Monday, April 11, 2011

جمعة الغضب

عدت للمنزل ، إتصالات مع الأصدقاء الذين يفترض ان نتحرك سويا في جمعة الغضب، لم احدد مكان اللقاء وقررت ترك ذلك لصباح الجمعة تحسبا لأي طاريء ، إنقطع الإنترنت تماما وتوقفت خدمة الرسائل الهاتفية والاتصالات أصبحت غاية في الصعوبة ، تتابع قناة الراي ، تشعر انك امام لغز ،القناة غريبة جدا ويتلقي المذيع اتصالات هاتفية من مواطنين من القري والنجوع والمحافظات يهاجمون نظام مبارك ويؤكدون مشاركتهم في جمعة الغضب ،المذيع يلقي توجيهات بكيفية مواجهة البلطجية والتعامل معهم !ويؤكد ان غدا هو يوم إسقاط النظام ،لم تجد تفسيرا لهذه القناة ولم تقتنع انها موجهه من الخارج ودارت شكوكك حول جهة أو ( جهاز ) مصري انه هو المسؤول بشكل بأخر عن هذه القناة ، الشكوك أصلا حول قيام جهة مصرية ما من قلب النظام نفسه بدعم الثورة كانت قد بدأت يوم الأربعاء26يناير بعد سقوط المواقع الإلكترونية لمجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية ،وعبرت عن هذه الشكوك في حوار مع الإذاعة الألمانية حول ما حدث في 25يناير وتوقعات جمعة الغضب وقلت أن 25يناير كان مفاجأة للجميع لأن روافد النهر تجمعت كلها ونزل المصريون للشارع فعلا كما أن قرار البرادعي بالعودة فجأة مساء الخميس مسألة (مليئة بالدلالات ) ،قلت ان الجمعة لن يكون يوما عاديا ويبدو ان هناك من يدعم هذه الثورة في الداخل . تستيقظ صباح الجمعة علي اتصال هاتفي من والدتك في الإمارات تطلب منك عدم النزول من البيت ،كان ذلك آخر اتصال هاتفي ولا تعرف أصلا كيف تم في ظل انقطاع الاتصالات ، لم تتمكن من الاتصال بالأصدقاء الذين كان من المفترض ان تتحركوا سويا ، الثانية عشر ظهرا تتحرك إلي وسط المدينة بالمترو، محطة التحرير مغلقة والأوبرا أيضا ، تنزل في محطة الدقي ، أثناء خروجك تجد الموظفون يبدأون في إغلاق أبوابها ، تزيح الباب وتخرج ويغلقونه خلفك ، تخرج لتجد كردونا أمنيا يغلق شارع التحرير من امام سينما التحرير ليمنع المتظاهرين الذين لم يصلوا بعد من الوصول إلي كوبري الجلاء ، الساعة لم تصل بعد للواحدة ظهرا ، تقف بجوار الكردون الأمني وتسمع حوارا بين مجموعة مواطنين والظابط المسؤول ،يتحدث عن الظباط الذين ماتوا صباح اليوم أثناء إجلاء مصابين من احد العقارات المنهارة وأن الشرطة مظلومة في أحيان كثيرة ، تجلس علي الرصيف انتظارا لوصول المتظاهرين ، علي الجانبين كان فقط قرابة عشرين متظاهرا يقفون في مجموعات صغيرة ، بعدها بخمس دقائق يأتي محمد فرج ، ينضم إليك قائلا ( ياالله نهتف ) تطلب منه الانتظار قليلا لحين زيادة العدد ، ثم يصل أشرف يوسف ، بعدها بقيل تلوح في نهاية شارع التحرير طلائع المتظاهرين ، تقول لفرج ( وصلوا يا فرج ، يالله اهتف ) ، يبدأ محمد فرج في الهتاف ( يسقط مبارك ) وترد بمفردك خلفه وأنتم تتجهون صوب المتظاهرين ، العدد كبير جدا يفوق أي خيال ، قلت له لف تاني يا فرج ونخش ع الكردون ، إقتحمنا الكردون دون أي مقاومة من العساكر الذين انسحبوا تماما ، آلاف مؤلفة تهتف في شارع التحرير وتدعو المواطنين الذين وقفوافي الشرفات للنزول ، وصلنا إلي مشارف كوبري الجلاء ، امام قسم الدقي وقف الظباط والعساكر يتابعون المشهد دون تدخل ، صفق لهم المتظاهرون ، كنت في الصفوف الأولي تماما ،قبل الوصول للكوبري بدأ الضرب الكثيف بقنابل الغاز ، هربا من الدخان الذي نلت منه قسطا محترما تندفع يسارا إلي شارع النيل وتستلقي علي رصيف أحد الشوارع الجانبية ، تلتقط أنفاسك قليلا ، تتجمع مع بعض المتظاهرين في الشوارع الجانبية وتتحركون بالقرب من حزب الوفد ،من إحدي البلكونات يلقي إليكم الأهالي علب مناديل ورقية ، شباب حزب الوفد يوزعون كمامات ، نصائح الثورة التونسية كانت مفيدة فعلا بعد ان جربنا استعمال الكوكاكولا في الوقاية من تأثير الغازات ، الخل أيضا كان مفيدا ، عدنا مجددا لشارع التحرير ،اعداد المتظاهرين أصبحت أسطورية ، تلتقي علاء كمال ودينا حشمت ، تسألك دينا عن وجود بلطجية او لا وتخبرها انك حتي الآن لم تري بلطجية ، تتقدم للصفوف الأمامية مجددا ، إمرأة خمسينية نحيفة تشبه أمي كثيرا كانت تتقدم ايضا ، تطلب منها الرجوع للخلف والبقاء هناك ، تنضم لكتيبة قاذفي الحجارة ، معظمهم من شباب ما دون العشرين ،أبناء الأحياء الشعبية بولاق وامبابة وما شابه والاستثناء الوحيد تقريبا بينهم هو عمرو واكد ، العيال زي الوحوش ،قنبلة الدخان وهي طايرة في الهوا تلاقي العيل من دول مسكها ما تفهمش ازاي وحدفها ع الأمن تاني ،تردد في سرك ( الشعب هو القائد والمعلم والله وأي ادعاءات نخبوية بقيادة هذه الثورة ستكون أكاذيب ) ، العيال بيعملوا أشياء مذهلة فعلا (كان ناقص ينطقوا القنبلة علي صدرهم زي لعيبة الكورة ويشوطوها للأمن ) ، تشتعل إحدي عربات الأمن المركزي ويهرب الظباط والعساكر ، يصعد البعض فوق العربات رافعين اعلام مصر ونقتحم كوبري الجلاء حتي نصل إلي كوبري قصر النيل لتبدأ المعركة الكبري المرعبة ،ضرب هيستيري بقنابل الغاز والرصاص المطاطي ،لا عارف تجري يمين ولا شمال بسبب التدافع الرهيب ، تنحشر في وسط الكوبري لا تدري ماذا تفعل ،التقدم للأمام مستحيل بسبب جنون الأمن والتراجع للخلف مستحيل أيضا لأنك ستدهس أحد أويدهسك احد الإصابات والإغماءات تتوالي حولك بفعل الرصاص المطاطي والتدافع والدخان ، تتشبث بسور الكوبري بكل عزم ممكن ، هذا النوع من المواقف لا يعتمد صمودك فيه علي وجود خبرة من عدمها ، دي مواقف بتاعت ( انت ونصيبك ) ، بقاءك سليما هومجرد صدفة لا أكثر ،( لوهلة تفكر في القفز في النيل فعلا هربا من هذا الجحيم )،لحسن الحظ يومها أن الطبيعةتعاطفت معنا قليلا ، إتجاه الهواء كان في صالحنا ويجعل الدخان يرتد ثانية تجاه من أطلقوه ،تتشبث بسور كوبري قصر النيل بكل ما لديك من عزم وتتمكن أخيرا من الابتعاد عن مرمي النيران ، تستلقي علي الرصيف أمام الأوبرا غير مصدق انك نجوت ، سيارات الإسعاف تصل وتبدأ في نقل المصابين ، نجح الأمن في إجبارنا علي التراجع من الكوبري ولاحقنا بقنابل الغاز عند الأوبرا فتراجعنا مجددا متمركزين في الشارع المجاورللأوبرا الرابط بين كوبري الجلاء وكوبري قصر النيل ، كان هاجسك الأول في تلك اللحظة ألا تتم محاصرتنا من ناحية الجلاء ،ستكون كارثة إذا حدث ذلك ونصبح بين طرفي الكماشة ، تتحرك بين الصفوف ومعك احد شباب الإخوان تطلبون خلق مساحات بين الصفوف و الانتشار إلي ما بعد كوبري الجلاء حتي لا يتمكن أحد من حصارنا وحتي نجد مساحات للحركة دون تدافع كي لا يتكرر ما حدث فوق كوبري قصر النيل ، وان اهم شيء إذا حدث ضرب كثيف مجددا الناس ما تجريش بهيستريا ( تتحرك أو تمشي بخطوات سريعة لكن ما تجريش عشان ما ندوسش بعض ) ، كانت نصيحة في وقتها فعلا ،الضرب الهيستيري عاد مجددا وابتعادنا عنه كان منظما هذه المرة ولم يقع منا أي احد . تستلقي علي الرصيف بجوار محطة الأوبرا ،تلمح خالد الصاوي وعمروواكد يقومون بالتقاط الحجارة من الأرض ويتقدمون للصفوف الأمامية ، علي جدران سور الأوبرا كتابات بالاسبراي بسقوط مبارك ونظامه ( نال احمد عز تحديدا نصيا وافرا منها ) ، يلفت انتباهك عبارة ( كش ملك ) ! تعود ذاكرتك فجأة إلي ثلاث سنوات خلت وتتذكر الشخص الذي اتصل بك عقب تغطيتك لحريق مجلس الشوري وعلق علي ما كتبته للدستور يومها وقال لك ( التوريث مش هيتم علي فكرة والنظام هيقع وهيتعملهم (كش ملك )! تلمح ( الحاجة )مجددا ،تنفعل عليها هذه المرة وتقول لها (يا ستي أبوس ايدك ارجعي ورا روحي اقفي في ميدان الدقي ) ، تكرر لقائي بالحاجة عدت مرات في بقية أيام التحرير وأحببتها جدا وأتذكر لها كلمة قالتها تقريبا وهي بتعيط قالت ( أنا مش مصدقة ، انا لما نزلت يوم 25كنت فاكرة اني هبقي لوحدي ). تشعر بإجهاد وتذهب للدقي لشراء زجاجة مياه ، تهدأ هواجسك قليلا من فكرة (الكماشة ) العدد يستحيل محاصرته ، تلمح جيهان فاضل ( جيهان وعمروواكد كانوا أكتر اتنين من الفنانين بحس انهم مستقتلين فعلا ع الثورة ) ،حسيت ده أكتر في اليوم التالي لموقعة الجمل جيهان كان باين عليها الحزن والإجهاد والاستقتال ايضا ولسان حالها يقول (علي جثتنا ) ،المهم ،تذهب لشراء زجاجة مياه ،تعود وتقف علي مطلع كوبري الجلاء في الدقي ،لا توجد وسيلة تواصل تعرف منها ما يحدث في بقية الأماكن ، نلمح من بعيد أطياف مظاهرة ضخمة قادمة من ناحية الجيزة ، عددهم اسطوري لا يقل بأي حال عن ثمانين ألف متظاهر ، يصلون علي موجات متتابعة وتدرك بعد رؤيتهم أن دخول ميدان التحرير اصبح محسوما لصالحنا .

