Monday, August 23, 2010

فضفضة

ساعات بسألني ،كنت هتعمل ايه في القترة الأخيرة من غير مدونتك ؟ بحس في أحيان كتير ان لولا وجود هذه المدونة المتواضعة انا كنت ضربت أو كان جرالي حاجة ،إكتشفت من خلالها قد أيه الفضفضة شيء مهم للبني آدم (الفضفضة كالماء والهواء )، من غيرها يتخنق ويموت ، وحيث أن الأمر كذلك تعالوا نفضفض شوية
زي ما انتم عارفين انا بحب فيلمCatch Me if You can ،في المشهد الختامي لما بيتقبض علي دي كابريو بيقول جملة ما بنسهاش أبدا (هل تقول الحقيقة ؟) وبيستسلم ، البطل من كتر ما كدب ونصب ما بقاش عارف يشوف أي حقيقة قصاده ،وانا ما بنساش القصة دي ، مش لأني بكدب او بنصب لا سمح الله ،لأ لأن مجتمعنا في أحيان كتير ما تبقاش عارف راسك من رجليك فيه ،الناس تقولك يا باشا مثلا وانت في نظرهم لا باشا ولا نيلة وكل قضيتهم الجنيه اللي في جيبك ، معظم الشباب اللي بتيجي تتدرب عندنا أول حاجة يعملوها هي تملق الرؤساء بما فيهم العبد لله ،طبعا سيادتهم فاهمين الدنيا غلط ،أو حظهم العكر جابهم في الحتة الغلط ،أول ما واحد من دول يعمل الحركتين بتوع أوامرك يا باشا ويا قائد بمشيه فورا حتي لو كان أكفأ شاب في البلد ،لكن المشكلة ان الكلام ده كله بيسببلك إرباك في حياتك وما تبقاش عارف الحقيقة ،من تلات أسابيع إتدخلت بالتليفون لحل مشكلة عويصة لصديقة جدها يبقي أحد من حكموا هذه البلد في إحدي الفترات والدماء الملكية تجري في عروقها فعلا ،بعد ما خلصت المهمة قلتلها لو مكالمتي جابت نتيجة إبقي قوليلي ، المهم جات بعد شوية تقولي الموضوع مشي ، ضحكت وقولتلها ،صوتي بيجيب نتيجة في التليفونات لأن الناس بتفتكرني يا ما هنا يا ما هناك ، ضحكت وقالت إنت يا ما هنا يا ما هناك فعلا وما فهمتش برضوا (فين الحقيقة يا خال ).
علي ذكر المدونة والتدوين ،من أكتر المرات اللي كنت عايز اشكر فيها الناس أو جمهور هذه المدونة هو يوم ما كتبت التدوينة بتاعت (بيقللك هو مظلوم ) ،لأن الناس صدقتها وحستها ، أنا كتبتها وانا متفعل جدا ومتضايق من عيشتي ، وما كتش حاببها لأن يعني أي واحد هيبص هيقولك (أيه ده اللي عاملنا نفسه مظلوم وبيقف جنب الناس وما حدش بيقف جنبه وبتاع ) بس حقيقي كان من أجمل الحاجات اللي حصلت لي السنة دي إن الناس صدقتها أو علي حد تعبير أحد الأصدقاء المقربين ( جايباك جدا ) ، رد فعلهم خفف عليا حجم الإحساس بالأزمة اللي بعيشها ، الواحد اصلا كان مستني من ناس تانية يرفعوا سماعة التليفون أو يسألوا (هو عامل ايه دلوقت ) بس ما حصلش وعادي .
علي ذكر التدوين أيضا أتذكر بدايات الموضوع وتلك الأيام وأفتقد لقاءاتنا وندواتنا في الإمبراطورية ، تبدو تلك الأيام كأنها أشياء أسطورية لم تحدث ،أفتقد مينا وعشتار وشادي وتوتا وأردد أحيانا (قد يجمع الله المشتتون )أو الشتيتين ،وأرجو ألا تكون قد أزعجتكم هذه الفضفضة .

Friday, August 20, 2010

حكايات

أثناء جلوسه أتي أحد الغرباء ،لم يبدو عليه في البداية أنه منهم -،بعد دقيقتين فقط كان الغريب قد بدأ يبوح بحكمه ،أنصت إليه باهتمام وقال هذه أول مرة منذ سنوات يأتيني أحد بجديد ،قال الغريب أنت أيضا أتيت بجديد بصمتك ،وعليك أن تعلم أن السامع من المتكلم رأيتك من السامعين فكلمتك ولو كنت من المتكلمين لسمعتك - الأرض تعرف أصحابها وتناديهم ،ولا تذهب قدم إلي أرض لامكان لها فيها ولن يأتيك إلامن يقصدك حتي دون أن يقصدك ،ألح عليه أن يسأل الغريب بعد أن اطمأن له كثيرا ،حكي له داءه،صمت الغريب طويلا بعدها ثم قال ،لا دواء لك عندي في هذا ، هذا قدرك واختبارك وتحمله حتي النهاية ،قالها ورحل وتركه حائرا نادما علي شكواه والبوح بما لم يخبر به أحدا ،في اليوم التالي زاره الغريب ،سلم ونظر في وجهه -صمت دقيقة وقال لا تبدو اليوم من السامعين ،هز رأسه بالإيجاب وتركه يرحل في صمت ،لكنه لم يعد نادما علي شكواه ولا ناقما علي قدره .

في الظلام الدامس استدرجه صديق إلي هناك ، نادي عليهم ،ظهر الخمسة فجأة والتفوا حوله ،قال لهم أدبوا هذا واختفي بهدوء ،نظروا إلي ضحيتهم ونظر إليهم ،قبل أن يبدأو الهجوم قال لهم ،قولوا له أنك لست رجلا ،اعطاهم ظهره ورحل -قطع طريق العودة المخيف سيرا علي الأقدام لا يفكر في شيئ سوي حزن أمه إذا لم يعد ،لكنه عاد ولم ينسي هذا الموقف طوال حياته ولم يفشل أبدا من ساعتها في اكتشاف أي خائن بنظرة واحدة .


كانت أجمل من في المكان ويطاردها الجميع في تلك المنطقة وحين فشلوا جميعا أطلقوا الشائعات حولها وصديقتها من كل جانب ،ولم يكن يعلم أنها تسعي إليه ،حتي بدأ ينتبه ويزداد تمنعا رغم رغبته ،تمر من أمامه يوميا وترميه بورودها ولا يرد بمثلها ،في المرة الأخيرة عبرت مع صديقتها التي باغتته فجأة (أحمق) ، غابت ثلاث سنوات ومرت ليوم واحد ،رمت إليه بوردة ونظرة حزينة متسائلة وذهبت .

كان صغيرا ويقولون له دوما عليك أن تسمع لهؤلاء الكبار ولم يكن يراهم كبارا ،كما لم ينسي أبدا أن أحدهم خدعه والكبار لا يخدعون الصغار علي الأقل ،بعدها بخمسة وعشرين عاما أعطاهم درسا في الثأر حين تجاهلهم
.

