأول عن اتجاه الناس للتصويت لشفيق بما أثاروه من ذعر وخوف علي شكل الدولة المصرية التقليدي الذي اعتدناه ، ولا مسؤولية الكثيرين من الائتلافات وشبابها سبب أيضا في صعود حالة مثل حالة أحمد شفيق ، ليس من السمؤولية ولا من الذكاء في شيء إغلاق الميدان كل أسبوعين ولا الاعتصام في العباسية أمام الوزارة ، هذه الأمور إن لم تتم وخلفك ظهير شعبي واسع ، فهي للأسف تخصم من رصيدك ، وهذا ما حدث في تقديري ورأيي المتواضع

ويتبقي فقط جملة أخيرة ، الأكثر استفزازا في كل ما حدث هو تحميل الأقباط مسوؤلية صعود شفيق ، للأسف تتعامل قطاعات واسعة في هذا البلد مع الأقباط باعتبارهم ( الحيطة المايلة ) ، ما الذي يثبت أن الأقباط صوتوا لشفيق ؟ لا شيء طبعا هي فقط مجرد تصورات ، مع ملاحظة أنه وبالأساس ، لم يجد الأقباط من يطمئنهم علي مصيرهم في هذا البلد ، ولا تلوموهم إن انحازوا لمن يطمئنهم علي مستقبلهم أمام من يتعامل معهم باعتبارهم أهل ذمة