Monday, November 13, 2017

السرد الذاتي الوثائقي في «الثورة المصنوعة» لعمر قناوي.. مصر بين «القلب الصلب» والميادين- بقلم حمزة قناوى


السرد الذاتي الوثائقي في «الثورة المصنوعة» لعمر قناوي..
مصر بين «القلب الصلب» والميادين
حمزة قناوي*
تمثل رواية «الثورة المصنوعة» لـعمر قناوي تحدياً نقدياً، لكونها نوعاً خاصاً من السَّرد، أسميه بـ«السرد الذاتي الوثائقي»، وهو أحد جوانب السيرة الذاتيَّة– التي لم تلقَ حقَّها النقديَّ في العالم العربي - فالسيرة الذاتية وفق تعريف فيليب لوجون: «حكي استعادي نثري يقوم به شخص واقعي عن وجوده الخاص، وذلك عندما يركز على حياته الفردية أو على تاريخ شخصيته بصفة خاصة»[[1]]، وفي حالتِنا هنا يهتم الراوي ليس بذاتِه كشخص، وإنما بالسيرة الذاتية «للوطن»، ولأحداث تاريخية بعينها، شاءت الأقدار أن يكون الراوي شاهدًا عليها، وهي بذلك تتمايز عن المعتاد من أنواع السيرة الذاتية، التي يتوافر فيها جميعا شرطَا «الحكي الاستعادي»، و«الشخص الواقعي»، ولكن ليس هناك تركيزٌ على الحياةِ الفرديَّة، أو التأريخ الخاص بالشخصية، وإنما على الحياة العامة، على تأريخ لمرحلة ملتبسة ومُهمَّة في حياة الوطن.
من هذا الموضع الخاص، ننطلق في قراءة الرواية التوثيقية، التي يتضح من بدايتها أن السَّارد أراد أن يُوجِد لنفسه سمتاً خاصاً في طريقة تقديم الحكي بها، أراد أن يوثِّق الوقائع وشهادته عليها من ناحية، وأن يجذب القارئ مباشرةُ لقلب الأحداث، أو- لو شِئنا الدِّقة- لقلب التفكُّر والتبصُّر في الأحداث وفيما آلت إليه من ناحية أخرى، ومن ثم خالف المعتاد من الكتابة بضمير «الأنا»، الضمير الأشهر في كتابة السيرة الذاتية[[2]]، إلى ضمير الغائب. يقول:  « صباح السبت  30 يونيو 2012، استيقظت مصر على وضع سياسى  جديد  رسمياً بصعود رئيس ينتمى لجماعة الإخوان إلى سدة الحكم، والذى  جاء صعوده  بعد معركة حامية  ضد  منافسه أحمد شفيق،  حسمها مرشح الجماعة بفارق ضئيل، كان  فوز مرسى بالرئاسة مقبولاً، فهو فوز وصعود  (متمِّم بشكل أو آخر)   لما بدأه المصريون فى  25 يناير،  والذى كان الإخوان شركاء فيه، خاصة أن منافسه محسوب على النظام السابق؛ ومن غير المقبول أن يصعد المصريون بعد ثورة شعبية بمُرشَّح ينتمى لنظام أسقطوه، كما أن قوة  التيار الإسلامي بفصائله، كفيلة بترجيح كفة أي مرشح ينتمى لهذا التيار  ضد منافسيه.»
نلاحظ في الراوي هنا تقديم الأحداث بشكل يشبه التقديم الإخباري، خاصةً مع التوثيق وذكر التأريخ، وبرغم السهولة اللافتة لهذا التقديم فإنَّ الأمر أشبه بالسهل الممتنع، فالأحداث التي يأخذنا إليها عمر قناوي شهدت الكثير من الصراعات، وشهدت الكثير من الالتباس، ومثلما يوضِّح هو نفسه في موضعٍ لاحق أنه لا أحد يمتلك كامل الحقيقة في مثل هذه الأحداث، فإن الراوي نفسه أيضاً لا يمتلك كامل الحقيقة، ولعلَّ هذا ما جعل الراوي يميل لتقديم الأحداث بهذه الطريقة التي كان من ثمارها أنها تذكرةٌ للقارئ بوقائع قد يتناساها العقل العربي في ظل تسيُّد الذاكرة القصيرة التي تهيمن عليه عادةً تجاه التاريخ، ومن ناحية ثانية فقد ضَمِنَ أسلوب السرد السلس شَدّ وتشويق المتلقي للنهاية، وهو أمرٌ صعبٌ في مثل هذا النوع التوثيقي من الأعمال، الذي يتحدَّث عن وقائع معلومة سَلَفَاً للكثير من القراء، ومن ثم كان الحفاظ على تشويق المتلقي حتى آخر لحظة، بمثابة تحدٍّ كبيرٍ، نجح الكاتب في تحقيقه في تصوري.
لم يدخل المؤلف في صراعات إيديولوجية في القضية التي تشهد مصر والعالم العربي أجمعه الآن بعضاً من الاكتواء بنارها، ألا وهي قضية الصراع مع الإخوان المسلمين، لم يناقش أفكارهم ولا معتقداتهم ولا أوهامهم عن الخلافة، وغيرها من الأفكار التي قد يأخذنا الجدل بشأنها كل مأخذ، وإنما كان حريصاً على سرد الوقائع التي تثبت فشلهم وعدم قدرتهم على إدارة دولة، يقول: «الطريف في الأمر أيضاً أن الإخوان عقب حل مجلس الشعب  (اعتماداً على ضعف ذاكرة الناس ربما، أو تعقُّد تفاصيل المرحلة الانتقالية وتداخلها) روَّجوا لوجهة نظرٍ تقول إن حل البرلمان كان مؤامرةً من المجلس العسكري، متناسين  أن أعضاء «العسكري» حذَّروهم من أن تشبُّثَهم بالمنافسة على مقاعد المستقلين قد يؤدى لعدم دستورية المجلس (العصَّار وحجازي أشارا لذلك في حوار بتاريخ 27يونيو 2012 مع الإعلامي عماد أديب فى برنامج بهدوء )».