Wednesday, March 30, 2011

حدوتة عادية جدا

مرة زمان ، كان في ولدوبنت بيحبوا بعض ، بس ما كانش ينفع للأسف ، الولد كان صريح جدا معاها وقالها انه بيحبها ، وهي رغم انها كانت بتحبه ، قالتله ما ينفعش ، فضلو عارفين بعض وكل ما يحاول معاها تقوله ما ينفعش ، بعدوا عن بعض وكل واحد راح لحاله ،لكنه فضل يحبها مع نفسه ،قفل باب الموضوع خالص لكنه برضوا بيحبها ، بعدوا عن بعض تماما وكل ما يحاول ينسي يلاقي انه لسه بيحبها ، المشكلة ان هي كمان كانت كده ، فضلت تحبه من بعيد بعيد ، لكنها ما تقدرش تقوله بحبك لأنه ما ينفعش ، مرت سنة واتنين وتلاتة وخمسة ،أصبح لكل منهم بيته وعالمه ودولته وبرضوا بيحبوا بعض بس ما ينفعش ، تمر الايام والسن يبتدي يسيب علاماته ويفضل الوضع زي ما هو بيحبوا بعض وما ينفعش ، في الوقت الضايع يكتشفوا ان حل القصة للأسف كان سهل جدا وللأسف كان ينفع

Saturday, March 26, 2011

الجزء الثالث -إلي جمعة الغضب



تصل المنزل وتتوالي الاتصالات الهاتفية ، نها حسن إتصلت اولا قالت ضاحكة أنها شاهدتك في التليفزيون حين بثوا مشاهد من المظاهرة التي شاركت فيها فوق كوبري اكتوبر ظهرا ، ثم العديد من المكالمات من داخل وخارج مصر تسعي للاطمئنان بعد هجوم الأمن وإخلاء ميدان التحرير ، كنت في منتهي الضيق والعصبية ( الناس بتطمن عليك بعد خناقة انت ما دخلتهاش أصلا )، إتصل أحمد خير واخبرته انني بخير وقلت له قول لكل الناس اني كويس وما تخليش حد يتصل ، ثم اتصلت زيزي وانفعلت عليها وأخبرتها اني قلت لاحمد يقول للناس اني كويس وما يخليش حد يتصل ، اتصلت بها بعدها واعتذرت عن عصبيتي .
تغلق هاتفك وتتابع الفضائيات والفيس بوك وظهور دعوة ( جمعة الغضب ) ، تفكر فيما حدث اليوم ، كان يفوق كل خيال ، قبل خمسة وعشرين يناير بأربعة أيام وفي تحقيق اجراه هاني درويش لموقع الإذاعة الألمانية قلت أن المشاركون سيتراوح عددهم بين (ألفين إلي خمسة آلاف في القاهرة ) وربما يحدث استثناء في المحلة فقط بسبب شروطها الخاصة ( لم ينشر التحقيق الجزء الخاص بالمحلة ) ، عموما كيف أسأت التقدير لهذا الحد ؟ لابد ان تعترف انك المسؤول عن ذلك ،دورانك في حلقة مفرغة من المشاكل الشخصية خلال العام الأخير أدي لانفصال ما عن الشارع وسوء في التقدير .
إتصال هاتفي في الثانية ليلا من صديقك ومديرك المذيع حسن فودة ، نتناقش في ماحدث ، حسن عمل لسنوات مراسلا من رئاسة الجمهورية وقريبا من الرئيس ،ختمت المكالمة قائلا ( المهم ان الرسالة تكون وصلتهم ) ، قال ( وصلت ! هي وصلت بعقل ؟ الدنيا مقلوبة ووالعة فوق !)
السادس والعشرين من يناير تستيقظ الثانية عشر ظهرا ، تتابع سريعا الفيس بوك والفضائيات ، التفاؤل والأغاني الوطنية ودعوات يوم الغضب تملأ الفضاء الإلكتروني ، أنباء عن مظاهرات متفرقة في شوارع القاهرة ،وسط البلد ، العباسية ، مدينة نصر ، تتاهب للذهاب للعمل ، مكالمة من حسن البربري يسأل إذا كان شيئ سيجري اليوم ، تخبره أن هناك مظاهرة بالفعل الآن قريبة من عبد المنعم رياض ،تقول له أنك للاسف ذاهب للعمل ولن تلحق بها ، إتصال من إسلام محسن حول نفس الموضوع ، تقول له أقرب مظاهرة ليك هي مظاهرة العباسية ، إستناهم يوصلوا باب الشعرية وضم عليهم
في العمل نقاشات حول ما حدث أمس ، الكل غير مصدق ، نتذكر قيام شبكات المحمول بقطع الخدمة عن ميدان التحرير أمس ، نبتدع فكرة دعوة لمقاطعة الشبكات الثلاث يوم الاحد 30يناير ترسل إيميل بهذه الدعوة لقرابة عشرين شخصا ،تشعربعد ذلك بسذاجة الفكرة ، ، إنقطع النت قليلا لكنه عاد بعد ساعة تقريبا ، تتابع أخبار المظاهرات في وسط البلد وبولاق ، يتصل بك محمد خير ويخبرك أنه في إحداها والأمن طاردهم ثم تجمعوا مجددا في شامبليون ويخوضون حرب شوارع معهم ، تحاول الاتصال به مجددا وتجدهاتفه مغلق يساورك القلق وتتأكد بعدها من يحيي وجدي واحمد خير انه ألقي القبض عليه
في العمل ، نكتشف قناة غريبة ( قناة الراي أوالرأي ) ،تبدو وكانها مخصصة فقط لما يحدث في مصر ، تنهمك في العمل وتتابع الأخبار التي تتوالي من السويس وشائعات نزول الجيش هناك ، إتصال من صديقك ومديرك ياسر رشدي ، يمازحك (خدتوا الميدان يا عمر ؟) ، كانت هذه العبارة هي كلمة السر بينكما ، بعد دخولنا ميدان التحرير يوم 25 تمكن ياسر من الاتصال بك رغم انقطاع الهواتف وأجبته بحماس ( خدنا الميدان يا ياسر ) ، يخبرك أن قناة تليفزيونية امريكية سألته إذا كان يعرف احدا من المشاركين في مظاهرات الامس لتجري معه مداخلة هاتفية ورشحني لهم ، لم امانع واتصلوا بعد قليل تحدثت معهم عن كراهية المصريين لنظام مبارك الذي تراجع بمصر علي كل المستويات إلخ ،سألوا عن إمكانية تكرار النموذج التونسي في مصر وقلت ان هذا كلام سابق لأوانه لكن الأكيد أن مظاهرات الأمس أجهضت مشروع التوريث تماما .، تطمئن علي محمد خير بعد إطلاق سراحه ، تنهي عملك في الثانية عشر ليلا وترحل .

