Tuesday, May 29, 2012

مدرج المعاشات


كما تعلمون أولا تعلمون –قضيت نصف عمري تقريبا في مدرجات الدرجة التالتة ، خلف الزمالك غالبا ، والمنتخب أحيانا ، والاسماعيلي طبعا حين يتطلب دعمنا المشروع أمام الأهلي ، وفي مدرجات الاسماعيلي قبل عشرين عاما تعرفت علي هذا المصطلح للمرة الأولي ( مدرج المعاشات ) .

كنا عادة في مدرجات الاسماعيلية نتكون من عدة آلاف من جمهور الاسماعيلي ، ومثلهم من جمهور الزمالك ، معظمنا من الشباب والمراهقين والصبية ، إلا مجموعة محدودة قليلة العدد كبيرة السن ، نستخدم في تشجيعنا كل ما غير مشروع من الهتافات المبالغ في أخلاقيتها ضد الخصم ، نفعل ذلك بحماس شديد عدا أصدقائنا القابعون في الخلف بهدوء والمعروفون ب ( مدرج المعاشات ) الذين يجلسون يتابعون ويشجعون في صمت ، هم معنا وليسوا معنا في ذات الوقت .

عقب ظهور المؤشرات التي تؤكد دخول شفيق مرحلة الإعادة ، قفز إلي ذاكرتي فجأة مصطلح ( مدرج المعاشات ) ، فعلها شفيق بسبب مدرج المعاشات وأصواتهم ، هؤلاء الذين قضوا معظم عمرهم في ظل مبارك ، كان من المنطقي أن ينحازوا لنموذج مثل شفيق ، الذي بدا واثقا من قدرته علي إعادة الهدوء للبلد ، وهؤلاء وملايين غيرهم من ربات البيوت إلي بقايا الحزب الوطني ورجال الأعمال وشريحة لا بأس بها من الطبقة الوسطي المصرية مسلمون وأقباطا وجدوا به ضالتهم ، خاصة أنه وبصراحة شديدة ، المجتمع المصري أو قطاعات عريضة منه لم تتلقي ( رسائل طمئنة ) من أي فصيل طوال العام الماضي ، الإخوان والسلفيين أثبتوا أنهم في منتهي الغباء في كثير من الأحيان وتعاملوا مع ما حققوه من مكاسب سياسية بسخف شديد وبدا وكأننا أمام ( فتح مكة ) ، وهم المسؤول الأول عن اتجاه الناس للتصويت لشفيق بما أثاروه من ذعر وخوف علي شكل الدولة المصرية التقليدي الذي اعتدناه ، ولا مسؤولية الكثيرين من الائتلافات وشبابها سبب أيضا في صعود حالة مثل حالة أحمد شفيق ، ليس من السمؤولية ولا من الذكاء في شيء إغلاق الميدان كل أسبوعين ولا الاعتصام في العباسية أمام الوزارة ، هذه الأمور إن لم تتم وخلفك ظهير شعبي واسع ، فهي للأسف تخصم من رصيدك ، وهذا ما حدث في تقديري ورأيي المتواضع

ويتبقي فقط جملة أخيرة ، الأكثر استفزازا في كل ما حدث هو تحميل الأقباط مسوؤلية صعود شفيق ، للأسف تتعامل قطاعات واسعة في هذا البلد مع الأقباط باعتبارهم ( الحيطة المايلة ) ، ما الذي يثبت أن الأقباط صوتوا لشفيق ؟ لا شيء طبعا هي فقط مجرد تصورات ، مع ملاحظة أنه وبالأساس ، لم يجد الأقباط من يطمئنهم علي مصيرهم في هذا البلد ، ولا تلوموهم إن انحازوا لمن يطمئنهم علي مستقبلهم أمام من يتعامل معهم باعتبارهم أهل ذمة



Monday, May 21, 2012

نديميات 2

قد تفرض عليك جولة الإعادة المتوقعة الاختيار بين خصمك وبين ( الأكثر خصومة ) ، وللأسف هذه أحكام القدر ، وو جهة نظري باختصار انه في مثل هذه الظروف اختار ما ترغب في اختياره وماحدش ليه عندك حاجة ، المهم انك ما تزايدش علي حد ، لأن ببساطة ما حدش ليه حق المزايدة عليك .

حدة الناس وعصبيتهم الغير مفهومة تجاه الخيارات المختلفة من المسائل اللافتة ، قطاع غير قليل متفرغ فقط لتسفيه آراء الآخر ، للأسف وكأننا لسه بنتعلم ألف ب سياسة وديمقراطية ،لا اعلم كيف نكون دعاة حرية ونحن هكذا لماذا لا يتبني كل منا ما يتبناه بهدوء وانتهي الأمر ؟ وما الداعي لكل هذا التخوين لا تعلم

يردد الكثيرون ان انتخاب عمرو موسي أو شفيق سيعني ببساطة إعادة إنتاج النظام القديم ، وبصراحة شديدة أعتقد ان هذا الكلام به مبالغة كبيرة ، بغض النظر عن سمات وعيوب اي مرشح منهما ، لكن وباختصار فمسألة إعادة إنتاج نظام ما ، هي مسؤولية شعب وليس قرار حاكم ،و أنظمة الحكم التي تسقط بصيغة شعبية وجماهيرية مثل التي أسقطنا بها نظام مبارك يستحيل إعادة إنتاجها .


بعد أقل من ثلاثة أيام ستبدء الانتخابات ، لا نعلم بالطبع نسبة الأصوات أو عددها التي سيحصدها خالد علي ، لكن الأكيد ان مغامرته حتي هذه اللحظة ناجحة بامتياز ، في اي نقاش يدور بين مجموعة في الشارع أو العمل أو في الأسرة ، لا يذكر اسمه إلا مقرونا بالاحترام للآراء التي يطرحها في معظم القضايا ، بل إن أحد اكثر الجمل التي تتردد هي جملة ( بفكر اديله صوتي بس للأسف فرصته ضعيفة ) ، أي أنه ومن معه نجحوا بجديتهم وإيمانهم بقضيتهم أن يطرحوا اسمه فعلا كمشروع مستقبلي واعد جدا وعليه ألا يتخلي عن ذلك