بهذا الشكل الهادئ والرَّزين، يوضح قناوي الأخطاء التي أوقع «الإخوان المسلمون» أنفسهم فيها بالحكم، وما جعلهم يحفرون بأيديهم مقبرتهم السياسية، وكيف خاض الشعب المصري مدعوماً من أجهزتهِ وجيشهِ نضالاً شابَه الكثير من العنف في مواجهة الإخوان، والكثير من التهكُّم والسخرية من هذه الجماعة التي «أعجبتها كثرتها»، كما يقول الكاتب.
كان المؤلِّف قد أشار في رواية سابقة «خبَّرني العندليب» إلى «القلب الصلب للدولة»، الذي يقول عنه على لسان أحد أصدقائه: «في مصر حاجة اسمها (القلب الصلب للدولة)، هذا الكيان مهمته باختصار الحفاظ على الدولة حين تهددها أخطارٌ حقيقيَّة، التدخل للحفاظ على الدولة... »[[3]]، وهو ما مثَّل مفاجأة للكثيرين حول دور بعض الأجهزة السيادية والقوات المسلحة في إسقاط نظام مبارك، لكن الصديق الذي تعرف عليه قناوي من «القلب الصلب» قد تركه ورحل عنه مع اختياره لـ(مرسي) ليعود من جديد للصداقة إليه، ولإمداده بالمعلومات بعدما استشعر الجميع خطورة جماعة الإخوان المسلمين على الدولة المصرية، وبات من الواضح أنه لا بد من التكاتف لإزاحة هذه الجماعة من الحكم، فكما يقول الراوي: « وكان القلق قد بدأ  يتنامى  في المجتمع أيضاً  من تصرُّفات الجماعة خلال أول شهرين لهم في السلطة، خاصةً بعد الإطاحة بطنطاوي التي لم يتوقعها أحد بسبب حالة التفاهم التي كانت سائدة بين المجلس والإخوان خلال معظم فترات المرحلة الانتقالية (برغم بعض الخلافات أحياناً)، كما أن الإخوان أنفسهم جاء صعودُهم للحكم بترحيب (نِسبي) من «العسكري» برغم أن مرسي  لم يكن المرشح المفضل لهم  أو لأجهزتهم،  وهذا أيضاً له أسبابه».
لعلنا نلاحظ هنا كيفية قيام الراوي بمحاولة تَمَثُّل وجهات نظر مختلف الأطراف بأكبر قدر ممكن من الموضوعية، وتحليل تأثير القرارات والخطوات على مستقبل مصر، كل ذلك يتم بقدر من الوضوح والسهولة دون اللجوء لمصطلحات سياسية معقَّدَة، حتى يصل الراوي لمشهد من أعقد المشاهد في تاريخ مصر المعاصر، وهو مشهد «فض اعتصام رابعة»، لا يتردد الراوي عن الإعلان عن حيرته حول هذا الفض، وعن عدم وجود معلومات كافية، حتى أنه يقول: « يومان من الاكتئاب ، لا أرد على أحد ولا أتصل، وأقول لأصدقائي إنني أكثر الأشخاص تعاسةً على مصير ثورة يناير، كنت حسن الحظ بالاطلاع على بعض ما يدور في الكواليس، وأشهد أنه لم يكُن من المخطط له نهائياً أن تصل الأمور إلى هذه المحطات والنهايات الدموية، لكن أيضاً بجريمة رابعة أحسست أنني تعرضت لخديعة ما بمشاركتي في ثورة يونيو المصنوعة، أصرخ في صمت، أقول لنفسي  يعنى أما آجي أكتب، هسجِّل في التاريخ  إنى كنت عارف إن هتحصل لهم مدبحة؟»
إن ما قدَّمه عمر قناوي هو كتابة منحازة لمصر فقط، وبها استبطان لمعنى الوطنية الحقيقية في لحظات صعبة من التاريخ، حاول فيها انتهاج الموضوعيَّة والتحلِّي بتوسيع الرؤية لتصبح معبرةً عن كافة الأطياف، كاشفةً لإيجابيات وأخطاء كل الأطراف– متى وجدت. انتهت روايته ببدايات تولي الرئيس السيسي للحكم، وبما يواجهه من صعوبة في محاربة آثار التشتت واهتراء قطاعات ومنظومات الجهاز الإداري للدولة، وبرغم توثيقية العَمَل نجح الراوي في أن يقدم أسلوباً أدبياً شيِّقاً يجذب القارئ حتى النهاية لكي يكمل قراءته، وربما بعد فترة من الزمن قد نجد تعقيباً من المؤلف على ما قدَّمَه بعدما يجود الزمان بتوضيح الكثير من الأسرار التي قام كتابه بالفعل  بكشف العديد منها، لكن من يعرف ماذا لم يُكشف بعد؟