Sunday, August 15, 2010

في يوم هادي

تفطر وتنزل سريعا ،تسير بلا هدف ولكن بارتياح نفسي معقول يذكرك بأيام الصبا ،تقرر أن تركب المترو من المحطة التالية الهادئة ، تحب هذه المواصلة المباشرة المناسبة جدا لعصبي مثلك غير قادر رغم كل هذه السنوات علي التكيف مع زحام القاهرة القاتل ،تتذكر محاولتك الفاشلة للذهاب للمهندسين يوم الإثنين الماضي ساعتان كاملتان تحاول ان تجد أي مواصلة وتفشل تماما سائقوا التاكسي أغبياء ولست مضطرا لدفع المبالغ الفلكية التي يطلبونها ،ينتهي الأمر بأن تعتذر عن الموعد وتغلق هاتفك وتعود لبيتك مؤكدا لنفسك أنك بالفعل نفدت من فخ السكن في الأماكن التي لا يذهب المترو إليها .
تركب المترو ،تجلس بعد محطة واحدة بجوار الشباك ،إعلانات المسلسلات الرمضانية تعلو الكباري الصاخبة ، تلمح أكثر من إعلان لمملكة الجبل -أصبحت نجما يا عمرو - تتذكر تلك الأيام وبداية تعارفكما -أربعة عشر عاما - ثلاثة اعوام قضيتموها كمعارف عابرين ،وعشرةأعوام من الصداقة الحقيقية ،لا يعرف أحد أبدا لحظة بدء الصداقة الممتدة وتتذكرها جيدا حين دخلت المكان فوجدته ينتظرك وكان ذلك مفاجئا ،لم يكن من رواد المكان ، حكي لك يومها تفاصيل ذلك اليوم التي دفعته للمجيئ وقال أنه أتي من النقابة ،كان هناك لتسجيل واختيار اسمه الفني ،وحين ذكر لهم اسمه الرباعي بالكامل اختاروا له اسما فنيا رفضه تماما- - .تسرح قليلا وأنت تتذكر هذه التفاصيل ولا تعلم هل يحق لك ذكرها ام لا ، تتذكر أيضا أنه تحدث عنك كثيرا -لن يحدث شيئ إذا تحدثت عنه قليلا ،تنتبه أن محطتك قد أتت وتنزل .
لم يصل الزحام إلي مداه بعد وتستطيع السير بهدوء قليلا في طلعت حرب مستمتعا بالتدخين بحرية والتطلع إلي بعض الفتارين ،تلمح محلا جديدا (يحيي ميجا ستورز ) !لماذا هذه المبالغة ؟ لماذا لم يسم نفسه (يحيي ستورز ) وخلاص !أصبحت المبالغة ظاهرة في هذا البلد ،هناك شيئ ما في نفوس المصريين يدفعهم لذلك ،ألحظ هذا يوميا في تفاصيل عديدة ،كثير من سكان سراي القبة والزيتون يقولون أنهم من سكان مصر الجديدة ،من يسكنون مدينةالسلام يقولون في (النزهة ) ،في محلات الكشري يضع أصحاب المحلات صورا لهم تشعرك أنك أمام مانديلا ،لعن الله عصر الانفتاح .
تعرج يسارا إلي البورصة ،تفتح المكان وتأتي لك قهوتك سريعا - خمسة عشر عاما كفيلة بأن يعرف عمال المقهي موعد وصولك الفنجان الذي تفضل أن تحتسيها به ، لا تحمل عودك اليوم ولا مواعيد لديك وتجلس لتشربها في الخارج بهدوء - تشعر ببعض السكينة- تمر فتاة عابرة لا تلمح وجهها لكنها تبدو الفتاة التي كنت تحبها قديما قبل عشر سنوات ، تفكر أن تلحقها للتأكد إن كانت هي أم لا وتتراجع عن ذلك مكتفيا بنشوة أنها قد تكون مرت من هنا كي تراك ، تصطدم عينك بصفحة أخبار الأدب التي تضعها علي الزجاج -تقرأ الموضوع كاملا رغم انه أمامك طوال سنوات ، تنظر إلي العنوان الذي اختاروه يومها (السير عكس السائد ) -تبتسم ،هل كانوا يقصدونك بهذا العنوان أم يقصدون المكان ، تبتسم وتتمتم (حدوتة حتتنا ) ، تسرح طويلا مع ذكريات هذه البقعة الجغرافية المدهشة ، من مروا ومن عبروا ومن استمروا ، من أثر ومن تأثر ، أين كانت ستسير بك الأمور لو لم تلتقي فريق الأحلام المدهش (أسامة وخير ودرويش وعمرو وعلام )تعرف أن هؤلاء هم أصحاب البصمة الأكبر - تضحك ربما لولا لقائك بهم لسارت الأمور في اتجاه آخر وأصبحت من الذين تطلق الدولة سراحهم هذه الأيام في مبادرة وقف العنف ،يستمر جلوسك بالخارج قرابة ساعة ، تمني النفس بمرور من تعتقد أنها حبك القديم مجددا، تشعر بكثير من الراحة لتذكرها وتفكر أنه سيكون هناك الكثير من الحكايات التي ستحكونها إذا التقيتم وستقضون ساعات طويلة مع بعضكما البعض متجاهلين الزمان والمكان وأنكما كالعادة ستشعرون أنكما تلتقيان لأول مرة وتولدون من جديد ، كم مرة حدث ذلك بينكما ؟ مرة ، مرتان ،ثلاثة ؟ لا تذكر علي وجه التحديد،لكن ما تذكره جيدا أنكما تسامحان بعضكما البعض دوما، تتذكر ما قالته لك في اللقاء الأخير ، كانت في الجولة الأولي بينكما تقول عنك شخصية روائية ، في جولتكما الثالثة سألتها عما إذا كانت ما زالت تري ذلك وأجابتك ( بالتأكيد .) ، تسحبك الذكريات بعيدا وتتذكر ذهابك للاستاد يوم ريال مدريد ،ولعنة الفراعنه التي تصيب من تشجعهم وتجعل الأهلي يفوز دوما وتتذكر المواطن الذي كاد أن يسبب لك سكته قلبية من فرط الاستفزاز وهو يردد بكل ثقة بعد انتهاء المباراة أن ريال مدريد كان جاي مصر وعامل ( ميت حساب للاهلي )،وتحمد الله أنهم لم يتوصلوا بعد للاختراع الذي يقرأ ما في العقول وإلا كان مصيرك يومها السجن بسبب كم الألفاظ النابية التي رددها عقلك لهذا الشخص المستفز ، تشعر بكثير من الراحة حين تفكر انه يمكنكما اللقاء ثانية ولوكأصدقاء -تفكر في تصديق البيت القائل (نقل فؤادك )، وتبذل مجهودا في تذكر شطره الثاني ثم تضحك حين تظن أن شطره الثاني قد يكون (تأتي الرياح) ، تكتفي بهذا القدرمن الراحة اليوم وتخشي أن يأتي من يفسدها وتنسحب بهدوء .