Friday, May 04, 2012

العائش في الحديقة



قبل ثمانية عشر عاما ، كنت أقف في الجامعة مع زميل  ، في إيدي (كشكول ) بكتب فيه المحاضرات ، وعلي الكشكول صورة ل(دولفين ) بيتقافز في حمام سباحة وكده يعني ، المهم  زميلي بص ع الصورة  وقال ( ظريف الحوت الأزرق ده ) ! قلتله بتهزر طبعا  ، ده  درفيل حضرتك ،  وكانت المفاجأة المذهلة إنه مقتنع تماما ان دي صورة حوت أزرق ، إصرار تام ان ده حوت ازرق ، أجيبه يمين شمال ،أبدا ، أحاول اشرحله وافهمه ان ما فيش حوت أرزق بيعمل عروض في حمامات السباحة لا يمكن اللي في دماغه في دماغه .
كما هو واضح  لم أنسي هذا الموقف ما حييت ، وأتذكره من آن لآخر  حين أصطدم بنماذج من هذا النوع ليست الازمة مع هذا النوع في ( نشوفية الدماغ ) مثلا او صلابتها ، أبدا  ، الأزمة  هي في تغييب المنطق ، كمثال من نوع تاني  جمهور الزمالك مثلا ، إذا افترضنا ان مصر فيها خمسة مليون زملكاوي ، فالأكيد أن منهم أربعة ملايين ( علي الأقل ) يعتقدون ان مشكلة ناديهم وسر تفوق الأهلي هي ( الحظ ) ولا شيء آخر ، ولن يستمع إليك أبدا إذا حاولت إقناعه ان الحظ لا يحابي فريقا  لمدة قرن كامل من الزمان ، ولا يعاند فريقا آخر  قرنا أيضا ، لن يستمع ولن يقتنع .
من اللحظة التي عشت فيها موقف ( الحوت الأزرق ) ، أطلقت علي هذا النوع من البشر لقب ( العائش في الحديقة ) ، شخص مع نفسه لا يعترف بحقائق أوضح من الشمس ، ولا يستخدم المنطق في أي شيء ، يكتفي بالأفكار التي قد تلمع في ذهنه في لحظة من اللحظات ، ثم يبني عليها أفكار اخري  وهمية أيضا ، لكنها في نظره  الحقيقة التي لا تقبل نقاشا
قبل قرابة عام أو أكثر صدر الحكم بحبس مبارك علي ذمة التحقيق في القضايا التي يحاكم بسببها ، وخلال الفترة التي سبقت محاكمته ، كنت لحسن الحظ اعتمادا علي المصادر ، أعلم تماما أن محاكمته ستتم علنا وسيري العالم بأكمله مبارك محبوسا في قفص ، واتابع ما يكتب في الصحف وتتناقله وسائل الإعلام ويردده غالبية الكتاب والنشطاء ، أن محاكمته لن تتم ولن يظهر في القفص وأن الموضوع ( مسرحية مسرحية )  ،أقرأ واتابع وأضرب كفا بكف ، وهو ما تكرر بشكل أقل حدة في قضية ( عمر سليمان ) وترشحه لرئاسة الجمهورية  حين أصر كاتب سياسي كبير بحجم عبد الحليم قنديل ( وهو مناضل حقيقي في عصر مبارك  لا شك ) ، أصر علي أن سليمان  هو الرئيس القادم وانه مرشح المجلس العسكري لا جدال وان وان ، إلخ  ، إلي أن اتضح ان الموضوع لا أساس له أصلا
قس علي ذلك عشرات المواضيع والمواقف يوميا  تندرج جميعها تحت فصيلة ( العائش في الحديقة ) ، أفكار مرسلة  فقط تلبي الحاجة النفسية لمن يتبنون نفس الرؤية ، دون تحقق من مدي صحتها أو دقتها ، تماما كقصة ( حظ الأهلي ونحس الزمالك ) المريحة جدا لجمهور الأخير
قبل شهور ، أثناء انتخابات مجلس الشعب ، علي قناة اون تي في تحدث كاتب معروف وأحد أصحاب الأعمدة المقروءة في جريدة الشروق  وأحد مديري تحريرها أيضا ، تحدث عن  تجربته في الانتخابات  فقال ، انه لم يتمكن من الوصول للجنته الانتخابية لأنه اكتشف بعد أن وقف طابورا طويلا لعدة ساعات انه ذهب إلي  المكان الخطأ  اعتمادا علي معلومة خاطئة قدمها له ( جاره ) حول لجنته الانتخابية ! مدير تحرير ومسؤول قطعا عن قسم التحقيقات  لم يفكر في التحقق من معلومة تخص لجنته الانتخابية ، أمي التي لم تكمل تعليمها بحثت عن مكان لجنتها علي المواقع الإلكترونية وذهبت وانتخبت إعتمادا علي هذه المواقع   بكل سهولة ، لا أحتاج إلي التأكيد أنني لم اعد أثق في حرف واحد مما يكتبه  مع كامل الاحترام له طبعا .وما ينطبق عليه ينطبق علي كثيرين أخرين من وائل قنديل إلي الأسواني  وغيرهم من فصيلة ( العائش في الحديقة ) مع احترامنا لهم جميعا

امد الله في اعمارنا ، وأعمار كل من من كتب حرفا وقدم برنامجا في الإعلام خلال الفترة التي أعقبت الثورة ، أمد الله في اعمار الجميع لحين اللحظة التي تظهر فيها الوثائق الكاشفة حول ملحمة الثورة المصرية  التي رغم بدايتها العشوائية  أديرت ب( إحكام ) حتي تتم الإطاحة بمبارك ،  ولا سامح الله كل من لعب دورا في تضليل الناس وهو يعتقد انه يقول الحق ، دون ان يبذل المجهود الكافي اللازم للوصول إلي الحقيقة أو الاقتراب منها علي الأقل 

Friday, April 20, 2012

سكون



أن تقرأ عنك بعيون أصدقاء العمر، ماذا سيكتبون ، ربما هذا سر تعلقك بكلمة امك قبل أيام (راضية عنك ، لم تتعبني أبدا )، أكملت غرائبية المشهد بأن قالت أنها كانت تقف في الشرفة تدعو لي ، ورأتني قادما فابتًسمتَ ، لم تراها وأكملت المسير إلي حيث أنت ذاهب ثم عدت بعدها بعشر دقائق وصعدت إلي منزلها ،بعد أن جلست قالت انها تعلم أنك جئت إلي الحي لتقرض أحدا نقودا ، حاولتُ الإنكار فقالت باسمة ، رأيتك تمد يدا إليه ، ثم قالت جملتها التي أسلفناها ،( راضية عنك ) قالتها بتأثر شديد ، ولا تدري لماذا قضيت أياما بعدها تشعر برضا كبير ، قبل أن تنام تتذكر كلماتها لتطمئن ، تقنع ذاتك انك فعلت أعظم ما يمكن ان يحدث في الحياة ،أرضيت أمك ، هل هذا فعلا أعظم ما في الوجود ؟ لا تدري كيف صدقت ، ربما حيلة دفاعية أخري