* شاعر مصري مقيم في الخارج




[1] -  فيليب لوجون: السيرة الذاتية، الميثاق والتاريخ الأدبي، ترجمة عمر حلي، دار لنهضة العربية، بيروت، صـ10
[2] -  راجع: عبد الملك مرتاض: نظرية الرواية: بحث في تقنيات السرد، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، عالم المعرفة، 1998م، صـ184
[3] -  عمر قناوي: خبَّرني العندليب، دار الأدهم، القاهرة، 2012، صـ79

Sunday, May 15, 2016

فضفضة





واحد من الأسباب اللى خلت الواحد يبطل تقريبا يفتح بقه فى اى موضوع ، اننا أصلا ما بنعرفش نتكلم مع بعض ، بمعنى تبقى بتكلم الواحد فى موضوع ، فيرد عليك من حتة تانية خالص  
وكمثال أوضح شوية ، تعالى اتكلم مع أنصار السيسى مثلا  واعترض على القبض على  المئات بسبب مظاهرات تيران وصنافير  ، فهتلاقى الردود غالبا  من نوعية ، انتوا مش شايفين الإنجازات اللى فى البلد ، مش شايفين الشغل، إلخ  

ما فيش شيك على بياض فى السياسة أو فى اى حاجة ، يعنى مش ملزم انك تؤيد كل ما يفعله الرئيس ، ولا كمان فى حاجة اسمها أعارضه فى كل حاجة ، الطبيعى أن هناك منطق يحكم الأمور ، حين تؤيد ، تؤيد بأسباب ، وحين تعارض تعارض  بأسباب ، والعبد لله  ، لما بيكون فى مشروع كبير هيفتتحه السيسى أو هتنفذه الدولة ،  بصحى من سبعة الصبح عشان اتابع الحدث من أوله  ابتهاجا  وفرحة بهذه المشروعات ، وبصحى ولادى يتفرجوا معايا على الدولة الجديدة اللى بتتبنى ، خصوصا انى ولله الحمد  كان لى شرف الاطلاع على الخطوط العريضة لبعض هذه المشروعات قبل عامين و أكثر ، وده كلام قلته وقتها  وكتبته فى كتابى الأخير ، يعنى باختصار العبد لله ، مقتنع أن شيئا كبيرا وجادا وحقيقيا يحدث فى مصر لأول مرة منذ عقود ، هذا ما أقتنع به حتى اللحظة 