Saturday, August 14, 2010

بس البلد كافر

تتكلم مع مين وفي أيه ، دي بلد ضربت من كل ناحية .من خمس ايام واحد من صحابي القريبين قاللي إقرا اللي كاتبه منتصر الزيات عن الظابط اللي مات بتاع أمن الدولة واللي بيقولوا عنه انه مهندس اتفاقية وقف العنف بين الجماعات والدولة ،إقرا وانت تشوف الاشتغالة اللي العالم دي بتشتغلهالنا ، دخلت ع الموقع وقريت وضربت خمسين كف بكف ،إذا كان العالم دي حبايب وصحاب للدرجة دي ـ تبقي الخناقة كانت فين بقي بالصلاة ع النبي ولا بين مين ومين ؟والواحد يصدق مين بعد كده إذا كان كل شوية واحد يطلع يقولك أصدقائي في الجهاز وصحابي في أمن الدولة قالولي وعادولي !إللي استفزني أكتر انه اتكلم علي إن بداية علاقته مع الراجل الله يرحمه كانت أثناء أزمة استشهاد المحامي (عبد الحارث مدني ) سنه 1994اللي مات من التعذيب في أمن الدولة وانه اتقبض عليه يومها بتهمة التحريض علي التظاهر إلخ ، طاب ياسيدي طالما حضرتك عندك معلومات عن أسباب قتل عبد الحارث مدني قولها خاصة ان في عبط كتير من اللي استجابوا (لتحريض ) حضرتك بالتظاهر يومها ونزلوا واتضربوا واتعجنوا في شارع عبدالخالق ثروت يهمهم يعرفوا حقيقة اللي حصل من ضمنهم العبد لله كاتب هذه السطور .
من الواضح ان البلد تحولت لنكتة كبيرة علي رأي صديقتنا صاحبة مدونة القهوة العالية ، لاشيئ يصدق فيها أو يعقل ، تفتح التليفزيون تتفرج علي برامج الحوارات تلاقيها هجص في هجص ،أخونا عمرو أديب اللي ولعوا في عربيته من كام سنة طالع يؤكد ان ما فيش صحفي اتقصفله قلم ،خالد يوسف طالع يقدم نفسه باعتباره وعلي لسانه هو نفسه ( مفكر سينمائي وليس مخرج !) خالد يوسف اللي أفلامه ما تساويش تلاتة شلن شايف نفسه مفكر سينمائي ، حاول كده تتكلم مع الناس في أي موضوع أو خد رأيهم في قضية ، هتسمع العجب العجاب والله ،مثلا أدي احنا اهو في شهر مفترج ، وبمجرد ظهور الرؤية مجموعة من الزميلات لبسوا الحجاب واهتدوا وبيصلوا بانتظام ماشاء الله ، تسأل الواحدة فيهم ناوية تكملي محجبة علي طول بعد كده والا أيه الدنيا ؟تقولك لأ يعني لسه ما جاش الأوان ! إنتوا عايزين تجنوني شكلكم . طيب خدوا دي صديق اعرفه متزوج ويعول ، قال لي انه عايز ينفصل أو انه هينفصل ، وانه كل ما يكلم حد من عيلته أو صحابه أو غيروا يقولوا له ليه بس كده ، مش لازم تنفصل ، ظبط ، (عط من وراها ) ، ( رافق ) ، (دلع نفسك ) بس مش لازم خراب البيوت ! يا سيدي ع المجتمع .
للأسف الشديد المجتمع (دماغه باظت ) إتجنن بمعني أصح ، ما تحسش ان في منطق في أي حاجة ،وللأسف أوضاع زي دي معناها الوحيد ان الازمة مطولة وهتتفاقم - ده بلد مش رايح لحتة سوي جحيم صامت.

Friday, August 06, 2010

ترماي بسنجة في روض الفرج

كان سيد دياب ممن لم يسقطوا من الذاكرة ، تعارفنا في الثانوية العامة ، ماكانش معانا في النقراشي كان في مدرسة تانية مش فاكر هي أيه ، بس جمعتنا الظروف لما انا واتنين صحابي في الفصل كنا بندور علي واحد رابع معانا ناخد درس انجليزي ،ما كنتش اصلا باخد دروس يعني ، هي مرة في أولي ثانوي خدت درس كيميا لمدة شهر ، ومرة تاني خدت درس ألماني لمدة شهر برضو، وبس علي كده ، المهم اكتمل عقد درس الانجليزي لما أيمن صاحبي قال انه لقي رابع ،واحد جارهم في الأميرية اسمه سيد دياب وكده نقدر نبتدي والدرس هيكون عند سيد في البيت .
وهكذا أخدت العنوان وانطلقت مساء يوم سبت من منزلنا في المسلة إلي ميدان المطرية في انتظار ميكروباص أو أي وسيلة مواصلات تذهب بي إلي شارع الكابلات حيث يسكن سيد ، أظن أنني اخترت التعبير الصحيح حين قلت (أي وسيلة مواصلات ) ، فقد انتظرت طويلا ولم أجد مفرا من ركوب ( عربية كارو ) تبرع صاحبها مشكورا بتوصيلي في طريقه ، وكان ذلك ممتعا جدا ، العيب الوحيد والشيئ الذي لم يكن في الحسبان ،أنني وجدتهم في انتظاري في الشارع ،وكان مشهدا مشرفا وبداية طيبة للتعارف حين وجدوا الشخص الذي ينتظرونه ولم يروه من قبل يقفز إليهم من عربة كارو معتذرا عن التأخير ثم يلتفت إلي سائق الكارو شاكرا إياه علي خدماته وعلي أمل اللقاء الأسبوع القادم .
عرفهم أيمن علي العبد لله وقدمهم ليا ،سيد دياب وسعيد ، وطلعنا استنينا المدرس وابتدت علاقتنا التي استمرت سنوات بعدها وحملت اسم ( مرحلة الأميرية ) وهي مرحلة أدين لها بالكثير من الفضل .
إبتدينا الدروس وابتدينا نبقي صحاب تدريجيا وابتديت احب المنطقة وناسها قوي ، كانت الأميرية في ذلك الوقت هي التي حملت مشعل الحضارة والتنوير بعد انهيار الباطنية ،وكان سكان بلوكات الأميرية حيث كنا نلتقي ،يتفاخرون بعنوان تصدرت به أخبار الحوادث صفحاتها يقول ( الباطنية نامت والأميرية قامت ) ، ولا أعلم هل فعلت أخبار الحوادث ذلك أم لا ، لكن أصدقائي كانوا دائما ما يرددون ذلك ، وكنت أشعر فعلا أنني في وكر للإجرام ، في مرة كنت عند سيد في البيت وسمعنا صوت خناقة ،فتحنا الشباك لنجد اشتباكا مسلحا بالمطاوي والسنج والسيوف ! شاب ماسك سيف حقيقي وقاعد يهوش بيه ، وكان من سيد إلا أن أطلق صيحة عالية النبرة ، بتضربوا..... صاحبي يا ولاد ال.... ، وراح قايم ساحب سيفه وجاري ع الشارع ( قال وانا اللي كنت فاكر نفسي صايع )، المهم نزل واتخانق واتلم الموضوع كالعادة دون أي دماء أو استخدام للأسلحة ( طيبة المصريين تفرض نفسها دوما في النهاية ) وحقك عليا يا نجم ، وماتزعلش يا شقيق ، وخدلك سيجارة بوكس من معايا ،لا والله ده واجب عليا وشكرا .
أما الدرس نفسه فحدث ولا حرج ، لم يكن لسيد أي علاقة باللغة الإنجليزية فعلا وكنت أبدو مقارنة به كأني شيكسبير ، ليس لأنني فقيه في اللغة لا سمح الله ،أبدا كنت طالب متوسط ، لكنه كان لا يعرف شيئا فعلا ، لدرجة ان المدرس نفسه قال مازحا في مرة (ما تنفعش غير طبال ) والمدهش ان سعيد رد بعفوية ( ماهو طبال يا بيه ) وراح ساحب طبلة سيد من تحت السرير وابتدي سيد يطبل فعلا وسط ذهول المدرس وضحك العبد لله ،ويطبل وهو بيورينا طبلة الزفة عاملة ازاي ، والفرقة بتتحرك ازاي في دخلة العريس والعروسة مثلا إلخ ههههه .
انتهت السنة ونجحت واضطر سيد يعيد السنة بسبب الانجليزي ، تلات مرات يعيد ثانوية عامه بسببها ، كنا قد أصبحنا أصدقاء فعلا وكنت احب اروح له هو وسعيد واسهر معاهم خاصة ان المنطقة بالكامل تقريبا كانت عارفاني لأن معظمنا كنا في النقراشي والدنيا كلها منفدة علي بعضه زي مانتوا عارفين ،العيال دي كانت نموذج للجدعنة وولاد البلد اللي بجد بقي ، كلمتهم كلمة ،اللي يحبوه يحبوه واللي يكرهوه يكرهوه ومالهمش غير وش واحد ،اللي في جيبه في جيبك ،لكن ما يبصش ع اللي في جيبك ، كتير من الصفات النادرة كانت مغروسة جواهم ، سعيد مثلا بعد ما اتخرج دخل الجيش ، وهو في الجيش ظابط شتمو بالأب ،سعيد قاله انا ماحدش يشتمني ،وأخد فيها اربعين يوم سجن انفرادي !
راحت الايام وجات ونجح سيد في الثانوية وكان يوما مشهودا ،أقيمت الأفراح والليالي الملاح وعلقت الزينات من الجيران والأقارب سيد كان والده متوفي وهو الولد الوحيد لأمه وكانت الناس مبسوطة قوي للست اللي شايلة الهم ده لوحدها ، ابتعدت انا شوية كتير عنهم لكن كانت السلامات والتحيات المتبادلة تصلهم من خلال أيمن اللي كان معايا في نفس الكلية ،وفي يوم من الأيام أيام الجامعة والسياسة وكان أيمن دايما بيشوفني في المظاهرات وبتاع ،إتقبض علي مجموعه من زمايلنا،وراح أيمن قال لسيد ما تفهمش ليه ان قناوي مطلوب وهربان من الحكومة ههههههه ، بس يا سيدي ولقيتلك سيد بيدور عليا وجالي البيت فعلا وراسه وألف سيف استخبي عنده وان هناك أمان والحكومة مش هترعف توصلي وكده ،وانا بقوله يا سيد يا سيد ما تكبرش المواضيع ولا فيها حكومة ولا بتاع دول حياله مظاهرتين وقبضوا علي العيال واللي روح روح وخلاص ،وده يقولي أبدا هتيجي يعني هتيجي ، ورحت بيت عنده ليلتين فعلا ،واتفرج بقي ع الجو اللي عامله ،في ربع ساعة كان كل صحابنا القدام عنده في البيت جايين يشوفوا اخوكم وسيد فرحان قوي اني بايت عنده ،وكانوا يومين حلوين فعلا ، العيال دي ما تعرفش الهزار ، لأن خناقاتهم مع الحكومة بتكون خناقات فعلا ،بيبقوا فاكرين الدنيا كلها كده ،هما والحكومة بيشوفوا بعض من حتة غير اللي احنا والحكومة بنبص فيها علي بعض خالص .