الخميس 27يناير ظهرا ، ترسل رسائل لمعظم من تعرفهم من أصدقاء ومعارف للمشاركة في جمعة الغضب ، قبيل العصر يصدر أول رد فعل من النظام علي الأحداث ، يخرج صفوت الشريف في مؤتمر صحفي قصير ليلقي كلمته التاريخية باسلوبه المميز ( مطالب الشعب فوق رؤوسنا ) ، يتلعثم في إحدي الكلمات ، حسنا الارتباك واضح ،وتأخر رد الفعل يؤكد انهم في مأزق حقيقي ، تذهب لتناول الغداء مع الأولاد في الحدائق ومنها إلي وسط البلد للقاء ماريان ،في الإسعاف تري مظاهرة تعبر الشارع إلي بولاق ابو العلا ،شباب صغار السن في العشرينات وما دونها يهتفون ( عللي وعللي كمان الصوت ، إللي هيهتف مش هيموت) ، تنضم إليهم وتتصل بهاني درويش لينشر الخبر ،يسألك عن مدي تاكدك من صحة الخبر ، تقول له انك تسير معهم فعلا ولم تنقل الخبر عن مصدر وسيط ، إتصال من هشام طليب بعدها بدقائق يخبرك بمظاهرات ومعارك بين الأمن والمتظاهرين في الطالبية بالهرم وانه هناك والأمن يضرب قنابل دخان بغزارة حتي داخل البيوت ، تحاول الاتصال بهاني لإبلاغه لنشر الخبر ايضا وتفشل ، إنقطعت الاتصالات تقريبا او كادت
تلتقي بماريان في الجوريون ، بالقرب منكما تلمح محمد نعيم وآخرون ، تسلم علي نعيم بحرارة ، لا صوت في المكان يعلو فوق صوت المعركة ، تقول ماريان انها متشوقة تماما لمعرفة ما سيجري غدا تسألك عن توقعك ومشاعرك تقول لها انه لن يمر علي خير ،ولاوصف دقيق لما أشعر به إنت نازل مشوار مش عارف اول من آخره ومفتوح علي كل الاحتمالات ،لا انت عارف هتروح سليم ولا تاخدلك رصاصة طايشة ولا يتقبض عليك ، كل الاحتمالات قائمة وما فيش رجوع

Saturday, March 12, 2011

الجزء الثاني




كنا نهتف قليلا ثم نجلس للنقاش أو نتحرك في الميدان بحثا عن الأصدقاء ،إنقطعت الاتصالات اوكادت مع ميدان التحرير ، كان المشهد بديعا حقا ،ذوبان كامل بين كافة الفصائل السياسية الفصائل كلها اندمجت لهدف واحد (إسقاط النظام ) ،شيوعيين بوفديين بناصريين ،حتي الإخوان هذا الفصيل المتحفظ الذين أعرفهم جيدا باعتبارات التاريخ القديم تخلوا عن تحفظهم واندمجوا وجالوا معنا في الميدان يدا واحدة ونحن نغني ( الجدع جدع والجبان جبان ) وغيرها ،أينما تولي وجهك تجد رمزامن رموز مصر الحقيقية نخبة الوطن بالكامل هنا
أثناء وقوفك مع الأصدقاء أتي صديق لا أذكر الآن من هو وهمس في اذنك ( سنلتقي بعد نصف ساعة لصياغة بيان بمطالب الانتفاضة في مقهي كذا، إحضر ) ، لكني لم أذهب حقيقة ، لماذا ؟ لأن الحقيقة الغريبة أنني زاهد في العمل السياسي إلي أبعد مدي ، أنا لا احب السياسة ، فقط اكره الظلم واكره حسني مبارك ونظامه بكل ما يمثله من انحطاط واحلم بعالم عادل وحياة كريمة ، لكني لا احب السياسة أبدا ولا أتخيلني قائدا جماهيريا أونائبا برلمانيا يهتف الناس باسمه قائلين (عاش موحد الأديان ) ، أحلم فقط أن اتفرغ للموسيقي والقراءة والكتابة وشكرا .
تلتقي أخيرا بصديقك تامر ابراهيم الذي كان من المفترض ان تلتقيه ظهرا ، تتجولان في الميدان وتعرفه علي الاصدقاء ، تلتقي أيضا بصديقك الوفدي محمد زارع الذي التقط لك صورة اعتقالك عام 2005 ، تمازحه قائلا ( هي كده كملت ، حسن البربري الضهر وانت بالليل يبقي هتقفش النهاردة )
تتجول مع تامر في كل أرجاء الميدان لتأمين المخارج في حال حدوث هجمة امنية ، تتفقدا مخارج ومداخل المترو ،أعتبر المترو دوما منفذا مهما في مثل هذه المواقف وهومقصدي الأول في تفادي الضربات الأمنية ،يتميز بأنه يتيح لك الاختفاء السريع من امام الأمن ،لكنه في الواقع سلاح ذو حدين ، قد تسهل محاصرتك داخله أيضا ، لم نجد سوي مخرج واحد فقط مفتوح المجاور لجامعة الدول العربية ،أثناء عبورك لتفقد المخرج الموازي له علي الرصيف الآخر تشعر انك مراقب ، تنظر خلفك إلي المدخل الذي تفقدته حالا لتجد رجل أمن في زي مدني يتفقد ما كنت تتفقده ، ينظر إليك خلسة وندرك أننا التقطنا بعضنا البعض ، تشعر ببعض التوتر وتكمل جولة الميدان ، يصعد أيمن نور وعمار علي حسن وعبد الجليل مصطفي لإلقاء بيان الجمعية الوطنية للتغيير ،يبدأون في قراءة المطالب وتبدأ كالعادة هتافات المقاطعة من البعض ، يستفزك أعلاهم صوتا في المقاطعة ،تشعر انك موعود دوما بالمخربين ، كان يردد باستفزاز ( يا زملا –ما تديهومش فرصة يسرقوا ثورتنا )، كان يقف أمامي مباشرة ، ولا أستطيع سماع شيئا بسببه ، إنفعلت عليه قائلا ، يا سيدي تبقي تكمل الثورة الأول وبعدين نشوف ، ولومش عاجبك كلامهم ما تقفش تسمعهم .
إنتهوا من قراءة البيان ، ذهب تامر لشراء أكل وسجائر وجلست في انتظاره ، اقتربت الساعة من الحادية عشر ليلا ومع ذلك وصلت دفعة جديدة من المتظاهرين بالمئات ، شباب بولاق أبو العلا وصلوا يا رجالة ، ما تفهمش دول أيه اللي اخرهم ، أكيد خناقتهم مع الأمن هناك كانت تليق بمستوي بولاق ،عاد تامر بالأكل لكنه لم يشتري سجائر ، للأسف لا يدرك غير المدخنين قيمة السجائر في مثل هذه الأوقات ، تجلسان قليلا ثم ينصرف تامر ، في حوالي الحادية عشر والنصف تضطر لترك الميدان قليلا وتذهب للبحث عن علبة سجائر ، بعد خروجك وأثناء توجهك لباب اللوق تلمح التحركات الامنية بالخارج استعدادا للهجوم ، تفكر في العودة للميدان وتتردد في ذلك ،الهواتف مقطوعة تقريبا ولاتستطيع الاتصال بأصدقائك في داخل الميدان تفكر في الخطوة التي يجب ان تتخذ الآن ، وتنفذها فورا ، لم تكن خطوة واحدة ، بل خطوات سريعةجدا إلي محطة مترو محمد نجيب .

Saturday, March 05, 2011

اكتب عنها كما عشتها مثلما تعلمت في قسم التاريخ الجزء الأول



الرابع والعشرون من يناير عصرا ،مقابلة علي الفيس بوك مع صديق ظابط شرطة ،نعرف بعضنا البعض منذ ست سنوات ، شخص طيب جدا ولا تفهم لماذا التحق بالداخلية رغم انه طبيب بيطري أصلا ، يدور بيننا حوار ضاحك حول مظاهرة الغد ، تتبادلان الضحك كثيرا ، يقول لك معلش في ساحة المعركة ما فيش صحوبية ،ياريت بس ما تحدفوش دبش او زلط ،إحدفوا طوب صغير عشان نرجع سلام ، واحنا من ناحيتنا برضو مش هنتقل أيدينا ، ينهي المحادثة بعبارة نفسي اعرف مين اللي وراها ، شاكك ان امن الدولة اللي مرتب لها !