لكن كمان ، وانت  بتدافع أو بتتحمس لهذه المشروعات ، مش المفروض ولا ومن المنطقى تتعامى عن الجرائم والممارسات البوليسية التى تتصرف بها الدولة ، تكلم الواحد منهم عن القبض على الشباب والأحكام العجيبة بتاعت مظاهرات تيران وصنافير  يقول لك (أصلهم خرقوا قانون التظاهر ) ، طيب حضرتك  قانون التظاهر ده ما اطبقش ليه على الفصيل الآخر اللى نزل رافع أعلام السعودية ، فما يردش عليك أصلا
 قبل عدة أيام انتقدت النظام على صفحتى ، فعلقت واحدة من أنصاره قائلة لشخصى البائس : إن حذاء أصغر جندى أشرف منك ، هكذا وبلا سبب الواحد بيتشتم على صفحته وما عرفتش ارد عليها اقول ايه صراحة ، والعبث أن الكتاب الأول للعبد لله كان من ضمن أهدافه ونتائجه  ،إنصاف المجلس العسكرى الذى حكم بعد ثورة يناير

صديقى العزيز : لما نتناقش حول نظام سياسى ، فما أفهمه وأعرفه ، أن الطريقة المثلى هى أن نتناول إدارته ( ملف ملف ) ، بمعنى نشوف عمل ايه فى كل ملف على حدة ، ونحكم، ومع اتفاقى واقتناعى أن هناك نجاحات كبيرة فى العديد من الأمور ، لكن فيما يتعلق بالأزمة الأخيرة  
ملف تيران وصنافير ، بذمتك بقى ، هل النظام قادر على إقناع أحد ( عدا من يؤيدون السيسى فى كل شيء ) ، هل النظام قادر على إقناع الغالبية أن هذه الجزر سعودية ؟ أبصم لك بالعشرة ان ما حدش مقتنع ، وحتى اللحظة لم تظهر حجة جامعة مانعة تثبت ذلك ، والوثائق اللى من نوعية  رسالة من الملك فاروق إلى حاكم نجد ، ورسالة عصمت عبد المجيد إلى ما اعرفش مين ورسالة من تحت الماء وإلخ ، لا تكفى لإقناع أى  باحث جاد فى هذا الأمر، والأفضل تبلها فى مضيق تيران وتشرب ميتها  
وجهة نظرى  أن هناك لغز فى هذه المسألة ، لغز لأن قناعتى الشخصية وقد أكون مخطئا ، أنه لو كانت هذه الأرض مصرية  فعلا ، لقطع طنطاوى ومحمود حجازى  رأس السيسى قبل أن يقوم بهذه الخطوة ، باختصار لأن أى جيش فى العالم يقوم على عقيدة ، ومفهوم ان فى عقيدة الجيش المصرى  الحفاظ على الأرض ، والمساس بهذه العقيدة قد يقضى على هذا الجيش للأبد أو هذا ما أظنه ، لكن كمان ، كما أسلفنا القول ،لا توجد حجة مقنعة أن الجزر سعودية ، وبالتالى ، عليك أن تثق تماما أن هذ الأزمة ستعيش معنا طويلا بسبب ضعف حجتك   فى كل تفاصيل هذه الأزمة ، ضعف الحجة فى إثبات سعودية الجزيرة ، وضعف الحجة فيما يتعلق بالقبض على المتظاهرين .

   

Tuesday, October 27, 2015

الناس مانزلتش ليه




الأسبوع اللى فات مع انطلاق الانتخابات البرلمانية   قال رئيس الأركان   محمود حجازى أثناء تفقده إحدى اللجان الانتخابية بالإسكندرية ،  لو الناس ما نزلتش يبقى فى حاجة ناقصة ، أو ما معناه  ( فى حاجة مش مفهومة ) .