Tuesday, August 03, 2010

الغريب من أقوال مولانا أبوحيان التوحيدي

وقد قيل : الغريب مَنْ جَفاه الحبيب. وأنا أقول : بل الغريب من واصله الحبيب، بل الغريب من تغافل عنه الرقيب، بل الغريب من حاباه الشريب، بل الغريب مَنْ نُودِي مِنْ قريب، بل الغريب من هو في غربته غريب، بل الغريب من ليس لـه نسيب، بل الغريب من ليس لـه من الحق نصيب. فإن كان هذا صحيحاً، فتعال حتى نبكي على حال أحدثت هذه الغفْوة، وأورثت هذه الجَفْوة :‏لعَّل انحدارَ الدَّمْعِ يُعْقِبُ راحةً * * * من الوَجْد أوْ يَشْفِي نَجِيَّ البلابليا هذا! الغريب من غَرُبَتْ شمس جماله، واغترب عن حبيبه وعُذّاله، وأَعْرَبَ في أقواله وأفعاله، وعَرَّب في إدباره وإقباله، واستغرب في طِمْره وسِرْباله.يا هذا! الغريب من نطق وصفه بالمحنة بعد المحنة، ودلَّ عنوانه على الفتنة عُقَيْب الفتنة، وبانت حقيقته فيه الفينة حدّ الفينة. الغريب من إن رأيتَه لم تعرفه، وإن لم تره لم تستعرفه. الغريب من إن حضر كان غائباً، وإن غاب كان حاضراً. أما سمعت القائل حين قال :‏بِمَ التعلُّل؟ لا أهل ولا وطن * * * ولا نديم ولا كأسٌ ولا سَكَنُ‏هذا وصف رجل لحقته الغربة، فتمنى أهلاً يأنس بهم، ووطناً يأوي إليه، ونديماً يحلّ عُقَدَ سِرّهِ معَهُ، وكأساً ينتشي منها، وسَكَناً يتوادعُ عنده. فأمّا وصفُ الغريب الذي اكتنفته الأحزان من كل جانب، واشتملت عليه الأشجان من كل حاضر وغائب، وتحكّمت فيه الأيام من كلِّ جاءٍ وذاهب، واستغرقته الحسرات على كل فائت وآئب، وشَتّتَهُ الزمان والمكان بين كل ثقة ورائب، وفي الجملة، أتت عليه أحكام المصائب والنوائب، وحطتّه بأيدي العواتب عن المراتب، فوصفٌ يحفى دونه القلم، ويفنى من ورائه القرطاس، ويَشِلُ عن بَجْسِه اللفظ، لأنه وصف الغريب الذي لا اسم لـه فيُذْكَر، ولا رسم لـه فيُشْهَر، ولا طيَّ لـه فيُنْشَر، ولا عُذْر لـه فيُعْذَر، ولا ذنب لـه فيُغْفَر، ولا عيب عنده فَيُستَر.هذا غريب لم يتزحزح عن مَسقِط رأسه، ولم يتزعزع عن مَهَبِّ أنفاسه. وأغرب الغرباء من صار غريباً في وطنه، وأبعد البعداء من كان بعيداً في محل قُرْبه، لأنّ غاية المجهود أنْ يسلو عن الموجود، ويُغْمِضَ عن المشهود، ويُقْصَى عن المعهود، لِيَجِدَ مَنْ يُغنيه عن هذا كلَّه بعطاءٍ ممدود، ورِفْدٍ مرفود، ورُكنٍ موطود، وحَدٍّ غير محدود.‏..‏