ما الذي تحب أن تسمعه أو تقرأه منهم ، الأصدقاء الغائبون هم من يتحدثون ، الأصدقاء الذين نلتقيهم بعد غياب ، الغريب أن ما يقوله هؤلاء عن بعضهم البعض يكون دقيقا إلي حد بعيد ، قبل أشهر قالت عنك صديقة غائبة ( تركب قطارا ويبدو انك تتجه إلي مكان ثم تنزل منه في منتصف الطريق أو قرب محطة الوصول لتركب آخر في اتجاه آخر ! ) ، أليس هذا كلاما صحيحا ، هل فعلت غير ذلك في مسارك .
تفكيرك يقودك إلي عالم الألقاب المدهش ، لماذا يسعي الناس لها ويسعدون بها ، أليس لكل منا اسمه ؟ إنها الرغبة الإنسانية الأزلية في تقدير الذات ، تتذكر نصيبك منها وتعرف انك تقترب من عالم البارانويا وتقول أن القليل من هذه الأخيرة لا يضر عموما ، تتجاوز هذه الأفكار سريعا وتفكر أنك مجهد وغير قادر علي الكتابة وفي الوقت ذاته لا تريد التوقف ، تحلم بكتابك عن الثورة ،قدرك أنك لا تستطيع نشره ، الكل يكتب ويتحدث وانت لا تستطيع ، ربما بعد خمس سنوات ، ربما بعد عشر ، وربما لاتنشره أبدا ، تعرف انه سيكون كتابا غريبا ولكن ماذا تفعل ، ما حدث معك طوال السنوات الأربع الماضية حدث قطعا ولست مجنونا إلي هذه الدرجة لتخلق وتتوهم عوالم وتفاصيل لم تحدث ، تفكر في أن تترك نسخة مما كتبته لدي أحد أصدقائك المقربين بشرط ألا يفتحه إلا حين تسمح له بذلك وتفكر أن هذه مغامرة غير مأمونة ، لا تريد لأحد أن يقرأه إلا مطبوعا ، تحلم بلحنك الأول وتثق انه سيجيء وستري اسمك علي غلاف أحد الألبومات أو علي إحدي الشاشات ، تتذكر قيامك قبل فترة بشراء عدد كبير من أشرطة الكاسيت قبل انقراضها فقط للاحتفاظ بالأغلفة ، تقوم لتتأملها ،إجهادك المفاجيء يعوق الاستمرار في الكتابة رغم الزخم الذي كنت تشعر به قبل قليل .


Sunday, April 15, 2012

نديميات




يختلف الكثيرون حول مسألة ترشح خالد علي للرئاسة باعتبار أن فرصته معدومة ونزوله يساهم في تفتيت الأصوات إلخ ، وبغض النظر عن هذه الآراء ، هل هذه هي معايير اختيار مرشح أو رفضه ؟ أليست المعايير يجب أن تنطلق من مدي قناعتك بأفكاره من عدمها ؟ هل هناك مرشح آخر يقف معنا علي نفس الأرضية الفكرية ويتبني نفس الرؤي ؟ وإذا لم نكن نحن الداعمون له باعتبار الاتفاق في الرؤية فمن الذي سيدعمه ؟ قناعتي الأكيدة أن السياسة خيال أولا ، ولولا هذا الخيال ما قامت الثورة أصلا ولا نجحت ، والأكيد أيضا أن صوتي الضعيف سيذهب له ولو كانت فرصته أشبه بالسراب ولن يذهب لموسي أو ابو الفتوح أوغيرهما في المرحلة الأولي ، أما الإعادة فلها قولها .

لاعتبارات الشعور بالمسؤولية دون مبرر مفهوم أحيانا ، تتدخل في أمور قد لا تخصك أو تعنيك محذرا الطرف الذي أمامك ( إنتبه من فضلك أمامك حفرة ) ، والمؤسف أن من حذرته لا ينتبه أو لا يستمع ويتعثر بها ، ولا تجد مبررا لضيقك الطويل بعدها .

تشعر بزهد غريب وتبحث عن تفسير مقنع له ، هل هو إحباط ، حيل دفاعية ، إرتياح لما أنت فيه ، ثقة زائدة بأن الأمور تسير لصالحك في كافة الاتجاهات وستثمر في وقت ليس ببعيد ؟ لا تعلم ، لكنك اكتشفت قيمة الاستغناء ، وما أغربها –وأعذبها لكل من يحمل قدر من المازوخية

أي مغناطيس يلقي في طريقك بالشخصيات الغريبة لا تعلم ، يشغلك هذا الأمر منذ تعرفك مؤخرا قبل شهور علي صديقك الجديد ( البرنس ) ، زميلك في تربية موسيقية الذي يكبرك بثلايثين عاما ، شخص في الخامسة والستين يدرس الموسيقي ويعزف علي العود والبيانو ظابط سابق (دفعه الفنجري ) ،حكايات غريبة من عوالم متقاطعة متداخلة يسردها لك درسها الأكبر أن دروس الحياة لا تنتهي وأنك تستطيع ان تفعل في حياتك ما يفوق خيالك بمراحل –فقط إن أردت







Sunday, March 25, 2012

حازم هيحررها خلاص



في مسيراتهم الحاشدة ، يردد أنصار المرشح حازم صلاح ابواسماعيل هتافا يقول ( مصر فتحها إبن العاص ، وحازم هيحررها خلاص ) ! ، وبغض النظر عن كونه هتافا ظريفا مقبولا للأذن لأنه جديد عليها ، لكنه يكاد يكون أكثر الهتافات استفزازا ، فمن حرر مصر ، أو من قادوا ثورة تحرير مصر التي يقطف حازم وأمثاله ثمارها الآن ، هم في معظمهم شباب بسيط فطري وعفوي اعمار معظمهم قبل العشرين بقليل وما فوقها بقليل أيضا ، وقطاع لا بأس به منهم قضوا أعمارهم الصغيرة في مدرجات كرة القدم ، حين خرجوا من بيوتهم يوم 25يناير ، خرجوا بكل حسم وحزم في الوقت الذي كان فيه هو ومعظم انصاره يفكرون يتسائلون ويسفهون من فكرة الخروج علي الحاكم .
حقيقة الأمر ان المشهد السياسي المصري حاليا مرير بلا جدال ،الذين يقطفون ثمار التضحيات التي بذلت وثورة الحرية هم أكبر اعداء هذه الحرية ، قدر جيلنا المسكين أن يقضي نصف عمره في صراع ضد نظام مبارك ، وما تبقي منه في معركة ضد هؤلاء

Monday, February 20, 2012

ليلة حب


ماذا تعلمت مما سبق ؟ أننا قد نحب مرات عدة ، لكن العشق حالة لا تتكرر ، ربما نعشق مرة في العمر ، لكن يستحيل أن يأتي بعدها عشق آخر ، الحب قابل للتكرار ، أما العشق فلا
تستمتع بالحياد ، لكنك تخشي ان يكون حيادا هشاً وقابل للكسر مع أول لقاء قد يحدث ،تعلم كيف تسير الأمور في مثل هذه المواقف ، نظرة فابتسامات وكلمات ف حكايات .
ماذا ستحكيان ؟ تتذكر ان هذه أغرب علاقة خضتها ، هي العلاقة التي لم تحدث أصلا ، كلما كان الباب مشرعا للدخول ،أغلقتموه بغرابة ، كل المرات التي كانت أيديكما ممدودة للمس ، تركتموها معلقة في الهواء .
هل خياراتكم كانت صوابا ام خطأ ؟ لا تعلم ، ما تعلمه جيدا انه رغم مرارة ما حدث وانكما اخترتما الخيار الاصعب ، لكنك نلت من القصة اعذب ما بها ، أعذب ما بها أنك لم تنل شيئا ، هل فهمتم شيئا ؟ لا تعلم ولا تعلم كيف تشرح ، هي حالة أشبه بصوت الموسيقي العذبة التي تملأك ، تشعر بها ولا تمسكها ، نغمات تتررد في الفضاء ونستمتع بأثرها لكننا لا ندركها أبدا ، ربما استوعبتم الآن ، أعذب ما بها انكم تركتم شيئا للزمن والخيال ، لم تحسموا شيئا ، تركتم فسحة لخيال اللقاء الأول بعد الغياب والحكايات التي ستروي ،فسحة لتأمل أثر الزمن علي الوجه والقسمات والبسمات التي طالما سحرتكما- تركتم خيالا للمكان الذي شهد لقاءاتكم يكمل بها التفاصيل التي لم نتمها في حينها –تركتم مفاتيح اليقين مع الزمن بمفرده