الواحد ساعات بيستغرب  والله ، حضرتك رئيس أركان هذا البلد ، يعنى الطبيعى  ان عندك من المعلومات والتقارير والتقديرات  ما يجعلك تتوقع أصلا  حجم المشاركة وإقبال الناس من عدمه

عموما  لو مش شايفين   المشكلة فين  ، أحب الفت نظر سيادتك لمجموعة من الظواهر والمظاهر  اللى جابت شعبية  نظام ما بعد 30يونيو الأرض  :

حضور متزايد لرجال عصر مبارك  ، كلهم فى الشارع تقريبا  وبعضهم بيخرج فى الإعلام عادى  يستخف بما حدث فى يناير  ، وكأن يناير  كانت فسحة

إعلام  يتصدره   احمد موسى وتوفيق عكاشة ،وعبد الرحيم على  ومرتضى منصور   ويتكلموا كانهم لسان حال النظام ، ودول يغرقوا أى نظام أصلا 


قانون تظاهر   وشباب فى السجون عشان وقفوا ع الرصيف بيافطة
حالات اختفاء قسرى متكررة تقف خلفها الداخلية  ( ده مش كلام مرسل )  أعرف شخصيا ناس اختفوا شهور  ثم اتضح انهم مقبوض عليهم بحجة أو اخرى  ، واحد مثلا كتب كلمتين شتيمة فى عبد الرحيم على  ، فاتوجهتله  تهمة الانضمام لتنظيم يستهدف  الصحفيين  ، بقاله سنة ونص فى السجن حضرتك

عدم اقتناع الناس أن الدولة تواجه الفساد ،  المصالح الحكومية زى ما هى تقريبا 
ازدواجية  الدولة  ( تقبض على شباب بتهمة التظاهر ، بينما  أمناء الشرطة بيلووا دراع نفس هذه الدولة وبيتظاهروا وياخدوا اللى هما عايزينه عادى  ) 

  رص المشاهد دى  جنب بعضها   هتعرف الناس ما نزلتش ليه ، ومش هتنزل بالمناسبة غير لما المشاهد اللى فوق تتغير


Friday, May 08, 2015

الدولة وهيبتها -القوية




قبل شهر أو أكثر ، قال هيكل ، أن السيسى عايز يلغى قانون التظاهر ويفرج عن المعتقلين أو المحبوسين بتهمة التظاهر ، لكن الأجهزة الأمنية أعاقت ذلك ( حفاظا على هيبة الدولة ) . على حد قول هيكل الكلام اللى فات ، بافتراض صحته ، يحتاج وقفة طويلة ، فأولا إذا كانت الأجهزة الأمنية  شايفة ان دى هى الطريقة لاستعادة هيبة الدولة / فعفوا فى المثل يعنى : ( كان ال... نفع نفسه ) ، الاجهزة الأمنية ، اللى ممارساتها أصلا  هى سبب قيام يناير، بتدى نصايح فى كيفية إدارة الأمور  (  التوريث ما كانش السبب الأساسى لنزول الناس ، الشعب نزل بسبب الداخلية أولا  قبل أى شيء آخر ) ، ولو كانت الداخلية عدلة  كان زمان مبارك بيحكم لغاية النهاردة غالبا 
طيب ، انت فكرك الكلام ده بيعمل هيبة للدولة ؟ أشك الإجراءات دى ممكن تخوف الناس انها تنزل مظاهرة ، تخلي الواحد ماشى جنب الحيط مؤقتا  ، لكنها بالتوازى ، بتراكم إحساس رفض  وعداء مع النظام اللى بيحكم العبد لله  يكاد يكون ما بيتكلمش فى السياسة أصلا من أكتر من سنة ، ومتبنى مبدء ( أما نشوف آخرتها أيه ) لكن فى حدود للأمور  ، تروح تقبض على عيال عندها 14 سنة عشان خرقوا أو كادوا ان يخرقوا قانون التظاهر اللى حضرتك فرضته عشان هيبة الدولة  فده كلام فارغ تعالى يا عم اقبض عليا ، اقبض على ناس ليها فى الموضوع أو ناس كبيرة فى السن  ، ع الاقل عشان ما يبقاش منظرك رايح تقبض على شوية عيال بمعنى الكلمة ، أطفال قانونا ، طاب يا سيدى أفهم  انك تقبض على علاء عبد الفتاح ودومة ، أهم رجالة ويتحملوا نتايج تصرفاتهم أيا كانت ، لكن عيال عندها خمستاشر واربعتاشر سنة !!
عموما ، مش ده الطريق لو حضرتك عايز تسيطر ، مع كل عيل بيتقبض عليه لأسباب تافهة  من عينة ( هيبة الدولة القوية ) ، بيتسحب  من رصيدك ، مع ملاحظة أن هذا الحزم وهذه ( الهيبة ) لا نراها إلا معنا أو مع متظاهرين غلابة ، لا نراها تجاه من امتصوا دماء الناس طوال عقود ، وهذا لا تفسير له إلا أحد سببين ، إما ضعف ،أو تواطؤ ، والمحصلة كارثية فى الحالتين أقول هذا الكلام  والكل يعلم   ان العبد لله  آخر واحد ممكن يهاجم النظام فى الفاضية والمليانة ، أو يدافع عنه فى الفاضية والمليانة  ، هاجمت مبارك ووقفت ضده مع بقية الناس لما كنت مقتنع بذلك، ودافعت عن المجلس العسكرى وطنطاوى ( بطولى ) لما كنت مقتنع بذلك  ،ولا أتمنى للسيسى الفشل بالتأكيد  لأنها خرابة ولا تتحمل المزيد بكتب الكلمتين دول إبراء للذمة و لأن ده اللى عندى بصراحة  و عشان ما تتخضش  فى الانتخابات الجاية  لما تلاقى اللجان فاضية أو تلاقى اللى بيتفرجوا على  ماتش الرجاء والأسيوطى  ، أكتر  من طابور اللى رايحين ينتخبوك 