Monday, August 02, 2010

بيفوزوا بطريقة تطلع الواحد من هدومه


يعني ما بقيتش فاهم ، طالما الموضوع هيفضل كده علي طول ما الناس كلها تروح تشجع الأهلي وتخلص ، بجد اللي حصل النهاردة كله علي بعضه يسد النفس ويكره الواحد في الكورة .
مش فاهم يعني أيه اتحاد الكرة ياخد قرار العقوبة ضد جدو (بالتصويت ) ! يعني أيه تصويت في موضوع زي ده ؟ اللي افهمه ان في حاجة اسمها لوايح بتحكم الأمور ، وأكيد اللوايح دي فيها نص يتعلق بنوع العقوبة التي توقع علي لاعب قام بالتوقيع لأكثر من نادي صح ؟ يبقي أيه بقي معني ان الاتحاد الموقر يصوت علي نوع وشكل العقوبة ؟ والا هوجع دماغي ليه ما كلها سبانخ في سبانخ !
طاب سيبكوا من دي، حضرته بما إنه موقوف محليا لقيامه بالتوقيع لأكثر من نادي ، إزاي ما يتوقفش أفريقيا ،وإذا كان الإيقاف عن اللعب عقوبة ،أيهما هو الإجراء الأكثر عقابية علي اللاعب إيقافه محليا أم أفريقيا يا بتوع العقوبات ؟ عامل بالظبط زي ان يطلع قرار بمنعك من السفر لبنها أو دمياط ويسمح لك بالسفر لباقي أنحاء العالم الخارجي !
حاجه أخيرة ، هل في تفسير للطريقة اللي فاز بها الأهلي النهاردة سوي ان السما نفسها بتشجع الأهلي ؟ ما فيش تفسير غيرده وقلتلكم في أول الكلام نروح كلنا نشجع الأهلي ونخلص .
يسأله البعض أحيانا أين أنت مما يحدث ،يتعلل بظروفه الخاصة لكن حقيقة الأمر غير ذلك ويتذكر مقولة سعد ابن أبي وقاص في الفتنة الكبري (لا أقاتل حتي تأتوني بسيف يعقل ويبصر وينطق فيقول أصاب هذا وأخطأ ذاك ) .
بحب فيلم ( فيلم هندي ) جدا ، وبعتبرو من أجمل أفلام الأستاذ احمد آدم ، وحبيت شخصية ( الشاب سيد ) اللي مقدمها في الفيلم لأسباب كتير من ضمنها طبعا أنه بيحب موسيقي الراي زي العبد لله ، كمان أغاني الفيلم حلوة بما فيها الأغنية اللي فوق دي وهي أغنية غريبة جدا لأن علي قد ما فيها بهجة علي قد ما فيها شجن .

Thursday, July 29, 2010

ع الطاير

يعتقد الكثيرون بالخطأ أنه حذفهم من قائمة الأصدقاء ، والحقيقة أنه لأسباب خاصة أغلق حسابه بالكامل بلا رجعة أو حتي إشعار آخر لا يظنه قريبا ، وكان هذا القرار من أفضل القرارات التي اتخذها وبشكل أو آخر قام بدور لا بأس به في الخروج من الأزمة التي لم تنتهي بعد لكنها تنسحب تدريجيا .
قال أنه سيكمل ما تبقي من عمره هكذا (بلا ولا شي) وحيدا شريدا مالم تحدث معجزة
يفكر كثيرا في الحفل الذي اقترب موعده ، هل سيحدث ذلك فعلا ، يصعد علي خشبة المسرح الكبير عازفا مع العازفين ؟كيف سيقضي الليلة التي تسبق الحدث، وكيف ستمر ساعات نهار يوم الحفل وكيف سيكون الحفل نفسه ،كيف تتجنب التوتر المؤكد ،وهل ستكون بعد الحفل نفس الشخص الذي كان قبلها أم أن شيئا جديدا سيولد ؟

Sunday, July 25, 2010

صورة


صورة رائعة لاسماعيل ياسين،تقريبا أكتر صورة حبيتهاله
الصورة فيها حالة عملاقة ، حتي الميكروفون نفسه تحسه عملاق ، وما تفهمش الحالة(العملاقة) دي جاية منين
هل لأن اللي ع المسرح اسماعيل يس
ولا لأن اللي قاعد تحت عبد الناصر

Wednesday, July 21, 2010

حوار قصير مع زميلة تشعر بالندم لأنها طلبت مشورته

جلس علي المقهي مع زميلة طلبت منه ذلك لأخذ رأيه في موضوع يؤرقها ، قالت مازلت أحبه رغم انه تزوج من اخري يقول أنه يحبها ،لا أصدق أنه يحبها ومازلت أحبه وأفكر به يوميا ولا أعرف ماذا أفعل ، أحيانا كثيرة أكون علي وشك الاتصال به و أتراجع في اللحظة الأخيرة .
صمت قليلا ، تمتم ساخرا ( الآن أصبحنا دولة ) ، إستمعت إلي العبارة وسألته ، ماذا قلت ، وما معناها ، أجابها لا تشغلي بالك ، جملة عابرة لا معني لها .
عادت تسترسل مؤكدة انه غالبا مازال يحبها ، وتأتي بالشواهد والبراهين التي تثبت ذلك ، بعد أن انهت كلامها قال ،قد يبدو ما ساقوله لك سخيفا وليس هو ما ترغبين في سماعه ،لكن أيا ما كان الأمر لا تحاولي الاتصال به أو التواصل معه أبدا ،سواء كان مازال يحبك أو أغلق الباب .
أردف قائلا ، هل قرأت مذكرات بن جوريون ؟ قالت لم اقرأها وارحمني ! قال حسنا ، في مذكرات هذا الرجل الممتعة مثلها مثل معظم مذكرات قادة هذه العصابة ،كلمة أتذكرها كثيرا ، عقب استيلاء هذا الكيان علي الأرض ، وحين وقعت أول جريمة قتل هناك ،أول حادثة قتل من إسرائيلي لإسرائيلي ، قال بن جوريون كلمة تاريخية هي التي رددتها قبل قليل ( الآن أصبحنا دولة ) ! ، من تحبينه الآن يا صديقتي لديه امرأته ، قد يحبها أو لا يحبها ، يبيت الليل سعيدا معها أو تعيسا لا يهم لكنها امرأته ، قد يتشاجرا أو يمزحا او يترك لها البيت ويبيت لدي أصدقائه ، إنه الآن لديه عالمه وزوجته و(دولته ) التي لا يجب أن تكوني جزءا منها علي الإطلاق ، أعرف صعوبة ما أقوله لكن ذلك هو الحل ، ستعانين قليلا لكن الازمة ستمر ولن تخسري شيئا إذا انتظرت قليلا لتعرفين أين ستذهب أموره ، لكن ستخسرين كل شئ إن اتصلت به ووجدت دولته سعيدة .

Tuesday, July 20, 2010

صديق

ربما لا يعلم سيد تركي ويحيي وجدي وحمزة قناوي ومحمد خير قيمة ما فعلوه وقيمة رسائلهم القصيرة ( الكبيرة )التي أرسلوها
لكنه لم يكن يحتاج أكثر من ذلك
شكرا