Sunday, January 29, 2012

بيع بيع بيع -الثورة يا بديع



صباح يوم الخميس 3فبراير وهو اليوم الذي تلي موقعة الجمل ، وفي ميدان التحرير ، كنت مع مجموعة من أصدقائي الرفاق الشيوعيين ، وأثناء الحوار وتأمل المشهد ، قال أحدنا بتأمل : الإخوان يخوضون معركتهم الأخيرة ضد النظام .
باختصار صديقي وانا ومعظم من في الميدان كان يدرك بوضوح ويري بعينيه أن الإخوان موجودون وحاضرون وبقوة في المشهد ، وان فشل هذه الثورة سيؤدي إلي التنكيل بالجميع وفي مقدمتهم الإخوان طبعا
أنا غير سعيد بالمرة بالحملة الدائرة حاليا ضد الإخوان المسلمين ، لا أحتاج إلي التأكيد أنه يستحيل ان أتفق مع أطروحاتهم وتصوراتهم في القضايا الاقتصادية والحريات ، لكن ان يتم تخوينهم هكذا واتهامهم بعدم المشاركة في الثورة فهذا افتراء لا داعي له وبالمناسبة الخاسر الأول من ترديد هذه الافتراءات هم من يرددونها وليس الإخوان ، والأفضل لنا جميعا من التفرغ للهتاف والتخوين والشتيمة هو التحرك الفوري والانتشار الجاد في كل حي وقرية مصرية لأن معركتنا خلال السنوات الخمس القادمة أصعب واكثر شراسة ، هذا هو السبيل الوحيد للنجاح وتحقيق أرضية جيدة في الشارع تسحب وتقلل من نفوذ التيارات الدينية ، اما التفرغ للهتاف والسباب فنتيجته الأكيدة هو المزيد من الرصيد لهذه التيارات وبدلا من فوزهم بأربعة وسبعين في المائة من مقاعد البرلمان مثلما حدث في هذه الانتخابات ، فستكون النتيجة حصدهم لأكثر من تسعين بالمائة في المرة القادمة

Friday, January 06, 2012

الحق حق


في المليونية الشهيرة التي عرفت بمليونية (وثيقة السلمي )والتي دعت إليها التيارات الدينية إحتجاجا علي وثيقة السلمي وتفجرت علي إثرها أحداث محمد محمود ، لم يلفت نظري في الحدث بأكمله سوي احد أعضاء التيار الديني وهو يحمل لافتة كتب عليها ( أين الحرية التي وعدتونا بها )! ، شخص يمارس حق التظاهر بكل حرية ويستعد هو وأحزابه التي لم تكن تستطيع التنفس في ظل نظام مبارك لدخول الانتخابات بكل مشروعية ومع ذلك يرفع لافتة تقول (أين الحرية ) !

علي الفيس بوك أمس قرأت تعليقا لزميل أو زميلة تنتقد تصريحات للمستشار الخضيري حول الدستور القادم أو شيء من هذا القبيل وتقول (الخضيري باع القضية بعد ما دخل برلمان التعري...) ، مش دي المشكلة ، المشكلة ان بعدها بنص ساعة ، وعلي صفحتها برضو ، بتدعو الناس للتصويت لصديق لها مرشح في انتخابات الشوري ! ،أفهم بالظبط ، حضرتك مع شرعية البرلمان ولا ضدها ، لو حضرتك معاها لماذا تنتقدي الخضيري وتعتبري أنه انضم لبرلمان (المعر..ين ) ، وإذا كنتٍ ضد المجالس المنتخبة ،لماذا تطلبين التصويت لصديقك في انتخابات الشوري ؟!!!

في أحداث مجلس الوزراء ،وفي مداخلة تليفزيونية ، صرح أحد الشباب الذين نجحوا في انتخابات مجلس الشعب ( وهو صديق بالمناسبة ) ، أن الشرعية في ميدان التحرير وليست في أي مكان آخر ! ، مع كامل الاحترام لحضرتك وطبعا لميدان التحرير ، إذا كانت هذه هي رؤيتك ، لماذا دخلت البرلمان ، ما تنسحب منه وتخليك وتخلينا في الميدان للأبد ، وماذا تقول لمن انتخبوك كي تكون ممثلا لهم ومعبرا عن قضاياهم ؟ تقول لهم اللي عايز حاجة يروح يقف في التحرير لأن صوتكم مالوش لازمة ووجودي في البرلمان كذلك ؟

قبل عدة أشهر قابلت أحد الأشخاص ، كان محبطا جدا باعتبار أن الناس لم تتغير بعد الثورة والاوضاع لم تتغير والوطن والبلد ودولة القانون التي نتمناها –إلخ ، سألته ، ما الذي تغير في سلوكك أنت نفسك بعد الثورة ؟ هل تلتزم انت نفسك بالقانون الذي تدعو لسيادته ؟ أعرف انك تفعل العديد من الخروقات التي تسوجب العقاب ، لم يرد وتركته ومضيت

قبل عدة أيام ، علي إحدي الفضائيات ، شاهدت شخصا أعرفه جيدا ينتقد تدخل الدولة في ملف تمويل منظمات حقوق الإنسان ، ينتقد ويرفض ويشجب ويندد ، لم املك سوي الضحك بصراحة والشفقة علي المتفرج المسكين ( بالمناسبة انا ضد الصيغة والأسلوب الذي تم التعامل به في هذا الملف والعديد من هذه المراكز قدمت وتقدم خدمات جليلة للوطن مثل النديم او مركز استقلال القضاء الذي يشرف عليه الأستاذ ناصر أمين وغيرها ) ، لكن ان يخرج ذلك الشخص الذي كان صديقا مقربا لرجال امن الدولة قبل الثورة وله واقعة شهيرة وهو يصافح وليد الدسوقي ظابط امن الدولة الشهير بحرارة اثناء ازمة القضاة قبل سنوات ، يخرج هذا الشخص الذي كان يقدم لأمن الدولة كل المعلومات التي يطلبونها منه ( وفوقيهم بوسة ) ، ليصبح هو المعارض لتدخل الدولة فهذا قمة العبث والهجص والاستخفاف بالعقول .