الرابع والعشرون من يناير ليلا ، مكالمة هاتفية مع محمد خير ، اخبرته أني في المنزل ولن أخرج الليلة ، نتبادل المزاح حول تظاهرات الغد ،ونضحك كثيرا حول فكرة الذهاب للسينما كما فعل السادات ليلة ثورة يوليو ، إتصال من ماريان ،يساورها القلق وتشعر أن شيئا غريبا يحدث وانها لن تكون مظاهرة عادية ، تقول أنها شاهدت العاشرة مساء وأن مني الشاذلي تحدثت عن مظاهرات الغد وخطب الرؤساء الأخيرة ! تعتبر ماريان دوما أن إشارات مني الشاذلي غير بريئة ، تطلب منك توخي الحذر ،تنهي المكالة قائلا (خليها علي الله يا ماريان لا هي اول مظاهرة ولا آخر مظاهرة ) .
علي أحد المواقع تجد تصريحا لعصام العريان حول المظاهرات يقول ( الإخوان سيشاركون بشكل فردي ،من يريد المشاركة من شباب الإخوان سيشارك كأي مواطن عادي ولانستطيع ان نمنعه ) . هذا تصريح مثير للريبة ، انا أحترم عصام العريان ،لكن تصريحاته أحيانا يكون خلفها شيء ما ، تنهي اليوم باتصال مع صديق قديم يشارك لأول مرة يسألك أين نلتقي ومتي ، تتفقان علي المكان ، قبل أن تذهب للنوم تكتب علي الفيس بوك ( كرة التلج بتكبر يا مسهل ) ، تفشل في النوم حتي الثالثة فجرا رغم أن عملك سيبدأ في السادسة صباحا .
تستقظ في الخامسة والنصف ، تتناول الإفطار علي عربة فول قرب محطة المترو ،اليوم عطلة رسمية بمناسبة عيد الشرطة ، أحد الزبائن يقول للبائع ( الحكومة ادت الناس اجازة النهاردة عشان في مظاهرات ) ، تفكر في تصحيح المعلومة له وإخباره أن عيد الشرطة أجازة رسمية منذ العام الماضي لكنك تتراجع ،شعورك بالريبة يزداد ، مصر بالكامل تعلم أن مظاهرات ستجري اليوم ، حتي الأوبرا ألغت حفلاتها اليوم !
في الطريق إلي العمل أمام كوبري الجلاء وشيراتون القاهرة تقف عربة مصفحة تابعة للأمن المركزي ، يلفت انتباهك هذا التواجد المبكر الساعة لم تتجاوز السابعة صباحا بعد !
تنهمك في العمل ، الحادية عشر ظهرا تبدأ الاتصالات من بعض الاصدقاء أين نذهب وكيف نتحرك ، تشعر أنك تحت ضغط المسؤولية ، بعضهم يشارك لأول مرة وتخشي ان يحدث لهم أي شيئ ، سيكون ذلك علي مسؤوليتك ، تفقد تركيزك في العمل وتخطيئ في كتابة إيميل ثلاثة مرات متتالية ، ينتبه رؤسائك لذلك ، تتابع الاخبار التي تتوالي تدريجيا ،خروج مظاهرة من دار السلام ، مظاهرة في مصر القديمة والمشاركون حوالي عشرين ألف ! تقول لحسن فودة أنك غير مصدق ،يبدو ان شيئا مختلفا يحدث فعلا ، تطلب الاستئذان والانصراف مبكرا ، يرفض رئيسك في العمل ذلك ويطلب منك البقاء وعدم المشاركة في المظاهرات ، ترد ما اقدرش طبعا يعني أيه ؟ ، أقعد ادعو الناس ع الفيس بوك وانا ما انزلش ؟
قبل أن تنزل تحاول الاتصال بصديقك القديم تامر ابراهيم والذي يشارك لأول مرة من اجل تغيير مكان اللقاء، كان الاتفاق ان نلتقي بجوار محطة محمد نجيب ، تحاول الاتصال لتبليغه بتغيير المكان والتقاء في محطة الأوبرا ( تغيير المكان كان كسلا مني لا أكثر وليس بهدف التمويه ) ، تفشل في الاتصال به وتبعث إليه برساله تخبره بتغيير المكان والالتقاء في الأوبرا ، يقرأها بعد ان يكون قد وصل محمدنجيب فعلا ،يعود أدراجه إلي المترو ليركبه في اتجاه الأوبرا ، كنت قد وصلت إلي كوبري الجلاء ووجدت المئات يحاولون عبور الكوبري تجاه ميدان التحرير لكن كردونات الأمن تعوقنا ،إتصل بي تامر من محطة المترو ، قلت له إصعد من المحطة ستجد مظاهرة أمامك انضم إليها ، يصعد ليجد نفسه في قلب الحشود المحتشدة ،يتصل بك ويخبرك بذلك وهو سعيد ويقول انهم يشتبكون مع الامن وعددهم كبير ويقتربون من دخول الميدان ، تضحك في سرك ( لابد انه يعتقد الآن أنك القائد المعلم ) والحقيقة أن الموضوع تم فقط بالصدفة ربما أو بالخبرة المعقولة في التظاهر عبر سنوات والتي جعلتك تعتقد ان كوبري الجلاء وقصر النيل سيكون احد المعابر التي سيقصدها عدد كبير من المتظاهرين ، إضافة طبعا إلي معلومة عرفتها قبل مغادرتك المكتب حول مظاهرة تحركت من بولاق والطبيعي أن تتجه إلي التحرير من ناحية كوبري قصر النيل .
علي كوبري الجلاء الذي نفشل في العبور من خلاله تلمح رشا عزب وحسن ، هم فقط من تعرفهم من المتظاهرين ، رشا عزب تقود الهتاف ، تلقي إليها بالتحية من بعيد وتردها، تنضم لها وحسن ، تتلقي اتصالا من يحيي وجدي يخبرك انه علي كوبري الجلاء وتخبره انك هناك أيضا ، تلتقيان قليلا قبل ان تتفرقا بفعل الزحام
كان اللافت بقوة ان نسبة كبيرة من المتظاهرين هم شباب صغار السن أولادوبنات في حدود من الثامنة عشر إلي الخامسة والعشرين ، من هؤلاء ؟ هؤلاء غير مسيسين بالمرة ومكانهم الطبيعي كافيهات وسط البلد وحدائق العشاق ، إنها مصر المدهشة الولادة دائما ، معنا أيضا شباب الإخوان ، في الزحام وأثناء محاولات اختراق الكردون يشتبك بعض الشباب الصغير مع عساكر الأمن ويشتمونهم ، تتدخل للتهدئة وتقول للشباب ان هؤلاء العساكر لا ذنب لهم وهم بالتأكيد متعاطفين معنا ويعانون اكثر منا ، تعتذر للعساكر ، يشعر الشباب أنه لا جدوي من محاولات اقتحام الجلاء ونتحرك فجأة باتجاه شارع النيل متجهين إلي كوبري اكتوبر ، تلمح بعض وجوه شباب الأحزاب الأخري الوفد والجبهة وعلي رأسهم أسامة الغزالي ،تتصل بمحمد خير الذي يخبرك انهم يخوضون معارك طاحنة في القصر العيني ،نسير هاتفين بسقوط النظام ونوجه هتافنا للاهالي في المنازل الذين احتشدوا لمتابعتنا ( إنزل – إنزل ) ، نصل إلي كوبري أكتوبر من ناحية العجوزه ، نتمكن من مغافلة الأمن واقتحامه لأن عددنا أكبر منهم بمراحل وتوجد خمسة محاور للكوبري ،تنتبه انك وحسن في مقدمة الصفوف وبدون تفكير تقتحمان كردون الأمن المركزي في ظل تشتت الظباط والعساكر الذين فوجئوا بهجوم المتظاهرين من محاورالكوبري المتعددة ، ننجح في الاقتحام وينسحب الأمن تماما ، كنا قد أصبحنا قرابة ثلاثة آلاف متظاهر ووجودنا فوق الكوبري تسبب في تضاعف عددنا حتي وصلنا قرابة الخمسة آلاف تقريبا ، كنا نهتف حين يمر أي أوتوبيس بجوارنا ( إنزل إنزل ) ولأول مرة في التاريخ كان العشرات ينزلون فعلا وبحماس .
كان حسن ورشا وآخرون يقودون الهتافات بالتناوب ، توقف حسن قليلا لالتقاط الأنفاس وتدخين سيجارة ، مزحت معه قائلا ( وجودك طمانني أننا سنقضي الليلة في زنزانة ) ،لنا سابقة مشتركة عام 2005 بعد أن أعلن مبارك ترشحه للانتخابات الرئاسية وخرجت مظاهرة 31يوليو الشهيرة ، ألقي القبض عليه بعد أن أعطيته لافته كنت قد التقطتها من كريم الشاعر وهو محاصر في الكردون الذي ضربه الأمن عليهم امام الحزب الناصري ، ثم ألقيت اللافته ذاتها لحسن والتي كان مكتوبا عليها (لا لمبارك ) بعد أن حاصرني الأمن أيضا في شارع طلعت حرب ، وبعد إلقاء القبض علي حسن ، لحقت به بعدها بخمس دقائق إلي نفس عربة الترحيلات ومنها إلي معسكر الدراسة
تضحكان قليلا علي هذه الذكريات وتكملان المسير والهتاف ، كنا علي مشارف الوصول للمقرالرئيسي للحزب الوطني بالكورنيش ، دب الحماس مجددا بعد رؤية مقر عدونا الأول بلافتاته الكريهة ( من أجلك انت ) ، توقفنا قرابة عشر دقائق مرددين الهتافات المطالبة بسقوطه وسقوط حسني مبارك وولده واحمد عز ، الجماهير علي الأرصفة وفي السيارات وفي الشارع الذي توقف تماما تراقب ما يحدث والبعض ينضم إلينا ثم تقدمنا تجاه الميدان ، أمام الحزب بدأنا نشم رائحة الغاز المسيل والسائل الغريب الذي يرشونه الذي يجعل العين تدمع (يا اهلا بالمعارك يا بخت من يشارك ) ، لكننا لم نخض أي معركة ،وجدنا الميدان مفتوحا والآلاف من المتظاهرين يحتلونه ، إستقبلونا بالهتاف المدوي ، تقدمنا إلي قلب الميدان لنجد عشرات الآلاف من المتظاهرين ، لم أر هذا المشهد منذ مظاهرة احتلال العراق قبل ثمان سنوات ، بدأت البحث عن الأصدقاء وجدت احمدخير ومحمد خير واحمد ناجي وياسر نعيم ونيرمين خفاجي وحاتم تليمة، تجلس مع محمد خير قليلا لالتقاط الأنفاس ، يحكي لك محمد تفاصيل المعارك الطاحنة التي خاضوها حتي أجبرواالأمن علي الهرب واقتحمواالميدان ، يقول مين كان يصدق المشهد اللي احنا فيه ده ، تقفان لالتقاط صورة ثم تنضمان إلي الجموع المحتشدة ،يلمحكما أحمد ناجي ويسلم عليكما قائلا : معجب بإصراركم علي الصداقة حتي في النضال ،كانت الساعة قد وصلت إلي الخامسة تقريبا ،تسمع صوت هتاف جديد يتسلل إلي أذنك ،ترُكز لالتقاطه،ترتعش كل خلايا جسدك بعد أن التقطته ورددته معهم لأول مرة (الشعب –يريد –إسقاط النظام ) ، يرتج الميدان من قوة الحناجر التي تردده ، تقريبا لم أعش من قبل لحظة ساحرة مثل هذه اللحظة، تلمح بين الصفوف المخرج والصديق تامر السعيد وهويتحرك محمسا المتظاهرين علي ترديد الهتاف الساحر المعبر تماما عما نريده ،تلتفت يمينا إلي محمد خير لتجد علي وجهه نفس الحماس والقوة والحسم وهو يردد الهتاف الذي كان له مفعول السحر فيما حدث بعد ذلك .