Wednesday, July 14, 2010

بيقللك هو مظلوم


تتلقي مكالمة ليلية ، نحتاجك في مشكلة ، تتماسك وتصمت ، لا تفهم ما المطلوب منك أكثر مما تفعله لهم ،حقيقة الأمر أنك تعطي ولا تأخذ ،مر بك العمر هكذا ، أو قل هذا هو قدرك ، لا يعلم أحد شيئا أو تحديدا لا يعرفون التفاصيل لكن حقيقة الأمر انك حتي الآن لم تنل شيئا- يقولون يكفيك ( حب الناس وتقديرهم )– تضحك في سرك ولا تجرؤ علي البوح ان هذا أيضا لا يعنيك لم يترجم إلي شيئ و ترجمت حبك لهم إلي أشياء ملموسة دوما.
تستيقظ صباحا متأهبا لمواجهة المشاكل ، يأسا وبؤسا تقرر ألا تفطر وتتناول القهوة مباشرة ، تضحك علي إجازتك التي مرت هباء ، أربعة أيام كنت تحلم بهم لالتقاط أنفاسك قليلا و اللحاق بالدروس التي فاتتك ، لكن الإجازة ذهبت مع الريح ،تفاصيل عبثية في اليوم الأول ،برد ما أنزل الله به من سلطان في اليومين الثاني والثالث ، إستدعاء لحل مشكلة لا ذنب لك فيها في اليوم الرابع وشكرا .
ذهبنا واشتبكنا معهم وعدنا ، لا تعلم لماذا يطلب الناس وجودك معهم في مشاكلهم وهم يعلمون تماما أنك لا تقبل أنصاف الحلول ، ولا تتفاوض إلا للوصول للحقوق كاملة .
تجلسان لالتقاط أنفاسكما ، تعتذر وتقول لها للأسف لا أعرف التعامل مع هذه النماذج سوي بهذا الأسلوب ، هؤلاء لصوص ، هل يمكن أن أتفاوض مع لص ؟فلتكن معركه حتي النهاية وما يحدث يحدث ، تصمتان قليلا ، تأسف لحالك وحالها ، تحملان تقديرا كبيرا لبعضكما البعض وأخفقتما في صنع سعاده مشتركة ، تنظر إليها وتسرح قليلا ( كنا صغيرين والأشجار عالية ) ، كم تمر الأيام سريعا ، كنت مراهقا حين تعارفتما ، وها أنت تخطو إلي الأربعين بهدوء – تكسر الصمت قائلا لماذا الحياة هكذا – تقول لك ( محسود )، ترد لماذا ؟ومٍِِن من ؟ لم أخذل أحدا أبدا ولم أطلب شيئا أبدا وكل ما أحلم به فقط أن أسمع كلمة شكرا التي لم يقلها أحد تقريبا ، بكت فجاة وقالت أنا أقول لك شكرا ،أقولها لك عن حب حقيقي وتقدير كبير لما فعلته ، أمسكت يدك وأردفت مغالبة دموعها ، أعلم أنك مظلوم ، وأريدك أن تقاوم أكثر وأكثر ، تخبرها ،أن أكثر ما تعتز به هو ما قاله عنك صديقك الفنان قبل عام ، ما قاله كان مثل باقة ورد تأتيك فجاة من عشق قديم .
قامت وذهبت لتوصيلها ، مكالمات تصلك لا معني لها ، تنتبه أنك لم تذهب إلي الدرس اليوم ، تذهب للاطمئنان علي الأهل ، تعود لمنزلك وحيدا شريدا ، إتصال من صديقتك العزيزة ، تحكي لها ما حدث خلال الإجازة السعيدة ، تردد هي نفس الكلمة ( محسود ) ، تخبرها أنك تريد الرحيل بعيدا وانك لا تجد حلا ، ترمي إليك بكلمة ساحرة آسرة ولا تعرف هل أسعدتك ام أنها لا تسمن ولا تغني من جوع أيضا

Saturday, July 10, 2010

علي دكة الفصل


في خامسة ابتدائي حصل موقف مش ناسيه أبدا ، في حصة الرياضة وكان بيدرسهالنا مدرس شديد جدا اسمه أستاذ احمد ، كنت بحبه جدا رغم انه عنيف بس كان مدرس بجد و يعرف يوصلك المعلومه بسهوله ، المهم في حصة من الحصص ادانا شوية مسائل نحلها ، كان فيها مسألة غريبة شوية لأنها بالحسابات الرياضية والضرب والقسمة يكون حلها الصحيح هو تسعة وخمسين ونص ماشي ، بس كانت المشكلة أن المسالة كانت معطياتها ناس ، بمعني انها كانت بتقول إذا جمعنا 34مدرس +36مدرس وضربناهم في معرفش كام وقسمناهم علي أيه وجبنا الجذر التربيعي إلخ تكون الإجابة كام ؟ المهم بالحسابات الرياضية كانت النتيجة 59 ونص ، لكن بالمنطق الطبيعي لازم تكون الإجابة ستين ،ليه لأن ببساطة شديدة مافيش حاجة اسمها تسعة وخمسين ونص بني آدم .
حليت الأسئلة وكتبت إجابة السؤال ده ستين بني أدم لأن المنطق بيقول كده ، لكن للأسف بعد ما كتبت رحت شاطب عليها وكاتب الإجابة الصحيحة رياضيا تسعة وخمسين ونص ،وكل اللي حلوا السؤال صح كانوا كاتبين تسعه وخمسين ونص ، المهم رحت له بالورقة وبص علي حل السؤال ، وشاف اني شطبت ع الستين ،وراح باصص لي وقال لي عمر ، انت ليه كتبت ستين ، وليه شطبت عليها ؟وانا ارتبكت وما عرفتش ارد عليه ، فسألني تاني يعني انت شايف أنهي الصح التسعة وخمسين ونص والا الستين ؟ فقلتله التسعة وخمسين ونص هي الصح بس المشكلة ان الإجابة دي مش صحيحة منطقيا لأن ما فيش حاجة اسمها نص بني أدم فلازم تبقي ستين ، قالي طيب شطبت الستين ليه رغم انك مقتنع انها الإجابة الصحيحة؟ هزيت إيدي وما رديتش !
وقف ع السبورة وشرح للفصل وقال انه متضايق ان ما حدش شغل دماغه وكتب الإجابة الصحيحة ( ستين ) ، والوحيد اللي شغل دماغه رجع في كلامه ،طبعا اتكسفت ، بس ما نسيتش هذا الدرس التاريخي تعمل اللي تشوفه صح وتحاول ما تتأثرش بمنطق الآخرين أو منطق الرياضيات نفسها إذا تعارضت مع منطق العقل ، با ختصار أيا ما كان الأمر ما تفكرش غير بطريقتك .
علي فكرة انا وأستاذ احمد بقينا صحاب بعد كده بكام سنه ، تخيلوا ! صحاب صحاب يعني ، أروحله البيت ونتكلم ونتناقش كان بيعاملني كأني واحد صاحبه أو اخ صغير ليه رغم فرق السن حوالي 25 سنة تقريبا .
في ألمانيا كانت تدرس لنا معلمة عبقرية ورائعة إسمها ( جيزلا ) ، من كتر جمالها في الشرح كنت تقريبا بقعد الأربع ساعات متنح قدامها ، روحها حلوة ودمها خفيف وتوصلك المعلومة مهما كانت صعوبتها ، عارفين اني كل ما افتكر اني قعدت شهر كامل هناك ما بتكلمش غير بالألماني بحس انه ده كان شيئ غريب جدا ، تحس بغرابته لما ترجع وتفتكر ان كل تفاصيلك وحواراتك ومواقفك وانت في السوق أو المترو أوالمعهد أو المتاحف كل ده بالألماني ! شيئ غريب فعلا ، المهم كنت أحب جيزلا جدا وكانت تحبني أيضا أكتر من أي طالب معنا دون سبب مقنع ،مره كانت بتدينا درس نحو عن زمن إسمه
Konjuktiv
الزمن ده ليه علاقة بالمستقبل المتخيل أو بالأشياء التي ليست في الواقع ، يعني مثلا : تعمل ليه لوبقيت مليونير ، تعمل ايه لو بقيت رئيس وزراء إلخ ، المهم سألتنا هذا السؤال – تعمل ايه لو بقيت مليونير ؟ وجه الدور علي العبد لله فكانت إجابتي :
Wenn ich Millionär ware – Ich Studiere
ich lerne
إذا بقيت مليونير ، هدرس واتعلم .
لم ولن أنسي رد فعلها بعد هذه الإجابة ،إبتسمت وبصت لي شوية كتير وسكتت ، بعيدا عن ذلك أظن أنها كانت شايفاني كائن غريب و كوميدي بشكل أو آخر ، في مرة من المرات كان جايلي جواب ع المعهد من مديرة القسم العربي بمعرض فرانكفورت للكتاب ،وهي استلمته واديتهولي وسألتني الجواب من مين فقلتها انه من مديرة المعرض ، إجابة غير متوقعه طبعا بس كانت دي الحقيقة وكان الجواب كمان فيه تذكرة لدخول المعرض ، مرة تانية كنا خارجين كلنا رايحين متحف التاريخ الألماني الحديث ، ركبنا المترو وابتدت تلم مننا الفلوس عشان نقطع تذكرة موحده بيكون سعرها أرخص ، جات تاخد مني الفلوس ، قلتلها ما بدفعش انا عامل اشتراك ، وطلعتلها اشتراك المترو الألماني فعلا هههههه ماتت علي روحها من الضحك بجد ، قالتلي عملته إمتي قلتلها أول ما جيت وانا بتمشي بالصدفة لقيت المكتب بتاع خدمات المحافظة وانه بيعمل اشتراكات في المواصلات وكده وقلت والله فكرة ورحت عامل اشتراك .
والغريب أن من اكثر الأشياء التي اعتز بها في هذه الرحلة هو هذا الاشتراك .
Bis Bald