هذه أمثلة محدودة ضمن مئات الأمثلة التي أرصدها أسبوعيا لما يمكن ان نسميه ( الهجص الثوري ) ، لا أريد الخوض أكثر ولا الاسترسال ولا أريد الكلام ولا الكتابة ، بس كتبت عشان ما اطقش بصراحة ، عارف انه كلام مش هيعجب حد أصلا ، وتأكدت تماما ان انتقاد رئيس الجمهورية مسألة في منتهي السهولة والتفاهة إذا ما قارناها بمحاولة انتقاد من تعرفهم بشكل مباشر ، ولكن الحق حق يا اخوانا .

Thursday, December 29, 2011

صورة













في لحظات الإحباط ،تقوم بالعديد من الحيل الدفاعية للهروب من هذا الشعور ، كأن تستعيد ذكري يوم 25يناير او جمعة الغضب ، أو السنوات التي قضيناها نبشر بالثورة ، أيام الاعتصام بالتحرير ، ميدان التحرير يوم الخطبة الأخيرة لمبارك ، لكن اكثر ما تلجأ إليه هو –تأمل هذه الصورة من حفلة الأوبرا في مايوالعام الماضي .
فبراير 2010 تقرر فجأة دراسة الموسيقي ، تتوجه إلي الأوبرا للاستعلام عن إمكانية ذلك ،الموظفة تخبرك بمكان مركز تنمية المواهب وشروط الالتحاق ، تحمد الله ان شرط السن ليس من بينها ( عمرك خمسة وثلاثين عاما وشهرين ) وإمكانية الالتحاق بمكان لا يضع شروطا عمرية للدراسة تبقي ضئيلة لكن الله كان كريما معك ولم تجد شروطا مطلوبة سوي النجاح في اختبار القدرات الذي سيجريه لك المتخصصون ، تستعلم عن موعد تواجدهم وتنصرف ، وتعود بعدها بأيام في الموعد المحدد ، تسأل عن المكان وتقرع باب الغرفة وتدخل ، تخبر المدرس انك تريد دراسة العود ، يطلب منك الجلوس وسط بقية الدارسين ، يعزفون جملا بسيطة ، يطلب منك العزف ، تعزف ما كانوا يعزفونه ، يطلب منك عزف جملا أخري ، تعزفها أيضا بسهولة ، يقول متحمسا ( إستعدادك يفوق نسبة مائة بالمائة –مرحبا بك معنا )، وتبدأ مشوارك ومغامرتك الأثيرة
عامان مرا علي بدء هذه التجربة ، لا تستطيع ان تحكم إن كان المنجز خلال هذين العامين أقل او اكثر ، لكن قياسا علي ظروفك لا بأس ، علي الأقل اكتسبت الثقة ، تتذكر من آن لأخر كلمة معلمك (خُلٍقت موسيقيا ) ، تتذكر الكلمات المشجعة من أصدقاء طيبين ، عزفك في الجوريون وتصفيق الجميع ، كلمة نبيل القط ليلتها ( إحساس خاص جدا واستثنائي )

تتذكر الدقائق التي تسبق الحفل ، البروفة النهائية ، عدم تصديقك انك ستصعد خشبة المسرح الكبير للاوبرا ، العزف الجماعي مع فرقة كاملة (عود وقانون ) ، متي نعزف ومتي نصمت كي يعزف القانون ، صعودك خشبة المسرح الكبير للمرة الأولي في البروفة ، مقابلتك للمذيع احمد مختار وانتم في الكواليس قبل الصعود للمسرح بدقائق ، السلام الحار و الدهشة في عينه وهو يراك عازفا ضمن العازفين ،تتذكر النظرة الخاطفة علي الجمهور وهو يملأ الصالة ، عدم تصديقك أن علي الحجار يغني بجوارك ، تتذكر وانت تنظر إلي هذه الصورة طفلا عنيدا قد يعرف الإحباط ،لكنه لا يعرف اليأس أبدا ، تتذكر كل ذلك لتذكر نفسك أنك اقتربت مما ظننته مستحيلا وأن لا تراجع عن هذا المسار أيا كان الأمر

.

Wednesday, November 16, 2011

وبرغم جميع سوابقه

علي وشك التورط لكنك أفلت ،او انتبهت للفخ فتجنبته ،تعلمت اخيرا من خبراتك السابقة وانتبهت ان ما يلوح في الأفق هو أطياف حب جديد ، لا مجال لذلك ولا ترغب في التورط .
تقتنع اخيرا أن هناك احكاما للعمر تفرض نفسها شئنا أم ابينا ، مراوغتك البارعة للزمن والمرايا آن لها ان تنتهي ، انتصرت عليهما طويلا وكثيرا وهزمتهما مرات عدة ، مرآتك تشهد بذلك ، منذ عقود لم تتبدل ملامح وجهك بما يليق بعمرك ،يحق لمرآتك مرة واخيرا ان تبتسم ساخرة في وجه راوغها كثيرا ، ها انت قد أتيت أخيرا .
إن أردتم الحق ،فالأمر أعقد من هذا الاختزال ، اعقد وأبسط في آن واحد ، الحقيقة أنك تستمتع ببعض السلام ولا ترحب بأي احتمال لإفساده ، كما تعلمون انها معادلات رياضية ، البعض يبحث أو يكتفي في مرحلة ما بمعادلة نتائجها معقولة وانتهي الامر دون فلسفة او إجهاد لا داعي له ، ومن هنا فمعادلتك لا بأس بها ، ليست مشكلة بالمرة الا توجد أمراة ، المهم انك راض بذلك ، معادلة جيدة ، عمل واحد وحيد ، ومساحة معقولة لالتزاماتك الأسرية ، ومساحة معقولة مع كتبك وموسيقاك ودمتم ، انها بالفعل معادلة رائعة ، معادلة جيدة وباردة برودا لا يتسق مع شخصك علي الإطلاق

Sunday, November 06, 2011

كلمتين وبس

رغم رفضي لبعض بنود وثيقة السلمي المتعلقة بالدستور
واثق ألف في المية انها ارحم كثيرا مما سيفعله بنا صبحي صالح والحويني ومن معهم حين ينالوا أغلبية في البرلمان

Monday, October 24, 2011

مؤقتا





اللحن البديع للراحل الهاشمي قروابي



مؤقتا حتي رجوع قريب

Sunday, September 25, 2011

لا يفسد للود قضية





أثناء كتابة هذه السطور ، تكون قد مرت ثمانية أشهر بالتمام والكمال علي اندلاع الثورة ،خلال هذه الأشهر الطويلة العويصة المعقدة بكل ما تضمنته من تفاصيل ، حققنا الكثير وأخفقنا في بعض الأشياء ، توقعنا أمور وسارت المقادير بأمور أخري ،أشياء ثبت صدقها وأخري زيفها إلخ



في تقديري الشخصي أن أكثر الأشيباء إزعاجا بالنسبة لي هي ما أعتبره سقوط أسطورة (الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ) ،لأنه للأسف يبدو أن أكثر ما يفسد الود هو الاختلاف في الرأي



شيء مش معقول بالمرة ،الحقيقة المُرة التي لمستها بالرصد والمتابعة (أتمني أن اكون مخطيء بالمناسبة ) ، إن النسبة العظمي مش قابلة الاختلاف ، كل ما تبص يمين وشمال تلاقي اتنين تلاتة شبطانين مع بعض وتقلب بزعل وفي كل القضايا بقي وعيش للصبح ، حزب الله وسوريا، والثورة والثوار والمجلس ، نقابة الصحفيين والنقابة المستقلة إلخ عد ومش هتخلص .