Wednesday, October 06, 2010

عن الدستور سألوني



بلادي وإن جارت علي عزيزة
وأهلي وإن بخلوا علي كرام

Tuesday, September 28, 2010

ثلاث قصص مناسبة جدا لماحدث اليوم ومناسبة أيضا لإنهاء تجربةالتدوين مؤقتا


كنا في الدستور من حوالي ثلاث سنين، طلع سيد تركي كتاب ( عشرة أيام هزت العالم ) من شنطته ، بصيت ع النسخة وقلتله : جبتها منين يا سيد ؟ قال من سور الأزبكية ، قلتله سيد ، النسخة دي أصلا حد اشتراها من عندي في المكتبة وبعدين وصلت الازبكية وانت اشتريتها ، والدليل افتح صفحة كذا هتلاقي في كلمة ممسوحة ، فتح سيد الصفحة لقي اللي انا قلت عليه بالظبط كلمة ممسوحة ، بص لي وقال لي جملة تذكرتها اليوم فقط :أمطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك .

قبل سنوات ،أثارت صورة القبض علي العبد لله عشرات التعليقات طبعا ، أكثر ماأعتز به في هذه التعليقات هو تعليق محمد خير ( شوفوا الشموخ القناوي حتي في الزنازين ) ، من فرط سعادتي بهذا التعليق لم اعلق عليه أصلا ، اليوم فقط يمكنني أن أشكره وأؤكد ان الشموخ المذكور أكبر من أي زنازين

كنا نشاهد مباراة في كرة القدم ،قلت له فجأة : سيفعلها ،ورددتها أكثرمن مرة حتي فعلها فعلا وأحرز الهدف من حيث لم نحتسب
سيفعلها يا صديق

Friday, September 24, 2010

قوللي يا صاحب السعادة


اليوم تأكدت أنني سأتوقف قريبا عن الكتابة والتدوين ،أنت تخاطب الفراغ ولا معني للموضوع بأكمله واللعبة لم تعد شيقة كما كانت ،ربما لم يعد هناك ما تقوله ، ربما مللت حديثك عن نفسك ، وبعيدا عن ذاتك ، ما الذي يمكن ان تقوله ؟ تتورط في القضايا السخيفة ،أسلم هذا وتنصرت تلك؟ إشتباكات الألتراس ؟ التوريث والتهجيص ؟ تكلمت في هذه الأمور قبل سنوات وقلت أن الفوضي تزحف ببطء وها هي قد زحفت .
إنتظر كل هذه مبررات غير حقيقية ، دافعك الحقيقي هو اليأس ،أنت استسلمت ،نعم هذه الحقيقة المرة ،الاستسلام ، تيقنت اليوم أن المعادلة لن تكتمل أبدا ،سعادتك علي حساب آخرين ، وسعادة الآخرين علي حسابك ،ولن تتحقق معادلة سعادتنا جميعا دون أن يخسر أي طرف شيئ ،أمورك معقدة نوعا ما ، صحيح أنها ليست الأعقد لكنها معقدة، وربما يكون كل ذلك بفعل الإجهاد ،إحتمال ،أنت لم تلتقط أنفاسك طوال عامين ، هذا العام تحديدا كان ثقيل الظل ، تنتهي من ازمة لتبدأ في أخري بفاصل زمني يقترب من الفمتوثانية بين الأزمة وشقيقتها ،أظن أن مخزون قريتنا من القلل سينفد في حفل وداع هذا العام ،هل هناك أمل أن تختلس سعادة حقيقية ؟ لا تعلم ، تحتاج إلي من يطمأنك ان ذلك سيحدث ولا تجد من يفعل ذلك ،تشعر أنك طفل يحتاج إلي طبطبة وكلمة حانية وأن ضوءا في نهاية النفق وليس نفقا آخر .،تحتاج إلي من يطمأنك علي الأقل ان مفاتيح السعادة مازالت في مكان ما وأن أبوابها قد تفتح في وقت ما .
تحتاج إلي ذلك فقط .

Wednesday, September 22, 2010

حين سألوا

حين سألوا عنك
لم تجد شيئا تقوله
تمزقت صفحاتك فجاة
و اكتفيت بقول جملة واحدة
لي إسم موسيقي

Saturday, September 18, 2010

إذا الأرض مدورة

قلت لصديقتي العزيزة يبدو أن قوانين الزمن لا تسري بنفس القوة علي الجميع ، يظل البعض أطفالا مهما كبروا ، أيضا يشيخ الكثيرون مبكرا أليس كذلك ؟ وأعرف أشخاصا يكبرون ويصغرون في العام الواحد عدة مرات ، قالت فعلا ألحظ ذلك علي البعض ، سميرة سعيد تصغر كل عام عن الذي سبقه ، أري صورها واغنياتها القديمة وأقارنها بصورتها الآن وأتفهم ما تقوله .
لم أرد واكتفيت بنظرة مستخفة أدركت منها مدي إعجابي بتعليقها فاستدركت مؤكدة أنها كانت مزحة لا اكثر ، قلت هل تعرفين لماذا الأرض ( مستديرة ) وليست (مربعة )أو ( مستطيلة ) مثلا ؟ قالت لا أعرف ،هل تعرف أنت ؟قلت أبدا ولم أحاول يوما القراءة في هذا الموضوع ، لكنني أضحك بشدة كلما تخيلت أنها شيئ غير ذلك ، تخيلي مثلا أنها مثلثة ، ستجدين ذلك شيئا كوميديا جدا .، وأضحك أيضا علي تفسير قدمه أحد أصدقائنا المتفائلين حول سبب كروية الأرض حين قال (حتي نعود دوما إلي نفس النقطة – نقطة الصفر ).
قلت لها ، هل تعرفين لماذا نحلق في السماء حين نسمع اغنيات فيروز بعد غيبة ؟لأنها أقرب لطفولتنا ، ساحرة بلا تفسير ، لا يحدث لنا ذلك أبدا مع الموسيقي الأخري التي نعشقها أيضا ،أشعر أحيانا اننا كلما كبرنا نقترب أكثر من طفولتنا ،في الأشهر الأخيرة ألتقي كثيرا بأصدقاء الطفولة الذين يعملون حيث يعملون ،لا نتكلم في أي قضية جادة ،نعود اطفالا وفقط ولا أظن ان ذلك كان يمكن ان يحدث لولا أن الارض مدورة .

Sunday, September 12, 2010

كان قاعد سارح بيفكر




اليوم تمنيت فوزالأهلي فعلا ،هذا شيئ جديد طبعا ،لكن طبيعي جدا الواحد يشوف بعض الحاجات بشكل تاني ، الأهلي يظل صانع البهجة الوحيد تقريبا في هذا البلد ، والأهم انه مؤسسة تحترم نفسها تحت أي ظرف ،ولن تجد علي قمتها أبدا نماذج وضيعة مثل الموجوده بالمخروب التاني ،واحترام الأهلي لنفسه هو اللي خلاه أهلي طول الوقت وكفايه أوهام بقي ، ما فيش علاقة أبدا بين الزمالك اللي حبيناه وشجعناه طوال سنين ، وبين زمالك دلوقتي ، زما ن كان بيلعب ومش مهم يكسب ، النهاردة لا لعب ولا أخلاق ولا قيم ولا أي حاجة خالص ، هذا النادي عليه أن يراجع نفسه ( ابقوا قابلوني طبعا ) لأن ما فيش حد بيراجع نفسه في البلد دي ،المؤسسه دي تحتاج إلي قائد كبير و معلم حقيقي يدرك معني كلمة ( قيم ) ومباديء ومعني احترام الذات ..

عملت فنجان قهوة وقعدت اشربه في البلكونة بهدوء واستمتاع ، تعد الأيام والساعات حتي يأتي موعد الجلسة وتنتهي من هذه القضية التي أتتك من حيث لا تحتسب ، هل سينتهي هذا الكابوس بسلام ونغني ( كسبنا القضية ) ؟ أم تدخل في متاهة من متاهاتك العجيبة ؟ تضحك فجأة رغم القلق ، تأبي الحياة دوما معك إلا أن تجعل من الأمور العادية قصة تجذب السامعين وعازفي الربابة ، وقصصك التي لا يعلمها أحد تقريبا لا تنتهي ، هل تنسي ساعاتك الأخيرة في بون وكيف انقلب الحلم فجأة إلي كابوس ؟ الآن تتذكر تلك الأيام وتضحك لأنك أدركت أنه ربما كانت هناك حكمة إلهية فيما حدث ، تصر الحياة دوما ألا تمنحك نصرا أبدا في وقت المباراة الأصلي ،ويبدو أن السماء تحب مشاهدة مبارياتك فتجعلك تخوض مباراة فاصلة أخري أو وقتا إضافيا مثير جدا .