Tuesday, July 06, 2010

مش هيعطلنا سور

قصاد تحدي كبيرجدا

مش هينفع اشرح لكم دلوقتي

دعواتكم لاخوكوا

Friday, July 02, 2010

وحاجات تجيبني وحاجات تاخدني لحاجات تخبط في كل حتة




أستيقظ في العاشرة فجاة رغم أنه لم ينل كفايته من النوم ، قهوة الصباح والسيجارة والراديو ، إطلالة علي الأخبار ورسائل العمل ،وتوجيهات لمكاتب واشنطن وبغداد والقاهرة بمتابعة القضايا العاجلة ، مهووس بالعمل وبإثبات ذاتك وسعيد ان تعليماتك تلقي قبولا – تتذكر كلمة مسؤول في إحدي القنوات ( زعيم إنت والله ) وتضحك وتتذكر أصدقائك الذين أطلقوا ذلك اللقب قديما ، تذهب إلي عملك بحماس قبل أن يداهمك التوتر فجأة ، مازلت مضطربا ولا داعي لإنكار ذلك ، تفكر في الخروج من العزلة ثم تطرد هذه الفكرة لكنها تظل تطاردك طوال اليوم ، ما هو القرار السليم الاستمرار هكذا إلي أجل غير مسمي أم العودة وما يحدث يحدث ؟ولماذا تخشي العودة للناس، الحقيقة انه من لا شيئ ، تخشي فقط من أوهامك ، تتذكر أن الحياة منحتك مفاجآت سارة خلال العامين الماضيين أنقذتك من ضياع محقق ، وقد تفعل ذلك ثانية ، تجلس في مقهي قريب من العمل وتتذكر أيضا جلوسك علي نفس المقهي أمس مع صديقتك المقربة وشكواك لها من الوحدة واحتياجك لحب كبير وتتذكر ردها ( وانت هتغلب ) ، من أين يأتين بهذه الثقة في شخصك المسكين ، تتصل بصديقك الأقرب للاستفسار عن صديقة غائبة ، تضحكان كثيرا علي صدق توقعكما بخصوص اللاعب المنضم للأهلي حديثا –كان الرهان انه سيطرد شر طردة من النادي بعد مباراتين لكنه تفوق علي خيالكما وطردوه بعد التمرين الثاني فقط ، تكمل طريقك للعمل ، لا تنتبه أنك اليوم أكملت عامين في هذا المكان ، تتمني أن تمر اعوام أخري سريعا أحلامك لا حدود لها ، ولا تعرف لليأس سبيلا وتتمني أن تكون شخصا آخر
تندمج في العمل ويمر الوقت سريعا ، تلتقط أنفاسك قليلا ، يعاودك التوتر والقلق ، إفتقدت الناس والاصدقاء ، تقرر العودة ولو لساعات قليلة ، تعود إلي المنزل متوترا تضربك الأفكار يمينا ويسارا ، تحاول العزف قليلا ، تفكر في الكتابة عن الأغنية التي عزفتها وتكتفي فقط باختيارها عنوانا لكتابة مضطربة

Sunday, June 27, 2010

إللي شبه علي حميدة بيشجعوا الزمالك واحنا معاهم

إمتي آخر مرة شفت فيها الأستاذ علي حميدة؟
من عشر سنين تقريبا وفي موقف ومكان لم أتوقع أبدا أن ألتقيه فيه
لما حسام وابراهيم سابوا الأهلي وابتدت الإشاعات التي تأكد بعدها أنها أخبار حقيقية اللي بتقول انهم هيروحوا الزمالك ، أنا كنت طبعا من اللي متابعين ومش مصدقين واقعد اقرا الجرايد كلها كل يوم عشان اتأكد ، وجرايد تقولك راحوا الزمالك وجرايد تانية تقولك ما راحوش ومش هيروحوا ، لغاية ما الأخبار قالت انهم رايحين الزمالك النهاردة يمضوا العقد .
حسما لكل هذا الجدل ، قلت لهشام الخنيق ، هشام ما بدهاش – لازم اروح اتأكد بنفسي النهاردة ،وقد كان - ميكروباص من الإسعاف وإلي ميت عقبة طوالي ، وفي الميكروباص بدأت أشعر أن الموضوع شكله جد لما لقيته كله عيال صغيرة ماسكة اعلام الزمالك وقاعدين يهتفوا حسام – حسام ، ويقولون بكل فخر ( نقرأ أدونيس ) --سوري مش في محلها - يقولون رايحين نشوف حسام حسن .
نهايته وصلنايا سيدي ميت عقبة ، والاقيلك آلاف مؤلفة قدام النادي عايزين يدخلوا يشوفوا حسام وابراهيم ،وناس تانية واقفين عند الباب الخلفي اللي جنب الحامدية الشاذلية مستنين الباب يفتح عشان الإشاعة بتقول انهم هيشاركوا في التمرين النهاردة ، قعدت اتمشي بين البابين بحثا عن مدخل وبحثا عن هشام الخنيق الذي تأخر ، المهم بقي والله العظيم ما فاكر أبدا أيه اللي قومها في دماغي اني اتشعبط ع السور وابص عالنادي جوه ، واللحظة اللي وقفت فيها ع السور هي اللحظة اللي خرج فيها حسام وابراهيم من مكتب كمال درويش ،وشفتهم بعيني هما التلاتة ماشيين في النادي ووراهم زفة مشهد تاريخي لم أكن أتوقع أن أراه أو أن أكون أول من رآه ، طبعا انتشر الخبر كالنار في الهشيم ، وفي ثواني معدوده ، كان الجمهور اقتحم الباب الجانبي ، وملأ مدرجات ملعب حلمي زامورا هاتفا باسمهم .
أيه علاقة علي حميدة بالموضوع ؟ أبدا ، ولا حاجة خالص هو بس دونا عن الآلاف المؤلفه اللي قاعده ، ببص ع الكرسي اللي جنبي بالظبط لقيت الأستاذ علي حميدة قاعد ، هههههههههه وطبعا الجمهور شافه ، ويا أستاذ علي غنيلنا لولاكي وده راح فاتح في الغنا والجمهور معاه وانا واخوكوا هشام ميتين علي روحنا من الضحك .
يا جدعان ما تفهموش الواحد عاش التفاصيل دي كلها إمتي ، المهم في نفس اليوم كان ما تش الاسماعيلي والمقاولين في نهائي الكاس ، وبعد ما خلص التمرين بمشاركة حسام وابراهيم فعلا ،سرت صيحة واحده في المدرجات ، يا الله يا جدعان ع الاستاد نروح للاسماعيلي ، وقد كان خرجت الجموع زاحفه إلي استاد القاهرة ، وامتلأ ت مدرجات الاسماعيلي بجماهير الزمالك في مشهد فريد ، مشجعوا الزمالك في الاستاد اكتر من اللي جم من الاسماعيلية ، لدرجة ان الموضوع استفز بعض الصحفيين ومنهم فتحي سند رئيس تحرير أخبار الرياضة اللي كتب موضوع عن الماتش تهنئة للاسماعيلي وكتب في أخره تهنئة لجمهور الزمالك اللي ملي المدرجات ، أيام ، كان الاسماعيلي وقتها فريقا رائعا يضم أساطير مثل بركات وأوتاكا وخالد بيبو والشاطر ومعوض والنحاس والجميل حمام ابراهيم الذي لا أعرف أين ذهب بعدها .
Bis Morgen