Monday, December 29, 2014

بين الأمل والإحباط




أعرف بعض المعلومات عن الخطوط العريضة لتوجهات الدولة حاليا فى عدة مسارات ، أعرف بعضها منذ شهور  وربما أكثر من سنتين ، وقد يتذكر بعض الأصدقاء المقربين أننى حدثتهم عن الدعم السعودى الإماراتى للسيسى قبل أن يبدء هذا الدعم ،  التوجه المصرى الواضح الآن  نحو الصين وموسكو عرفته أيضا منذ أكتوبر 2012  ، أى قبل عامين وشهرين بالتمام وربما أخبرت صديق واحد فقط بقصة موسكو فى وقتها

بحكم ما يتوفر أمامى من معلومات ، أستطيع أن اتحدث بثقة نسبية أن الدولة لديها برامج ومشروعات اقتصادية كبيرة فعلا ، والمشروعات  التى نشاهدها الآن  ماهى إلا أول الغيث  ، لكن على الجانب الآخر تبدو الأوضاع محبطة ، العام لملم أوراقه ببراءة القتلة  ، وحبس فتيات بسبب مجرد التظاهر  ،بنات  ما يعرفوش يحدفوا طوبة أصلا محبوسين ، بينما اللى نهبوا وقتلوا أحرار

ما أشعر به بشكل شخصى أننا أمام دولتين أو ما يبدو أنه كذلك ، لدى أسباب عديدة للتفاؤل والأمل ،بينما أسباب الإحباط وهواجس القلق قائمة أيضا بسبب الممارسات الأمنية وعدم تبلور ملامح واضحة للنظام المصرى ، يوم ابقى فى سابع سما ، وبعدها بساعتين فى سابع أرض ، وأتصور ان ملامح كل شيء ستتضح تماما قبل نهاية العام القادم
بس حاولوا تتفائلوا لأن للأمانة ، رغم كل العك  فى أسباب للتفائل  