وحقيقة الأمرأنه كلما كانت التجارب صعبة ، كان ذلك أفضل جدا لك ،التجارب تقتل الخوف او علي الأقل تضعه في حجمه الطبيعي ، لا تنسي ان تجاربك الأخيرة رغم قسوتها أعادت إليك شجنا كنت قد افتقدته طويلا ،والضربة التي لا تقتلك تزيدك صلابة يا فتي

Friday, September 10, 2010

بيت جميل في آخر الطريق

لو كنتُ غيري لانتميت إلى الطريق ، فلن أعود ولن تعودي . أيقظي الجيتار كي نتحسَّسَ المجهول والجهة التي تُغْوي المسافر باختبار الجاذبية . ما أنا إلا خُطاي ، وأنتِ بوصلتي وهاويتي معاً . لو كنتُ غيري في الطريق لكنتُ أخفيتُ العواطفَ في الحقيبة , كي تكون قصيدتي مائيةً ، شفافةً ، بيضاءَ,...تجريديةً ، وخفيفةً ... أقوى من الذكرى... ، ...وأضعف من حبيبات الندى ، ولقلتُ : إنّ هويتي هذا المدى!

Saturday, September 04, 2010

يا قصص

بابتسامة مستسلمة تقابل ما تأتي به الأيام وانتهينا ، هل لديك بديل آخر ؟ البديل الآخر أن تقفز من المركب وتنجو بنفسك يا صديق ،وأنت لم تكن ذلك يوما أو أبدا ،إبتسم وخلاص ،إبتسم وفقط وليحدث ما يحدث .
نحكي الحكاية من الأول ،انا كنت ماشي في أمان الله في الجامعة لا بيا ولا عليا ،الجامعة كانت شبه فاضية لأن الساعة كانت سته المغرب ،ببص علي مصطبة من اللي بنقعد عليهم لقيت ظرف فيه صور ،استنيت صاحبه ييجي ما جاش ، خدت الظرف وروحت علي اعتبار ان تاني يوم أدور علي صاحب الصور ، لقيته فعلا تاني يوم واتعرفنا وبقينا صحاب ،لقي اني مثقف ،وقالي انه بيفتح مكتبة في وسط البلد وعايزني اشتغل فيها ،شفتو القصة غريبة ازاي .
كانت الساعة وصلت تمانية بالليل وفرحو في اسكندرية ،إتصلت اعتذر لأن الوقت تأخر ومش هلحق ، قالوا لي بس حاول ، لحقت قطر ووصلت حداشر ونص وحصلت الفرح بمعجزة ،كنت سعيد قوي اني ما خذلتوش ،ومبسوط أكتر اني حضرت فرحه ومبسوط أكتر واكتر انه كان فرحان قوي ومبسوط بعروسته ،ومااعرفش ليه كنت عايز اغني كان فاضل بس يا دوب .
رحلة جامعية إلي العين السخنة ،إختفي الأصدقاء جميعا هناك مع فتياتهم وظل وحيدا ،في رحلةالعودة ،لمح القبلات المسروقة في الظلام ،ورأي أجمل فتاة تسرق قبلة من صديق ،لم يعرف سببا لشعوره بالقهر والخيانة ،في الشهر التالي قام برحلة أيضا مع الإخوة في الجماعة إلي مدينة قريبة ،وكان وحيدا أيضا ،في رحلة العودة امسك الأخ الأكبر بالميكروفون وقال نريد كلمة منك ياأخانا الصامت .
في طائرة العوده تعارفنا مصادفة ، جلست بجوارها بالخطأ بعد أن احتل أحدهم مقعدي قبل الإقلاع ،عرفتني بنفسها وقلت لها أنني أعرف اسمها طبعا وأعرف زوجها شخصيا ، تحدثنا طويلا عن الأصدقاء المشتركين وقصص عالمنا المشترك وتعمدت الاسترسال والحكي بعد أن صارحتني بخوفها من الطيران ،غفت قليلا وأسعدني ذلك جدا (الأمان يا صديق ) ،أكملنا الحكي بعد ذلك ،قبل الهبوط شكرتك وقالت (حسيت انك راجل لطيف أول ما قعدت وقبل ما نتكلم مع بعض ) ،بعد الهبوط سبقتك في الخروج وانتظرتك طويلا بالخارج بسبب تأخر وصول حقائبك ،لم أكن اعلم انها تنتظرني ،وأدركت ان شعور الصداقة لا يعني بالمرة زمنا طويلا من المعرفة

Thursday, September 02, 2010

الموضوع داخل في الجد

البوسترات اللي ملت بعض الشوارع لدعم عمر سليمان معناها الوحيد بالنسبالي ان القصة رايحة في حتة تاني خالص
أيه اللي بيحصل بالظبط مش فاهم
بس لا أعتقد أبدا ن حاجة زي دي وراها شباب متحمس وخلاص
لا أعتقد ذلك أبدا
وأظن ان الساعات والأيام القليلة الجاية هتبين حاجات كتير قوي

Tuesday, August 24, 2010

خيال المآتة

ما يحدث في كارثة سرقة لوحة فان جوخ الشهيرة (زهرة الخشخاش ) هو قمة الكوميديا المصرية التي ستستمر إلي ما لانهاية .
هحاول انظم دماغي واكتب ثاينة واحدة .
بالنسبة لي شخصيا هذا خبر حزين جدا أن تفقد مصر لوحة بهذه القيمة شيئ محزن ومؤسف خاصة انه غالبا مش هتتلاقي تاني يعني سلمولي عالتروماي .
نيجي بقي للجد ،ايه معني اللي حصل ، وازاي حصل بالسهولة دي ،وهل ستحدث أشياء من هذا النوع مستقبلا .
أولا اللي حصل معانيه كتير جدا معناه الأول أننا في بلد ( خيال المآتة ) واللي بيحب يعمل حاجة بيعملها .
وزير ثقافة (وانا بحبه علي فكرة ومتعاطف معاه جدا ) بس للأسف أغلب من الغلب لكنه سوري خيال مآتة
عارف ان أجهزة الإنذار معطلة وما اتصرفش أو نفض أو كبر او تباطأ ده معناه كلمةواحده إنه خيال مآتة
ناس تقولك الموضوع مسؤولية شعلان ،ماشي يبقي شعلان خيال مآتة لأنه برضوا عارف ان الأجهزة عطلانه والدنيا بايظة وما اتصرفش وكان مستني موافقة الوزير علي تغيير أجهزة الإنذار ! موافقة ايه اللي مستنيها يا شعلان ،هو انت موظف صغير يعني ؟ للأسف أيوه العالم دي مهما تولت مناصب قيادية بيفضلوا يفكروا بطريقة الموظف الصغير التنفيذي لأنه باختصار مش حاسس من جواه أنه مسؤول بجد هو عارف انه خيال مآتة .
نيجي بقي لحبايبنا الحلوين ( الأمن ووزارة الداخلية) اللي بيطلعوا سلسفيل اللي جابونا واحنا داخلين المتاحف خاصة لومعانا أجانب ، ممكن نفهم بقي إنتم مهمتكم ايه بالظبط ؟ هل المهمة المكلف بها رجال الأمن في هذه الأماكن هي (بطاقتك يا كابتن ، والبت اللي معاك دي تعرفها منين ؟) للأسف واضح انه أيوه هذه هي المهمة الوحيدة التي يعرفها رجال الأمن في مصر ،لان حضرتوا برضوا مش فاهم ابعاد دورو كويس ، أو مش فاهمها أصلا ،للأسف يا حضرات الظباط مهمتكم حاجة تاني خالص غير اللي اتعلمتوه في الداخلية ، ده إذا كنتم اتعلمتوا حاجة أصلا ، تأمين المكان مش معناه أبدا انك تشوف بطاقة اللي داخل وشكرا ، ولا معناه انك تسأله السؤال العبقري اللي انتو عارفينو كويس (انت جاي المتحف ليه )، تأمين متحف أو بنك اوخلافه مسألة غير اللي بتعملوه خالص ، أنا راضي ذمتكم ،بعيدا عن المتحف المصري (واللي انا واثق انه لو اتعمل فيه جرد حقيقي وكامل هيطلع منهوب منه عشرات القطع الأثرية خاصة من المخازن ) بعيدا عن التأمين الكبير للمتحف المصري ، هل في متحف تاني متأمن ؟ الإجابة لأ وخصوصا المتاحف الغير مطروقة جماهيريا زي متحف محمود خليل اللي اتسرقت منه اللوحة ،انا كل ما راوح متحف من دول والله العظيم بضحك علي شكل العساكر اللي واقفين يأمنوه ،يأمنوا مين يا حاج ده العسكري نفسه عايز اللي يأمنوا وبحس انه ناقص يقولك أي خدمة يا باشا عشان تديله انين جنيه زي ما بيعمل الأمن بتوع البنوك لما يشوفوك خارج وتقعد تضحك في سرك بعد ما تديله الاتنين جنيه ،انت واقف بتعمل ايه بالظبط ، لو عصابة مكونة من عشر أفراد عندهم بس خمسين في المية جرأة هتعمل معاهم أيه ؟ ولا حاجة لأن حضرتك خيال مآتة
وكي لا نطيل أكثر من ذلك اودالقول باختصار وللأسف أن ما حدث سوف يتكرر مرار وبصيغ مختلفة ، مش بالضرورة تتسرق لوحة فنية تاني ، لأ ولكن أشياء في معناها العام تحمل نفس المضمون لوجود نفس الأسباب المتمثلة في تردي واهتراء الوضع العام بسبب السياسات البليدة التي تبناها هذا البلد طوال ثلاثون عاما وفرغت كل شيئ من مضمونه ،لا الوزير وزير ،ولا الغفير غفير ولا السفير سفير ولا الظابط ظابط ولا المستشفي مستشفي ولا الصحافة صحافة- يعني بذمتكم في جرنان جاب سيرة ان الداخلية هي المسؤول الأول عن مهزلة لوحة فان جوخ ؟ ولا حاجة في أي حاجة ،و هتفضل البلد تدور في نفس الدايرة لأن الجذور ما اتعالجتش ، بالظبط شبه الكباري التي يفتتحها الرئيس محمد حسني مبارك ،وهي أصلا قضية تحمل عشرات الدلالات ،يعني أصلا لما راح يفتتح محور (صفط اللبن ) من أسبوعين انا قعدت اضرب كف بكف ، رئيس جمهورية مصر العربية ،أكبر دول المنطقة ، وواحدة من اكبر خمستاشر دولة في العالم من حيث عدد السكان ، هذه الدولة ذات التاريخ الكبير والدور العظيم في الحضارة الإنسانية ، يختزل رئيس جمهوريتها دوره في افتتاح الكباري طوال تلاتين سنة وياريتها جابت نتيجة ، يعني بالذمة هل افتتاح كبري يستدعي أن يتحرك رئيس الجمهورية لحاجة زي دي ، ما يبعت المحافظ وخلاص ،وأظن أن هذا هو لب الموضوع -الضحالة التي يفكر بها هذا النظام والي تتجسد كمثال واضح في إيمانهم ان حل أزمات مصر يبدأ من افتتاح الكباري ،وتكون النتيجة ان يتم افتتاح سبعمية كوبري ومحور وتفضل الأزمة مستمرة ، ليه ؟ لأنها بلد خيال مآتة