إلي أي مدي نحن قادرون علي تقبل الاختلاف وإقامة مجتمع ديمقراطي ؟



الله أعلم

Sunday, September 11, 2011

وجع القلوب يا اهل الله

لعنة الله علي المسؤولية ، ترددها بعد ان تنهي المكالمة التي أيقظتك مبكرا في أول أيام إجازتك السنوية الأولي لك منذ عامين وتتأهب للقيام بالأعباء الأسرية التي لا مفر منها ، الأسبوع الماضي قضيته ( جليسة أطفال ) ، ترعي الأطفال صباحا وتذهب للعمل مساء ،هكذا لمدة أسبوع كامل حتي أوشكت علي الانهيار ، هل لديكم خبرة مع تربية الأطفال ؟ حسنا من لديه خبرة منكم سيتفهم ما أقوله ، ومن ليس لديه هذه الخبرة بعد فليهنأ بالسلام قليلا لأنه وباختصار ، الأطفال هم أكبر مخلوق سادي في هذا العالم



يستقبلونك في الصباح الباكر لتقضي معهم اليوم منفردا ، طلبات لا تنتهي ،ما أن تلبي لهم ما يطلبون حتي يطلبون شيئا آخر ، تقول أمهم أنهم ( بيشتغلوك ) عشان طيب وأنهم لا يطلبون منها نصف ما يطلبونه مني ، وتظن أن كلامها صحيح ، وعموما اختزلت فريدة المشهد بأكلمه ولخصته حين كنا نشاهد صورا علي الكومبيوتر وتسألها مين ده يا فريدة ؟ وتتوالي إجابتها ( نور ، عمو يحيي ، عمتو ، ماما ) وحين وصلنا إلي صورة الفقير إلي الله ردت ( العبيط ) !لا تعرف من لقنها ذلك أم أنها فطرة الأطفال ؟! تفكيرك الطويل في أمورك هداك للاقتناع أنك ( خُلٍقت أباً )، تراجع رصيدك من العلاقات النسائية وتكتشف انك في علاقاتك كلها وبلا استثناء ومعهن جميعا تصرفت بأبوة في معظم الأحيان ،هذا ما ألقي بك في الجحيم ، ولكنه علي أيه حال ربما أبقي صورة طيبة لك في ذاكرتهن ،من المؤكد أن أغنية يا طيب التي أرسلتها لك أكثر من واحدة بعد اللقاء الأخير لم تكن صدفة



تنهي المهام الأسرية وتذهب إلي وسط المدينة والمكتبة ،انت لا تعمل بها لكنك تذهب وتتصرف وكأنك مازلت صاحبها ، لماذا تذهب إليها ؟ هل أنت أسير لعاداتك أم أنك تخشي أن يسألك احدهم ( لماذا تركت الحصان وحيدا ) ،ربما الاثنين معا ، تجلس ساعتين وترحل ، قبل الصعود للمنزل تفكر في الأشياء التي تحتاجها ، تذهب للسوق لشراء ( شيء من الخوخ ) ثم تنتبه أن هذا ليس أوانه ،تكتفي بتأمين سجائرك وتذهب للمنزل





تتابع الأخبار وتشعر انك علي وشك الانهيار بسبب السياسة اللعينة ،تلمح عودك الذي ابتعدت عنه قليلا في الفترة الماضية تلتقطه وتردد أنك لن تسمح لنفسك بالابتعاد عن العزف مهما حدث ، تستمع إلي أيظن في رأسك ، تعزف منها لأول مرة الجمل التي تحبها والتي تبدأ من عند ( حمل الزهور ) وترسم أمامك كلماتها شكل ما سيحدث في اللقاء الذي سيحدث يوما ما قرُب أم بعُد مع ( البنت الجميلة التي تحبها والتي كان يصلح ذلك اليوم الصيفي البعيد للقائها لو تذكرون) ، تفكر في عبد الوهاب قليلا ، ممارستك للموسيقي جعلتك تفهم إلي حد ما إصرار الجميع علي عبقرية عبد الوهاب ، إنه أسطوري فعلا ، تدرك ذلك بالممارسة ، لا تعرف كيف تعبر عن سر عبقريته وتشعر أن اللغة تخذلك ولن تتمكن من صياغة سر عبقريته في جملة دقيقة لكنك تحاول وتقول أن ( سر عبقريته انه يمتلك قدرة مذهلة علي نسج الجملة ، نسج الجملة وهندستها ، تشعر انه يضع النغمات أمامه(خام ) ، يتأمل فيها طويلا ثم يبدأ في النسج والتشكيل والبناء لتخرج في النهاية هذه القطع الموسيقية الفريدة) ، وتفكر ان بليغ ليس كذلك ، بليغ تُقذف إليه الجُمل قذفا من السماء لتخرج كما أوحيت إليه بتصرف بسيط ، وربما هذا سر شعبية موسيقاه ، تشعر بطاقة موسيقية تتدفق أخيرا بعد غياب ويمدك الراديو بالمزيد بتتابع أغنيات تحبها كثيرا وتندمج وعودك معها وتنفصل أخيرا عن الأرض ، تفكر أن تكتب قليلا وتفكر أن ذلك سيأخذ من وقت الموسيقي والعزف ، تواصل عزفك واستماعك رغم حيرة الكتابة ،تنهي الإذاعة الوصلة بلحن بليغ الأثير لديك وتشعر أن أغنية ( تعب القلوب ) معبرة في هذه اللحظة تعتبر أن بليغ أبدع كثيرا فيما قدمه مع محرم فؤاد تحديدا وتدندن بصوتك (كله ماشي ) ، تقرر أن تكتب الآن ولو لمرة اخيرة قبل أن تعود للموسيقي

Saturday, September 10, 2011

من تسريبات النديم ليكس

قوي اليسار والليبراليين أثبتت فشلها في قيادة الثورة ، وفقدوا السيطرة علي الفعاليات التي يدعون إليها ، لم يستغلوا ترحيب المجلس الشديد بمليونية 27مايو التي تصب في نفس توجهات المجلس للحفاظ علي مدنية الدولة والتي خففت عليه ( المجلس ) ضغوط الإخوان وارتكبوا سلسلة أخطاء متتابعة بعد ذلك أفقدت الناس الثقة بهم / ربما يتم فرض أحكام عرفية ، مبروك للإخوان البرلمان و(الوزارة القادمة بعد البرلمان ) أيضا .




ده مش كلامي ، ده كلام أنا شايف انه مهم ، تردد اليوم في مكان أكثر أهمية .