Saturday, June 26, 2010

غاروا

خرجوا من الدور الأول

اللهم لا شماتة

أكره منتخب المافيا إاي أقصي حد، منتخب عقيم وعدو للكرة الجميلة

يا الله

خللي الدفاع ينفعكوا

Tuesday, June 22, 2010

هاتلي البوتاجاز في المشمش


رحت اوليمبيك اتفرج عشان اختار الحاجات اللي عايزها للشقة ،تلاجة وغسالة ومكواة وتكييف - وحدث ما لم أتوقع أن يحدث ، فجأة لقيت عيني هتدمع والكلام اتخنق جوايا عارفين اما تبقي بتغالب دموعك فصوتك ما يطلعش ، ده اللي حصل بالظبط ، موقف في منتهي القسوة ومش عارف أخرة اللي انا فيه ده أيه ،الغريب كمان وانا بختار اني كنت بنقي الحاجات الأغلي واستغربت جدا لأن الطبيعي لحد عايش لوحده أنه هيبجيب حاجات معقولة وخلاص مش يقعد يدور علي أفضل حاجة ، عموما اتفرجت وما اشتريتش حاجة -التردد يا عزيزي أيبك ، بس هو الموقف ده كان طبيعي يحصل فيه حاجة زي اللي حصلت لي ، مش عارف اشرحهالكم ازاي بس هو فعلا موقف ( ناقص حتة ) ، شبه كل اللي بيحصل معايا علي رأي أدهم الصفتي .
أتأمل البطاقة الجديدة كثيرا وأضحك في بعض الأحيان ، فرحان بيها طبعا لأنه لأول مرة بقي مكتوب لي وظيفة ومهنة واضحة ، طول عمري كنت حاسس اني ( عمر قناوي وخلاص ) ، في موقف مش ناسيه أبدا من فترة كنت في أحد المراكز الثقافية التي تقوم مكتبتنا بتوريد الكتب إليها ، وبعدين في مرة عرفت أنهم هيستضيفوا شاعر كبير جدا، فاتصلت ورتبت معاه حوار صحفي ونشرت الحوار فعلا في جريدة عربية ، ومرة تالتة كان عندهم احتفالية رحت نزلت بفريق تصوير وغطينا الحدث ، ومرة رابعة حاولت ارتب حفلة موسيقية لواحد صاحبي عندهم المهم لقيت مسؤولة هناك بتقولي عمر انت بتشتغل ايه بالظبط ؟عارفين رديت قلت ايه ؟ ما رديتش ! هزيت إيدي وقلتلها يعني كده وبتاع ههههههههه، المهم اللي بيضحكني في بطاقتي أن الوظيفة المكتوبة هي ( محرر ) ، وأنا لم ألتق أبدا شخصا يحمل هذه الوظيفة ، لسه من كام يوم بقول لواحد صاحبي خبير في الشؤون النقابية اني عايز اجمع المحررين اللي في مصر ونبتدي ناخد خطوات تجاه إنشاء نقابة للمحررين بما أننا لسنا أعضاء في نقابة الصحفيين ، وراح صاحبي قالي طيب لما تلاقي خمسة تانيين زيك شغالين محررين ابقي كلمني ، اللي بيضحكني كمان في وظيفة ( محرر ) أنها اعتراف رسمي من الدولة بدوري النضالي وأصبح من حقي قانونا الآن التواجد في أي تحركات جماهيرية أو نضالية وقيادة هذه التحركات .
كفاية كده النهارده

Monday, June 14, 2010

مونولوج تاني - وتالت ورابع

قلت أيضا ان الأيام كفيلة بالقيام بدورها التاريخي ( النسيان ) ، ليس قولا جديدا أن الأحزان تبدأ كبيرة ثم تتلاشي يوما بعد يوم ، ستعبر أحزانك وآلامك وتتجاوزها وستأتي أيام سعيدة حتما ، دروس السنوات الثلاث الأخيرة ربما توازي ما تعلمته طوال حياتك ، تؤرخ لهذه المرحلة بأيامك في بلاد بيتهوفن ، دروسها لا تحصي ، والدروس التي تلقيتها هنا أيضا بعد ذلك أكملت ما تعلمته هناك .
إستوعبتها تماما هذه الدروس ، أهم ما تعلمته ألا يخرج من لسانك حرفا واحدا دون ان تكون قادرا علي الالتزام به ،أبدا لا تنطق كلمة واحده لا تستطيع تنفيذها ، هل سيصدق أحدا أنك قضيت أياما لا يؤرقك شيء سوي أنك قطعت وعدا في يوم ما ولم تنفذه ؟
لا تجهد نفسك في أسئلة مجانية ،فكر بإيجابية فقط ولا تنظر خلفك ،إرمي نفسك في البحر وثق تماما انك هتعوم مش هتغرق (إذا غرقت مش قصة ) ، القعدة ع الشط آمنه صحيح لكنها مش هتوصلك لأرض فيها حياة ، فشلك أحيانا أهم بكتير من نجاحك لأنه بيديك درس ازاي تنجح علي طول بعد كدة وما تفشلش تاني ، الفشل بيعلمك كمان ازاي تخلق ميت فرصة من نص فرصة ، كنت أحد أبطال العالم في هدر الفرص ، الجدية هي الفريضة الغائبة في بلادنا ، وكنت كذلك أيضا جاد بنسبة 95 في المائة وتهمل الخمس بالمائة الباقية ، لعلك تعلمت الآن أن خمسة وتسعين بالمائة مثل الصفر لا تساوي شيئا ، الجدية لا تعرف الكسور .
الضباب سينقشع حتما ، ربما بالتدريج وربما فجاة ، وربما تتذكر هذه الأيام المؤلمة وتضحك ، حلمك بفرحة كبيرة وحقيقية هو حلم مشروع ، ربما يكون قريبا أوبعيدا لا يهم لكنك مؤمن ان الفرحة ستأتي وهذا يعني أنك قطعت جزءا من المشوار إلي هذه الفرحة ، إسعي إليها وستأتيك حتما ، إجتهد انت فقط وستجتهد الحياة معك .
حسنا – أحدثكم قليلا عن المونولوج الأخير ، عن هاجس يؤرقك منذ فترة ، أن حياتك وما تفعله وما تكتبه مثل ما كان يفعله بطل (أرض الخوف ) رسائل تكتبها وترسلها يوميا ، لكنها لا تصل إلي أحد ! إنه هاجس مؤلم جدا ، لا تعرف له سببا ، هل ممكن أن يجبك أحد علي هذا السؤال أم ستظل تحدث نفسك ؟