Monday, December 01, 2014

ما بعد البراءة




تبعات أحكام البراءة  كانت أكثر استفزازا من الأحكام نفسها ،ما أن نطق القاضى ببراءة حبيب العادلى ، حتى رأينا على وجه الأخير  ابتسامة واثقة ، ساخرة مستهزئة ، وبعدها بدقائق كان حسين سالم يردد فى إحدى الفضائيات ( تحيا مصر ) ، ثم مداخلة للرئيس المخلوع  شخصيا مع أحمد موسى تحدث خلالها مبارك ببلادته المعتادة وثقل دمه الذى افتقدناه لعدة سنوات ، ثم ظهور مستفز لأنصار مبارك على مدار اليوم عبر الفضائيات المختلفة  تجاوز الاحتفاء ببراءة مبارك إلى الهجوم على ثورة يناير والاستخفاف بها وإلخ .
وماذا بعد ، هل سيكتفى هؤلاء بذلك ، هل سيكتفون بمجرد الهجوم على الثورة فى الفضائيات ؟ من يتصور أو يعتقد ذلك فهو واهم ، هذا أول الغيث فقط  فى تقديرى ، والأخبار تتوالى عن تحالفات لعناصر الحزب الوطنى المنحل لدخول الانتخابات البرلمانية ، دعاوى قضائية أمام مجلس الدولة تطالب بعودة الحزب  والساعات والأيام القادمة قد تحمل المزيد من هذا النوع من الأخبار المبهجة  .

يعترف دستور الدولة المصرية بثورة يناير ، ويردد رئيس الجمهورية من آن لأخر انه لا عودة لما قبل يناير  ولا عودة  للفساد السابق ،يردد ذلك ، لكن الثابت حتى الآن أن الدولة أو رئيسها لم يفعل شيئا (جذريا ومؤثرا ) لضمان عدم عودة النظام السابق ، بل على العكس  الأحكام القضائية المتوالية تسير كلها او معظمها عكس خط السير المطلوب لدولة تريد أن تنهض بدءا من احكام غرامات حديد عز التى تقلصت من 100مليون جنيه إلى عشرة ملايين  ،مرورا بحبس متظاهرين  سلميين تماما ، نهاية ببراءة جميع المتهمين فى قضايا قتل المتظاهرين ( مع تفهمنا طبعا أن أوراق القضية مهلهلة أصلا )  ، مؤشر الخطورة على الدولة لا يأتى من الاحكام  القضائية  فقط ،  فمثلا إعلانات ( شقق )  وزارة الإسكان التى طرحتها الدولة قبل شهر ذكرتنا بما كانت تفعله حكومة نظيف ، تدعى  أن  سعر المسكن  100 ألف جنيه مثلا لتكتشف فى النهاية أن ثمنه يتجاوز ضعف الرقم المعلن
وباختصار فى تقديرى الشخصى أن   نهاية هذا المسار فى هذه اللحظة البائسة  لن تكون نهاية سعيدة ، إن لم يكن هناك تدخل حازم وجاد من الدولة ، من نالوا البراءة  لن يكتفوا بها إن لم يكن هناك ما يمنع وقفهم عند حدهم ، عناصر الحزب المنحل لن تتراجع ولا تتهاون فى السعى لمحاولة استعادة المجد الغابر مالم يكن هناك رادع ، وما قلناه على هؤلاء يسرى على الفاسدين من رجال الأعمال ، الفاسدون فى الداخلية ، المرتشون فى الوزارات المختلفة  إلخ 
لن يوقف هؤلاء  وينقذ الدولة المصرية والمجتمع إلا الردع  إذا استطاعت الدولة او أردات إن تردع ، الردع الآن وسريعا  قضية أمن قومى  أما إذا تصرفت  الدولة عكس ذلك ،وعاد هؤلاء عبر البرلمان وإلخ ، فالسيناريوهات كارثية ولن تخرج عن اقتتال أهلى أو ثورة من اللى بجد لن يقوم بها (شباب مصر الطيب الجميل المهذب ) ، ثورة يقوم بها من لا يشعر بهم أحد أصلا .

  قصص التاريخ مليئة بحكايات غير مسلية على الإطلاق عن ثورات فشلت وأعادت عبر مسار معقد إنتاج أنظمة ثارت عليها ، لكن المضحك  أنه حال إعلان الفشل التام ليناير ، وعودة سيطرة النظام السابق ، فالعائدون  لن يكتفوا بعقاب مجموعات من الشباب حركوا ثورة شعبية ، بل سيعاقبوا قبلهم  من أعلن تبنيه ودعمه لتلك  الثورة
ألا هل بلغت ، اللهم فاشهد


Sunday, June 22, 2014

كلمتين محشورين فى زورى





مراهقة سياسية أدت لكراهية قطاع كبير من المواطين  للثورة أصلا + طمع الإخوان وتسرعهم وغبائهم ، تسببا فى إعادة الأمور إلى صيغة دولة حبيب العادلى .
الأمل الوحيد اللى فاضل تقريبا هو البرلمان القادم