Friday, August 19, 2011

كلمتين



ليس قولا جديدا أن ( النضال مش مظاهرة واعتصام وبس ) ، النضال ممارسة دائمة رافضة لأي سلوك أو مظهر من مظاهر الاستغلال ، يعني بوضوح أن النضال كما هو واجب ضد الانظمة والحكومات ،واجب أيضا في الشارع ضد أي شكل من أشكال الخلل
قناعتي الشخصية أن الثائر الحق هو ( من يثور ليهدم الفساد ، ثم يذهب إلي السوق ليشتبك مع التجار ولاد ال..... ) ، الذين يتجلي انحطاطهم علي أكمل وجه هذه الأيام ، تحكم كامل في الأسعار بفعل غياب أي شكل رقابي أو أي تشريع قانوني حازم أو إجراء ثوري يمنع ما يقوم به هؤلاء من استغلال للظروف ،إذهب إلي السوق لن تجد سلعة واحدة تباع بسعرها الرسمي ، من الرز للسكر إلي السجائر ، ومن غير ما اطول عليكم ،ما يقوم به هؤلاء الجشعين لابد من ضربه بكل السبل ، أنا مش فاهم احنا ساكتين ليه وما بنضغطش بالشكل الكافي علي حكومة شرف ( الوديعة ) لاتخاذ إجراءات رادعة لظبط الأسواق ، ولحين يحدث ذلك ، اظن أنه يمكننا الضغط عليهم لإجبارهم علي تخفيض الأسعار ، قلل الاستهلاك لأي سلعة بتحتاجها وشوف هتجيب نتيجة ولا لأ ، تخيل معايا مثلا لو ان مليون واحد قللوا استهلاك الرز للنص ،شوف كيلو الرز هيبقي بكام ، مليون مدخن قللوا التدخين للنص شوف هترخص ولا مش هترخص ، وعموما انا شخصيا بقالي شهر كامل متبع هذه السياسة ولله الحمد نتايجها بالنسبه لي أكثر من رائعة ، أولا صحتي بقت أحسن كتير لأني كنت مدخن شرس ، ثانيا أول مرة في حياتي احس اني بني أدم زي بقيت خلق الله يقدر يوفر في الفلوس ، ثالثا وده الأهم اني كل مرة لما بتعامل مع تاجر وما يعجبنيش السعر واروح اشتري الحاجة بتمنها من حد تاني ولو علي بعد اتنين كيلو بحس اني انتصرت علي هؤلاء الحقراء

Saturday, July 16, 2011

أي كلام

في نوع من الكتابة إسمه الكتابة اللي ما لهاش لازمة ، مثال واضح جدا ليها ،ما أفعله الآن ،إنك تكتب مثلا ( زي ما انا بعمل دلوقتي ) عن الأستاذ إيهاب توفيق ،ليه بتكتب ما اعرفش ، اهي طقت في دماغي وخلاص ، وعموما إحمدوا ربنا انها جات علي قد كده م كان ممكن ترسي علي مصطفي قمر أو الأستاذ وائل كافوري .
كمهووس بالموسيقي منذ الطفولة ، كانت أول وآخر حادثة سرقة لشريط كاسيت أقوم بها في حياتي هي سرقة شريط (مراسيل ) من احد الباعة بميدان العتبة فور نزول الألبوم عام 91 ، كنت مع صديق تلك المرحلة نقوم بجولة رمضانية ليلية في وسط البلد ومنها إلي ميدان العتبة ،كانت أصداء أغنيات الألبوم الذي صدر قبل يوم واحد فقط تملأ المكان وتتردد في جنبات الميدان ، كنت وقتها من محبي إيهاب وأعجبت جدا بالألبوم الأول المتكامل الذي أصدره قبلها بعام (إكمني ) ، وقبلها أيضا لفتت انتباهي أغنية ( داني ) التي قدمها في (لقاء النجوم ) مع حميد ورفاقه ، المهم ،كان أحد باعة الأرصفة يضع علي طاولة خشبية عشرات النسخ من الشريط ، وهمست لصديقي أنني أقاوم رغبة ملحة في سرقة نسخة ،أثناء همسي له وفي أقل من ثانية التفت البائع خلفه لسبب ما ،لفتة لا تتجاوز الفيمتوثانية ، كانت كافية لشخص ( خفيف الروح واليد ) مثل أخوكم لالتقاط الشريط ووضعه في جيبه بكل تلقائية وبساطة ثم الانسحاب بهدوء من المكان وسط ذهول الصديق .
الغريب أنني وهذا الصديق ،قضينا معظم اوقاتنا في حي العباسية وفي منظقة قريبة من التي كان يسكن بها الأستاذ ايهاب ، كانت العباسية هي أحد ملاعب الصبا ، فبحكم أن صديقنا الثالث يسكن هناك ، وان صديقي كان يحب فتاة تسكن هذا الحي أيضا ، أصبحنا شبه مقيمين في العباسية ونحفظ شوارعها دربا دربا من غرب القشلاق إلي احمد سعيد إلي شارع كمال ،مرورا بالمستشفي اليوناني والإيطالي وكلية الهندسة ومدرسة الحسينية واسماعيل القباني وقبل كل هذا شارع (ميرفت أمين ) المحبب جدا إلي قلبي فقط لاسمه ، ولسنوات طوال مارست هواية المشي في شوارع هذه المنطقة العريقة ،أقطع شارع احمد سعيد طولا بدءا من نقطة تقاطعه مع شارع رمسيس ومصر والسودان ، إلي نهايته في شارع العباسية ،أحيانا أختار إكمال المسير في حواري العباسية وشوارعها الجانبية ،واحيان أخري اقطع شارع العباسية صعودا إلي الدراسة والبعوث والفردوس .، لكن غالبا ما كنت أفضل ان اتجه يسارا إلي شارع الجيش وباب الشعرية .
كان إيهاب حاضرا أيضا في قصة حب غريبة بين اثنين لم اعرف أبدا كيف بدأت ، لكنها قد تكون بدأت هكذا ، كانوا في بداية تعارفهما العادي ،يلتقيان كأصدقاء ، وكأصدقاء أيضا حكت له موقف طريف حدث معها وتكرر مرتين وكان بطله الأستاذ إيهاب توفيق ،و فاجأها صديقها أن إيهاب كان جارا له في الطفولة وكان يعرفه جيدا حتي أصبح نجما مشهورا واختفي من الحي ،والأكيد انه بدأ يحكي لها عن ذكرياته المشتركة معه في شوارع أحمد سعيد والعباسية ،الأكيد انه والأستاذ بفعل الانتماء الطبقي وتقارب السن كانا أصدقاء ، والأكيد ايضا انها بدأت تستمع له باهتمام ، ومع القص ، دخل الحب متسللا كالعادة .
لكن الأغرب من ذلك بالنسبة لي ،هو ما حدث قبل عام ، كنت مع أستاذي في الموسيقي في درس من دروسنا المعتادة ، وسألته عن سبب عدم اهتمامه أو توجهه للتلحين رغم انه احد أكبر أساتذة الموسيقي الشرقية ،عدد لي الأسباب التي جعلته يفضل التفرغ للتدريس ولتدريس العود تحديدا ،لكنه فاجأني أنه قدم لحنا واحدا في حياته وكان هذا اللحن من نصيب إيهاب توفيق الذي غناه فعلا في عدة حفلات ، وأسمعني اللحن وكان لحنا جميلا ، وسألته لماذا إيهاب تحديدا وفقط هو الذي قدمت له لحنا ؟ وفاجأني أن إيهاب كان تلميذه النجيب ! وانه هو الذي علمه الموسيقي وعلمه العزف علي العود ! وأن إيهاب كان عازف جيد لكنه فضل التفرغ للغناء ، قال استاذي أيضا أنه قليلا ما يلتقي بمشاريع موسيقية جيدة وللأسف بعضهم يضل الطريق بعد ذلك لسبب أو لأخر ويهدرون طاقاتهم .