Monday, August 23, 2010

فضفضة

ساعات بسألني ،كنت هتعمل ايه في القترة الأخيرة من غير مدونتك ؟ بحس في أحيان كتير ان لولا وجود هذه المدونة المتواضعة انا كنت ضربت أو كان جرالي حاجة ،إكتشفت من خلالها قد أيه الفضفضة شيء مهم للبني آدم (الفضفضة كالماء والهواء )، من غيرها يتخنق ويموت ، وحيث أن الأمر كذلك تعالوا نفضفض شوية
زي ما انتم عارفين انا بحب فيلمCatch Me if You can ،في المشهد الختامي لما بيتقبض علي دي كابريو بيقول جملة ما بنسهاش أبدا (هل تقول الحقيقة ؟) وبيستسلم ، البطل من كتر ما كدب ونصب ما بقاش عارف يشوف أي حقيقة قصاده ،وانا ما بنساش القصة دي ، مش لأني بكدب او بنصب لا سمح الله ،لأ لأن مجتمعنا في أحيان كتير ما تبقاش عارف راسك من رجليك فيه ،الناس تقولك يا باشا مثلا وانت في نظرهم لا باشا ولا نيلة وكل قضيتهم الجنيه اللي في جيبك ، معظم الشباب اللي بتيجي تتدرب عندنا أول حاجة يعملوها هي تملق الرؤساء بما فيهم العبد لله ،طبعا سيادتهم فاهمين الدنيا غلط ،أو حظهم العكر جابهم في الحتة الغلط ،أول ما واحد من دول يعمل الحركتين بتوع أوامرك يا باشا ويا قائد بمشيه فورا حتي لو كان أكفأ شاب في البلد ،لكن المشكلة ان الكلام ده كله بيسببلك إرباك في حياتك وما تبقاش عارف الحقيقة ،من تلات أسابيع إتدخلت بالتليفون لحل مشكلة عويصة لصديقة جدها يبقي أحد من حكموا هذه البلد في إحدي الفترات والدماء الملكية تجري في عروقها فعلا ،بعد ما خلصت المهمة قلتلها لو مكالمتي جابت نتيجة إبقي قوليلي ، المهم جات بعد شوية تقولي الموضوع مشي ، ضحكت وقولتلها ،صوتي بيجيب نتيجة في التليفونات لأن الناس بتفتكرني يا ما هنا يا ما هناك ، ضحكت وقالت إنت يا ما هنا يا ما هناك فعلا وما فهمتش برضوا (فين الحقيقة يا خال ).
علي ذكر المدونة والتدوين ،من أكتر المرات اللي كنت عايز اشكر فيها الناس أو جمهور هذه المدونة هو يوم ما كتبت التدوينة بتاعت (بيقللك هو مظلوم ) ،لأن الناس صدقتها وحستها ، أنا كتبتها وانا متفعل جدا ومتضايق من عيشتي ، وما كتش حاببها لأن يعني أي واحد هيبص هيقولك (أيه ده اللي عاملنا نفسه مظلوم وبيقف جنب الناس وما حدش بيقف جنبه وبتاع ) بس حقيقي كان من أجمل الحاجات اللي حصلت لي السنة دي إن الناس صدقتها أو علي حد تعبير أحد الأصدقاء المقربين ( جايباك جدا ) ، رد فعلهم خفف عليا حجم الإحساس بالأزمة اللي بعيشها ، الواحد اصلا كان مستني من ناس تانية يرفعوا سماعة التليفون أو يسألوا (هو عامل ايه دلوقت ) بس ما حصلش وعادي .
علي ذكر التدوين أيضا أتذكر بدايات الموضوع وتلك الأيام وأفتقد لقاءاتنا وندواتنا في الإمبراطورية ، تبدو تلك الأيام كأنها أشياء أسطورية لم تحدث ،أفتقد مينا وعشتار وشادي وتوتا وأردد أحيانا (قد يجمع الله المشتتون )أو الشتيتين ،وأرجو ألا تكون قد أزعجتكم هذه الفضفضة .

Friday, August 20, 2010

حكايات

أثناء جلوسه أتي أحد الغرباء ،لم يبدو عليه في البداية أنه منهم -،بعد دقيقتين فقط كان الغريب قد بدأ يبوح بحكمه ،أنصت إليه باهتمام وقال هذه أول مرة منذ سنوات يأتيني أحد بجديد ،قال الغريب أنت أيضا أتيت بجديد بصمتك ،وعليك أن تعلم أن السامع من المتكلم رأيتك من السامعين فكلمتك ولو كنت من المتكلمين لسمعتك - الأرض تعرف أصحابها وتناديهم ،ولا تذهب قدم إلي أرض لامكان لها فيها ولن يأتيك إلامن يقصدك حتي دون أن يقصدك ،ألح عليه أن يسأل الغريب بعد أن اطمأن له كثيرا ،حكي له داءه،صمت الغريب طويلا بعدها ثم قال ،لا دواء لك عندي في هذا ، هذا قدرك واختبارك وتحمله حتي النهاية ،قالها ورحل وتركه حائرا نادما علي شكواه والبوح بما لم يخبر به أحدا ،في اليوم التالي زاره الغريب ،سلم ونظر في وجهه -صمت دقيقة وقال لا تبدو اليوم من السامعين ،هز رأسه بالإيجاب وتركه يرحل في صمت ،لكنه لم يعد نادما علي شكواه ولا ناقما علي قدره .

في الظلام الدامس استدرجه صديق إلي هناك ، نادي عليهم ،ظهر الخمسة فجأة والتفوا حوله ،قال لهم أدبوا هذا واختفي بهدوء ،نظروا إلي ضحيتهم ونظر إليهم ،قبل أن يبدأو الهجوم قال لهم ،قولوا له أنك لست رجلا ،اعطاهم ظهره ورحل -قطع طريق العودة المخيف سيرا علي الأقدام لا يفكر في شيئ سوي حزن أمه إذا لم يعد ،لكنه عاد ولم ينسي هذا الموقف طوال حياته ولم يفشل أبدا من ساعتها في اكتشاف أي خائن بنظرة واحدة .


كانت أجمل من في المكان ويطاردها الجميع في تلك المنطقة وحين فشلوا جميعا أطلقوا الشائعات حولها وصديقتها من كل جانب ،ولم يكن يعلم أنها تسعي إليه ،حتي بدأ ينتبه ويزداد تمنعا رغم رغبته ،تمر من أمامه يوميا وترميه بورودها ولا يرد بمثلها ،في المرة الأخيرة عبرت مع صديقتها التي باغتته فجأة (أحمق) ، غابت ثلاث سنوات ومرت ليوم واحد ،رمت إليه بوردة ونظرة حزينة متسائلة وذهبت .

كان صغيرا ويقولون له دوما عليك أن تسمع لهؤلاء الكبار ولم يكن يراهم كبارا ،كما لم ينسي أبدا أن أحدهم خدعه والكبار لا يخدعون الصغار علي الأقل ،بعدها بخمسة وعشرين عاما أعطاهم درسا في الثأر حين تجاهلهم
.

Sunday, August 15, 2010

في يوم هادي

تفطر وتنزل سريعا ،تسير بلا هدف ولكن بارتياح نفسي معقول يذكرك بأيام الصبا ،تقرر أن تركب المترو من المحطة التالية الهادئة ، تحب هذه المواصلة المباشرة المناسبة جدا لعصبي مثلك غير قادر رغم كل هذه السنوات علي التكيف مع زحام القاهرة القاتل ،تتذكر محاولتك الفاشلة للذهاب للمهندسين يوم الإثنين الماضي ساعتان كاملتان تحاول ان تجد أي مواصلة وتفشل تماما سائقوا التاكسي أغبياء ولست مضطرا لدفع المبالغ الفلكية التي يطلبونها ،ينتهي الأمر بأن تعتذر عن الموعد وتغلق هاتفك وتعود لبيتك مؤكدا لنفسك أنك بالفعل نفدت من فخ السكن في الأماكن التي لا يذهب المترو إليها .
تركب المترو ،تجلس بعد محطة واحدة بجوار الشباك ،إعلانات المسلسلات الرمضانية تعلو الكباري الصاخبة ، تلمح أكثر من إعلان لمملكة الجبل -أصبحت نجما يا عمرو - تتذكر تلك الأيام وبداية تعارفكما -أربعة عشر عاما - ثلاثة اعوام قضيتموها كمعارف عابرين ،وعشرةأعوام من الصداقة الحقيقية ،لا يعرف أحد أبدا لحظة بدء الصداقة الممتدة وتتذكرها جيدا حين دخلت المكان فوجدته ينتظرك وكان ذلك مفاجئا ،لم يكن من رواد المكان ، حكي لك يومها تفاصيل ذلك اليوم التي دفعته للمجيئ وقال أنه أتي من النقابة ،كان هناك لتسجيل واختيار اسمه الفني ،وحين ذكر لهم اسمه الرباعي بالكامل اختاروا له اسما فنيا رفضه تماما- - .تسرح قليلا وأنت تتذكر هذه التفاصيل ولا تعلم هل يحق لك ذكرها ام لا ، تتذكر أيضا أنه تحدث عنك كثيرا -لن يحدث شيئ إذا تحدثت عنه قليلا ،تنتبه أن محطتك قد أتت وتنزل .
لم يصل الزحام إلي مداه بعد وتستطيع السير بهدوء قليلا في طلعت حرب مستمتعا بالتدخين بحرية والتطلع إلي بعض الفتارين ،تلمح محلا جديدا (يحيي ميجا ستورز ) !لماذا هذه المبالغة ؟ لماذا لم يسم نفسه (يحيي ستورز ) وخلاص !أصبحت المبالغة ظاهرة في هذا البلد ،هناك شيئ ما في نفوس المصريين يدفعهم لذلك ،ألحظ هذا يوميا في تفاصيل عديدة ،كثير من سكان سراي القبة والزيتون يقولون أنهم من سكان مصر الجديدة ،من يسكنون مدينةالسلام يقولون في (النزهة ) ،في محلات الكشري يضع أصحاب المحلات صورا لهم تشعرك أنك أمام مانديلا ،لعن الله عصر الانفتاح .
تعرج يسارا إلي البورصة ،تفتح المكان وتأتي لك قهوتك سريعا - خمسة عشر عاما كفيلة بأن يعرف عمال المقهي موعد وصولك الفنجان الذي تفضل أن تحتسيها به ، لا تحمل عودك اليوم ولا مواعيد لديك وتجلس لتشربها في الخارج بهدوء - تشعر ببعض السكينة- تمر فتاة عابرة لا تلمح وجهها لكنها تبدو الفتاة التي كنت تحبها قديما قبل عشر سنوات ، تفكر أن تلحقها للتأكد إن كانت هي أم لا وتتراجع عن ذلك مكتفيا بنشوة أنها قد تكون مرت من هنا كي تراك ، تصطدم عينك بصفحة أخبار الأدب التي تضعها علي الزجاج -تقرأ الموضوع كاملا رغم انه أمامك طوال سنوات ، تنظر إلي العنوان الذي اختاروه يومها (السير عكس السائد ) -تبتسم ،هل كانوا يقصدونك بهذا العنوان أم يقصدون المكان ، تبتسم وتتمتم (حدوتة حتتنا ) ، تسرح طويلا مع ذكريات هذه البقعة الجغرافية المدهشة ، من مروا ومن عبروا ومن استمروا ، من أثر ومن تأثر ، أين كانت ستسير بك الأمور لو لم تلتقي فريق الأحلام المدهش (أسامة وخير ودرويش وعمرو وعلام )تعرف أن هؤلاء هم أصحاب البصمة الأكبر - تضحك ربما لولا لقائك بهم لسارت الأمور في اتجاه آخر وأصبحت من الذين تطلق الدولة سراحهم هذه الأيام في مبادرة وقف العنف ،يستمر جلوسك بالخارج قرابة ساعة ، تمني النفس بمرور من تعتقد أنها حبك القديم مجددا، تشعر بكثير من الراحة لتذكرها وتفكر أنه سيكون هناك الكثير من الحكايات التي ستحكونها إذا التقيتم وستقضون ساعات طويلة مع بعضكما البعض متجاهلين الزمان والمكان وأنكما كالعادة ستشعرون أنكما تلتقيان لأول مرة وتولدون من جديد ، كم مرة حدث ذلك بينكما ؟ مرة ، مرتان ،ثلاثة ؟ لا تذكر علي وجه التحديد،لكن ما تذكره جيدا أنكما تسامحان بعضكما البعض دوما، تتذكر ما قالته لك في اللقاء الأخير ، كانت في الجولة الأولي بينكما تقول عنك شخصية روائية ، في جولتكما الثالثة سألتها عما إذا كانت ما زالت تري ذلك وأجابتك ( بالتأكيد .) ، تسحبك الذكريات بعيدا وتتذكر ذهابك للاستاد يوم ريال مدريد ،ولعنة الفراعنه التي تصيب من تشجعهم وتجعل الأهلي يفوز دوما وتتذكر المواطن الذي كاد أن يسبب لك سكته قلبية من فرط الاستفزاز وهو يردد بكل ثقة بعد انتهاء المباراة أن ريال مدريد كان جاي مصر وعامل ( ميت حساب للاهلي )،وتحمد الله أنهم لم يتوصلوا بعد للاختراع الذي يقرأ ما في العقول وإلا كان مصيرك يومها السجن بسبب كم الألفاظ النابية التي رددها عقلك لهذا الشخص المستفز ، تشعر بكثير من الراحة حين تفكر انه يمكنكما اللقاء ثانية ولوكأصدقاء -تفكر في تصديق البيت القائل (نقل فؤادك )، وتبذل مجهودا في تذكر شطره الثاني ثم تضحك حين تظن أن شطره الثاني قد يكون (تأتي الرياح) ، تكتفي بهذا القدرمن الراحة اليوم وتخشي أن يأتي من يفسدها وتنسحب بهدوء .

Saturday, August 14, 2010

بس البلد كافر

تتكلم مع مين وفي أيه ، دي بلد ضربت من كل ناحية .من خمس ايام واحد من صحابي القريبين قاللي إقرا اللي كاتبه منتصر الزيات عن الظابط اللي مات بتاع أمن الدولة واللي بيقولوا عنه انه مهندس اتفاقية وقف العنف بين الجماعات والدولة ،إقرا وانت تشوف الاشتغالة اللي العالم دي بتشتغلهالنا ، دخلت ع الموقع وقريت وضربت خمسين كف بكف ،إذا كان العالم دي حبايب وصحاب للدرجة دي ـ تبقي الخناقة كانت فين بقي بالصلاة ع النبي ولا بين مين ومين ؟والواحد يصدق مين بعد كده إذا كان كل شوية واحد يطلع يقولك أصدقائي في الجهاز وصحابي في أمن الدولة قالولي وعادولي !إللي استفزني أكتر انه اتكلم علي إن بداية علاقته مع الراجل الله يرحمه كانت أثناء أزمة استشهاد المحامي (عبد الحارث مدني ) سنه 1994اللي مات من التعذيب في أمن الدولة وانه اتقبض عليه يومها بتهمة التحريض علي التظاهر إلخ ، طاب ياسيدي طالما حضرتك عندك معلومات عن أسباب قتل عبد الحارث مدني قولها خاصة ان في عبط كتير من اللي استجابوا (لتحريض ) حضرتك بالتظاهر يومها ونزلوا واتضربوا واتعجنوا في شارع عبدالخالق ثروت يهمهم يعرفوا حقيقة اللي حصل من ضمنهم العبد لله كاتب هذه السطور .
من الواضح ان البلد تحولت لنكتة كبيرة علي رأي صديقتنا صاحبة مدونة القهوة العالية ، لاشيئ يصدق فيها أو يعقل ، تفتح التليفزيون تتفرج علي برامج الحوارات تلاقيها هجص في هجص ،أخونا عمرو أديب اللي ولعوا في عربيته من كام سنة طالع يؤكد ان ما فيش صحفي اتقصفله قلم ،خالد يوسف طالع يقدم نفسه باعتباره وعلي لسانه هو نفسه ( مفكر سينمائي وليس مخرج !) خالد يوسف اللي أفلامه ما تساويش تلاتة شلن شايف نفسه مفكر سينمائي ، حاول كده تتكلم مع الناس في أي موضوع أو خد رأيهم في قضية ، هتسمع العجب العجاب والله ،مثلا أدي احنا اهو في شهر مفترج ، وبمجرد ظهور الرؤية مجموعة من الزميلات لبسوا الحجاب واهتدوا وبيصلوا بانتظام ماشاء الله ، تسأل الواحدة فيهم ناوية تكملي محجبة علي طول بعد كده والا أيه الدنيا ؟تقولك لأ يعني لسه ما جاش الأوان ! إنتوا عايزين تجنوني شكلكم . طيب خدوا دي صديق اعرفه متزوج ويعول ، قال لي انه عايز ينفصل أو انه هينفصل ، وانه كل ما يكلم حد من عيلته أو صحابه أو غيروا يقولوا له ليه بس كده ، مش لازم تنفصل ، ظبط ، (عط من وراها ) ، ( رافق ) ، (دلع نفسك ) بس مش لازم خراب البيوت ! يا سيدي ع المجتمع .
للأسف الشديد المجتمع (دماغه باظت ) إتجنن بمعني أصح ، ما تحسش ان في منطق في أي حاجة ،وللأسف أوضاع زي دي معناها الوحيد ان الازمة مطولة وهتتفاقم - ده بلد مش رايح لحتة سوي جحيم صامت.