تماما مثلما فعلت الآن بهدر وقتي ووقتكم في هذه الكتابة .

Monday, June 27, 2011

وضاع الدوري يا ولدي كالعادة



لما يبقي نادي بيعاني نفس المشكلة من عشرات السنين ، يبقي معلش المشكلة في النادي نفسه ، لا في الظروف ولا الحظ ولا اتحاد الكورة ولا في المنافس ، المشكلة في نادي الزمالك ، إدارة وجمهورا ، من يوم ما وعينا ع الدنيا ونفس المشكلة بتتكرر بحذافيرها ، يبقي نحاول نعالج الخلل .
اولا بس عايز اقول حاجة للناس اللي دافعت باستماتة عن حسام حسن باعتباره الفاتح الكروي اللي سيأتي بما لم يأت به الاقدمون ، هل اقتنعتم أخيرا انه مدرب ضايع ؟ يا جماعة المدرب الكبير ده مش حاجة بالساهل ، المدرب الكبير ،لازم له مواصفات خاصة ،مش معني أنه حقق عنصر منها انه كبير ، أبدا ، لازم العناصر كلها تكون موجودة ، رؤية وخيال وفكر وتصور ، حسام حسن الصفة الوحيدة الجيدة اللي فيه هي الروح القتالية ، وما عدا ذلك سلملي ع التروماي ، وعموما الحق مش عليه ، الحق ع اللي صدقوه وأقنعوه انه مدرب كبير
خلاصة الكلام من غير فلسفة ، لا أمل في نادي الزمالك إلا بإدارة محترمة تعمل من اجل مصلحة النادي فقط ، مش بيزنيس وشللية وفساد ومؤامرات ، ومدرب محترم من ابناء النادي اللي بجد والمخلصين له ، طارق يحيي أو طه بصري مثلا أو أي شخص شريف ،يمسك النادي تلات اربع سنين ، واكيد الموضوع هيجيب نتيجة ، والمهم أيضا انكم تشيلوا الأهلي من دماغكم خالص ، مالناش دعوة الأهلي بيعمل أيه ، ركزوا في ناديكم وبس وشكرا
وطبعا بأدن في مالطة

Thursday, May 19, 2011

هوس



تبحث عن فكرة غير تقليدية تبقي الباب مواربا ، إعترف لنفسك ، كان من الممكن ان تغلق الباب خلفك تماما ، لكنك أبيت ،أثناء غلقه ، تركت فسحة يمر منها بعض الضوء وبعض الرحيق وبعض الأمل ، تركتها لتلقي نظرة علي عالمك إن شاءت ، وإن شئت الدقة –تركت لها فسحة لتتلصص علي عالمك ، فسحة لم تسمح لها بالدخول ولم تسمح لك بالعبور إليها فاحتفظت بكرامتك وسمحت لك أن تنظر إلي المرآة كل يوم مؤكدا لنفسك انك رجلا أغلق الباب خلفه ولم ينظرإلي الوراء أبدا
تعرف انها تتلصص وتلعب معها هذه اللعبة الشيقة ، تترك لها في الغرفة اشياء وهمية لتري في عالمك ما تريدها انت أن تراه ، تراقبها من بعيد ، تعرف متي تأتي ومتي تذهب ، بعد أن تنتهي هي من تلصصها ، تلملم أشيائك وتضع مكانها سريعا اشياء وهمية أخري حتي تعود وتتلصص عليها لتجد عالما جديدا مختلفا يجبرها علي العودة للتلصص .
لكن أشيائك ستنفذ ، قد يأتي يوم لا تجد شيئا تضعه في غرفتك ،ستأتي للتلصص في يوم ما وتجد غرفتك خاوية ثم تعاود الكرة عدة مرات لتجدها مازالت خاوية وتيأس وتنصرف عنك إلي الأبد ، ما الذي يجب عليك فعله حتي تضمن عودتها للتلصص .
الضوء المتسلل يخيفك جدا ، ينبهك لظلام غرفتك وعتمتها لتصبح مجبرا علي التطلع إلي بصيص الضوء القادم ، لماذا لا تفتح الباب قليلا ليمرالضوء بكثافة أكبر وتستنشق بعض الرحيق ؟ الخوف طبعا ، إنتظر ، لا تكرر هذه الكلمة قد تسمعك وتنتهي اللعبة بأكلمها ، في أشيائك الوهمية تترك لها دوما مايؤكد انك رجل شجاع لا يعرف الخوف ، لماذا لا تسمح لنصف ضوء ان يمر ؟ لأن نصف ضوء لا يكفي ، نصف ضوء لا يشبع غرورك ويمحو كرامتك ويسحقها سحقا ، نصف ضوء أيضا سينهي لعبة التلصص ، ستري أشيائك بوضوح وتدرك انك كنت تمارس هوايتك الأثيرة في الخداع والمراوغة ، نصف الضوء سيقضي علي ساديتك في اللعبة ،سيقتل مازوخيتها التي تجبرها علي العودة ، نصف الضوء سينهي سر استمرار اللعبة –رجل مراوغ وفتاة مراوغة ، رجل واثق وسادي بالفطرة ، وفتاة مهووسة بذاتها أيضا ومازوخية بالضرورة .
حسنا لا مفر ، عليك الآن أن تغامر ، إما ان تغلق الباب أو تفتحه أو تسمح بمرور نصف ضوء ، أو تتركه مواربا هكذا ، مواربا ! هل انتبهت ان هذه هي المغامرة ذاتها ، مواربة الباب تعني ان تستمر إلي الأبد في اللعبة مضحيا بعمرك ومبعثرا أيامك في الترقب والتلصص والأمل، غلقه أيضا مغامرة كبري قد لاتستطيع فتحه مجددا وتفقد حتي الضوء الخافت الذي يصلك من خلف الباب ، حسنا تغامر بفتح الباب قليلا ليمر منه نصف العطر ؟نصف العطر يمر معه نصف الضوء وسيكشف حتماَ ألعابك واكاذيبك ، ضوء كامل ؟ سيغشي عينك وقد لا تقدر علي تحمله ، لا مفر من المغامرة ، أي اتجاه ستسير ، أنت تحب المغامرة عموما ، وتفكيرك هذا يؤكد ذلك ،ويؤكد ايضا انك كالعادة كاذب جدا ومراوغ إلي أبعد مدي ولا علاقة لك بالمغامرة لأن المغامر يغامر و لا يفكر